alsharq

د. عوض السليمان

عدد المقالات 122

بروتوكول الدم

25 ديسمبر 2011 , 12:00ص

أيستحق الشعب السوري كل هذا الحقد والكراهية من بعض الحكام العرب؟ وهل يستحق السوريون فنون التآمر الرسمي العربي لتحاك ضدهم؟ ماذا فعل شعب سوريا الطيب المسالم، المبتسم على الدوام، للقادة العرب، حتى يترك وحيداً يواجه كل هذه الوحشية والسادية؟ وصل اللبنانيون إلى سوريا منذ الثمانينيات مشردين أو هاربين من بطش العدو الصهيوني، فتح لهم السوريون الأبواب، تقاسمنا معهم اللقمة القليلة التي نملكها وقد كان قسم كبير منهم من حزب الله، عالجنا جرحاهم في بيوتنا، وكان آباؤنا يشترون الألعاب لنا ولأطفالهم بالتساوي. فلماذا وقف حزب الله مع الاستبداد والطغيان، وباع كل ما قدمه الشعب السوري له ولكل اللبنانيين من الطوائف كافة؟ كنت أرى كيف يوزع أهلونا الطعام والمعلبات بيننا وبين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، يجمع في قريتي القمح والخبز، والزيت والزيتون، ليوزع بانتظام على اللاجئين، بينما كان الأسد الأب يتفنن بقتل أبناء الشعب الفلسطيني والتآمر عليه، ويكفي أن نذكر ما فعله هذا النظام في تل الزعتر، وما فعله تجاه الشهيد ياسر عرفات. أفلا يحق لنا أن نتساءل كيف يقف بعض الفلسطينيين من كتاب وساسة ومقاومين مع الاستعباد والاحتلال؟ أهذا ما يستحقه الشعب السوري منهم؟ أما العراقيون فأي عار ستحمله حكومتهم المسخ، فالمالكي نفسه كان ضيفاً على الشعب السوري، ولم يكن ضيفاً على آل الأسد، لقد استضاف السوريون مليون ونصف عراقي عاشوا كأنهم سوريون لا فرق، فما بال المالكي يحن إلى طائفتيه الإيرانية المجوسية فيتآمر على الشعب السوري الذي آواه عندما كان شريداً طريدا. تجتمع الجامعة العربية، وتعطي المهلة تلو المهلة للأسد ليتم إبادة الشعب السوري كاملا على ما يبدو. ولقد نسيت الجامعة انتفاضتها في سبيل الدفاع عن بنغازي خوفاً من الإبادة الجماعية كما ادعت، أفلا يستحق أهل حمص وإدلب أن يدافع عنهم أحد ضد الإبادة الجماعية التي تمارس كل يوم على مرأى ومسمع من الزعماء العرب ومن أعضاء هذه الجامعة؟ لفت نظري اليوم تعليق للأستاذ الثائر توفيق الحلاق يقول فيه «هل صحيح أن الجامعة تحتاج إلى مراقبين في سوريا لتعرف الحقيقة؟ أليس هناك أقمار صناعية تصور الناس وهم يمشون في الشوارع، وتسجل أرقام سياراتهم؟ إن الأقمار الصناعية اليوم تصور الأشخاص وتظهر ألوان ملابسهم، بل وتحدد نوع السجائر التي في أيديهم، فهل عجزت الجامعة عن معرفة حقيقة ما يجري في سوريا؟ وهل عجز العالم الذي يدعم مبادرة الجامعة، عن الاستماع إلى مكالمات مسؤولي النظام وهم يأمرون بالقتل؟». أعتقد أن الجامعة تريد أن تتلهى بمشكلات البروتوكول عن المشكلة الحقيقة التي تتمثل في قتل الشعب السوري ومحاولة إبادته. فقد أصبحت المعركة اليوم حول آليات تنفيذ البروتوكول، وعدد المراقبين، ومتى يصلون وكيف يعملون، من يمولهم ومن يتحمل مسؤولية حمايتهم. معركة بين ما تريده الجامعة من مبادرتها وبين ما يريده النظام. إنني أرى أن الجامعة تتآمر صراحة بل وبوقاحة على الشعب السوري، إذ أعلنت قبل شهر واحد، أن المراقبين العرب لن يدخلوا سوريا قبل أن يتوقف القتل فيها، وقبل أن تسحب آليات الدمار من المدن وتعود إلى مرابضها، ولكنها اليوم تصرح دون خجل أن طليعة المراقبين وصلت سوريا بالفعل. فهل توقف القتل أيتها الشريكة في القتل؟ هل يعرف التاريخ أجبن من حكومة الأسد؟ بالطبع لا، فقد قصفت طائرات العدو عين الصاحب، والمفاعل النووي المفترض في دير الزور، وانتهكت القوات الأميركية سوريا براً وجواً وحلق الطيران الحربي الصهيوني فوق قصر الأسد، دون أن ينبس ببنت شفة. ولما كان جبن هذا النظام واضحاً فحري بنا أن نسأل: كيف يستمر إذن بالقتل الإجرامي بهذه الصورة الوحشية رغم التهديدات العربية والدولية؟ والجواب واضح، فالأسد يعرف أن الجامعة لن تفعل شيئاً وأن خلافه معها لا يتعدى الجدل حول عدد المراقبين وعدد السيارات المصفحة التي سوف يستقلونها. وسيتقاتل أعضاء الجامعة بينهم حول من يمول وكم سيدفع. أما الشعب السوري فسيترك ليواجه وحده إجراما ما عرف التاريخ مثيله. رئيس بعثة المراقبين إلى سوريا فريق سابق في الجيش السوداني، وحوله لغط كبير وقد انتشرت الأخبار حوله على الشبكة «النت»، فمن الناس من يقول إنه مطلوب للمحكمة الجنائية، ولكن أياً يكن الرجل، أفلم يكن عسكرياً في دولة السودان؟ وهل السودان بلد ديمقراطي؟ وهل وصل هذا الرجل إلى مناصبه العسكرية لكفاءته، أم لشراسته؟ فإذا كان هذا هو رئيس اللجنة فماذا ننتظر منها؟ الجامعة العربية شريكة في هذه الجريمة التاريخية، وهي مسؤولة عنها مسؤولية مباشرة أمام الله وأمام التاريخ، وأمام الشعوب العربية جمعاء. لم تنزع الجامعة العربية الشرعية عن الأسد، وأعتقد أنها لا تستطيع، لأنها إن فعلت فإن عليها أن تنزعها عن كثير من الحكام العرب الذين جاؤوا إلى سدة الحكم بالقوة والظلم والاضطهاد، ولما كانت الجامعة تمثل هؤلاء المستبدين فأنى لها أن تحارب الاستبداد؟ أيها الشعب السوري إنما ينظر العالم إليك اليوم بعين العزة والفخار، وإن عيوناً كثيرة ترنو إليك، تنتظر انتصار ثورتك، إياك أيها الشعب العظيم أن تعول على الجامعة أو على غيرها، فهي تتاجر بدمائنا والأسد وراءه من يحميه، نتنياهو وباراك وأصحابهما، فليس لك من طريق إلا طريق الاستمرار بهذه الثورة حتى إسقاط النظام، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون!

الضربة الأميركية.. احتقار لآلام السوريين

تقول الضربات التي شنتها أميركا وبريطانيا وفرنسا لبشار الأسد إنك أنت الرئيس الشرعي للبلاد، ومن حقك أن تقتل السوريين بأي طريقة كانت، ولكن عليك استشارتنا قبل قتلهم بالسلاح الكيمياوي. ليس هذا تحليلاً، بل واقعاً مريراً...

فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار

يرى المفسرون -رضي الله عنهم- أن المقصود بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هو الشهادة في سبيل الله أو الظفر بالعدو وكسر شوكته. أشهد أنني سمعت هذه الآية الكريمة من معظم قادة...

تهديدات أميركية بضرب قوات الأسد

دعت الولايات المتحدة الأميركية قادة الفصائل الثورية في الجنوب السوري إلى اجتماع عاجل في الأردن، للرد على انتهاك النظام السوري لما يسمى «اتفاق مناطق خفض التصعيد». ويأتي هذا الطلب متزامناً مع دعوة أميركية لمجلس الأمن...

ما قصة تقرير نصر الحريري حول حمزة الخطيب؟

تساءل الكاتب السليمان: «لماذا لم يذكر الحريري القصة بعد خروجه من سوريا؟، ما الذي منع الرجل من التصريح بذلك أمام وسائل الإعلام، تبرئة للذمة أمام الله، وأمام أقارب الشهيد، وأمام الشعب السوري؟»تنتشر رسائل عديدة تقول...

إسقاط الطائرة.. لا أخبار عن الغوطة

منذ صباح السبت، نتعرض لطوفان إخباري يتمركز على نقطة واحدة، أن الكيان الصهيوني أغار على مواقع لبشار الأسد وإيران داخل الأراضي السورية، فخسر طائرة أف 16. في المحطات الفضائية العربية، وتلك المهتمة بالمنطقة، يتم استقدام...

سوتشي.. العنجهية الروسية

أعتقد جازماً بأن موسكو فشلت في عقد مؤتمر ناجح في سوتشي بالمعايير الروسية نفسها، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن موسكو كانت تطمح لتحقيق انتصار سياسي مواز للجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين، وتسميها انتصارات على القوى...

الائتلاف السوري والعدوان الروسي

لا شك أن الاحتلال الروسي لسوريا شغلنا بالنقاش حوله وحول الأوضاع الميدانية في البلاد، حتى كدنا ننسى الحديث عن المعارضة السورية ومناصحتها، والطلب إليها أن تكون على مستوى الحدث في هذه المرحلة، وليس أفضل من...

الجبهة الجنوبية وبيان رفع عتب هزيل

يبدو لي أن بيان الجبهة الجنوبية الذي اتهمت فيه بعض «أصدقاء سوريا» بالتآمر لإبقاء الأسد، قد كتب في غرفة عمليات الموك، ولم ينتج عن إرادة حقيقية لأهل حوران. كان البيان معيباً بدرجة لا توصف، كما...

فرصة الدروز لإثبات وطنيتهم

مع أن سكان السويداء لم يشتركوا في الثورة بالعموم، واتخذوا موقف الحياد من جرائم بشار الأسد بحق السوريين، إلا أن النظام لم يتأخر عن قتل السيد وحيد البلعوس، شيخ تيار الكرامة في السويداء. يؤسفني القول...

دلالات جنيف وفرصة المعارضة في النجاة

ليس مفاجئاً أن يعبر وليد المعلم عن سعادته بتحرك «المجتمع الدولي» لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف، تطيل عمر نظامه، على الأقل، حتى يرحل أوباما كما قال الأخير ذلك بملء فيه. وليس مفاجئاً ألا يعتدّ...

وعود زهران علوش ؟

لا نستطيع أن ننسى أن زهران علوش وعد بتدمير معاقل النظام في دمشق في نهاية الشهر الأول من هذا العام، وتعهد بأن يدك مواقع الشبيحة بألف صاروخ بالرشقة الواحدة، وكلنا يذكر أن السيد علوش تراجع...

حول المؤتمر الصحافي للائتلاف

نؤيد بعض الأفكار التي طرحها خالد خوجة في المؤتمر الصحافي مع لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة، الذي خرج من سورية قبل أسبوعين تقريباً. ولا شك أن لدينا ملاحظات عديدة حول نشاط المعارضة في الأيام...