alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

الناخب الجاهل

25 ديسمبر 2012 , 12:00ص

أثار المثقف المصري علاء الأسواني موجة من الانتقادات إثر تصريحه قبل الاستفتاء على الدستور المصري بأنه يرى أن التصويت يجب أن يقتصر على من يعرف القراءة والكتابة، أراد الأسواني حذف كل أولئك الأميين والذين يشكلون ربع الأمة المصرية من قائمة الناخبين وذلك كما يدعي لسببين الأول هو التشجيع على التعليم! والثاني هو منع استغلال «تجار الدين» كما يسميهم لجهل الأميين لتسويق برامجهم ومرشحيهم. القضية بطبيعة الحال ليست جديدة على النقاش الديمقراطي فهناك العديد من الدول التي غيرت من قوانينها لصالح إدماج الأميين والذين يعانون من صعوبات التعلم في العملية الانتخابية، هناك ولايات أميركية على سبيل المثال اعتمدت اللغة الإسبانية على الورقة الانتخابية لضمان مشاركة الذين لا يتكلمون الإنجليزية، وجامبيا والتي ترتفع فيها نسبة الأمية يصوت فيها الناخبون باستخدام بلي زجاجية ترمى في صندوق يحمل صورة المرشح. والنقاش أعمق من ذلك فهناك نقاشات تدور حول الناخبين الذين يتقاعسون عن التصويت بين أولئك الذين يؤيدون أن يكون التصويت إلزامياً والذي يرون أن التصويت يجب أن يكون اختيارياً؛ لأن إلزامية التصويت ستضر بجودة الصوت، فعندما يجبر شخص غير مهتم على الإدلاء بصوته قد يصوت بشكل عشوائي. من هو الناخب؟ الناخب هو ذلك الشخص الذي ترك راحة بيته وفرغ نهاره ليصل إلى اللجنة الانتخابية ويقف في طابور طويل ويمر بإجراءات مملة ليرمي تلك الورقة التي تحمل اختياره في الصندوق، الناخب هو شخص يهتم بما فيه الكفاية بالشأن العام لدرجة أن يبذل الجهد اللازم لجعل صوته مسموعاً. أكثر من ربع المصريين أميون، وهذا يعني أن عدد الذين يطالب الأسواني بحرمانهم من حق التصويت سيكونون بالملايين، والحجة هنا أن الأمية هي مرادف للجهل، ولكن هل هذا حقيقي؟ الدكتور حامد قويسي أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في مجال قياس الرأي العام حسب ما نشر على لسانه في بعض وسائل الإعلام يقول: إنه لا يوجد رابط علمي بين الأمية والوعي السياسي. وهذه حقيقة لا بد أن نقر بها وهي أن هناك الكثير من المتعلمين ليس لديهم اهتمام بالحياة العامة ومجرياتها وليسوا معنيين بالنقاش السياسي، بينما نعرف جميعاً الكثير من الذين فاتهم قطار التعليم ولكنهم متابعون للحدث السياسي بامتياز. لا شك أن المتعلم يحمل أفضلية من حيث تمكنه من أدوات العلم على الأمي ولكن الافتراض العام بأن الأمية مرادف للجهل والسذاجة هو اتهام باطل، مع شديد الأسف تحاول بعض النخب التي تنظر من الأبراج العاجية أن تحصر اتخاذ القرار في أضيق دائرة ممكنة ولو ترك لبعضهم الخيار لقصر حق التصويت على من يتحدثون أكثر من لغة ويلبسون البدلات الأوروبية ويحملون الشهادات الأجنبية. الذين أسقطوا الطغاة كانوا في الغالب أولئك الأميين والجهلة الذين يتهمون اليوم بالسذاجة، فهل كانت تضحياتهم عن جهل أم كانت قمة الوعي بدور الفرد في صناعة التغيير؟ الأمي لم يختر الأمية إنما هي نتيجة لظلم اجتماعي ناتج عن سوء توزيع للثروات حرم الذين لا ينتمون للفئات الغنية من حق التعليم. لم يترك للأمي الخيار في أن ينتمي لقافلة المتعلمين إنما وجد نفسه واقفاً على رصيف المحطة يودع قطاراً لا يملك ما يكفيه من المال لشراء تذكرة تضعه عليه. النخب السياسية تحاول دائماً تطويع القوانين لصالح البرامج الحزبية ولكن منع الناس من التصويت لأنك أقل قدرة على التأثير على مختلف أطيافهم دليل على فشل سياسي وعدم إيمان بالمبادئ الديموقراطية. لو كان أولئك حريصين على المصلحة الوطنية لكانت أولوياتهم مرتبطة بنشر الوعي السياسي والتعليم لا بإقصاء الفقراء والمهمشين. الجهل المركب والذي يظن صاحبه أنه مثقف وعالم بينما هو جاهل بما يتكلم به هو المشكلة الحقيقية، فأولئك الذين يمارسون دور الوصاية على المجتمع ثقافياً بينما هم منعزلون عن المجتمع لا يعرفون خباياه هم الجاهلون حقاً. لا بد لمختلف الأطراف السياسية أن تركز على صناعة الوعي السياسي وتنميته لا أن تستغل الأمية عذراً للإقصاء أو أداة للتضليل، الشعوب أكثر نضجاً مما تظن القوى السياسية بمختلف أطيافها وسيتذكر الناخبون كيف تعامل معهم كل فصيل سياسي وسيعاقب من أساء في حق الجموع وسيكافئ من لبى مطالبه بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو خلفياتهم الدينية. وسيضع الأمي بصمته على مستقبل الأمة.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...