


عدد المقالات 65
في معظم البلدان العربية تحظى الجيوش بقسط من الاحترام، وليس هذا فحسب بل يتشكل حول تقديرها نوع من الإجماع. لكن هذا الوضع في الحقيقة لا يعود لأن القوات المسلحة أهل بطبيعتها ودورها للتقدير، إنما لعاملين اثنين: الأول، تعلُّق مخيلة الشارع بالمثال الحسن في ظل صعوبة تمييز السيئ من الأسوأ في المؤسسات الرسمية، ما جعل الناس العاديين يتخيلون أن الجيش درع الوطن وحامي البلاد والعباد. والثاني، لأن الفساد المستشري في هذه الجيوش لا تدركه أبصار المواطنين. نعلم أن الجيوش لها ميزانياتها الخاصة التي تنفق بعيدا عن الرقيب. وأدى هذا الوضع إلى أن يتخلى الضباط عن عقائدهم الحربية لدخول البورصات وتأسيس الشركات. الضباط الكبار في العالم العربي أصحاب شركات وملاك عقارات، لكن الحجب التي تواري العسكريين عن أنظار المدنيين غطت فساد ومحسوبية الجيوش. هذان العاملان يقفان وراء تزييف الحقائق وتقديم العسكر على المسرح الشعبي على أساس أنهم يختلفون عن الحكام، رغم أنهم (العسكر) من مكّن للاستبداد طيلة الحقب الموغلة في القبح. المشير حسين طنطاوي أحد تجليات الدعاية الزائفة للعسكريين؛ حيث قدم على أساس أنه وطني بامتياز، مع أنه خدم جلّ عمره في حضرة مبارك وقد كان خليله وصفيه. بمراجعة قائمة المناصب التي شغلها الرجل في عهد مبارك يتبين أنه عيبة سره وموضع ثقته: قيادة الحرس الجمهوري، وزارة الدفاع، القوات المسلحة، والعديد من المهمات التي لا توكل إلا لمن عرف بمنتهى الإخلاص للرئيس. لا يختلف المشير عن النظام في شيء، وقيادته للبلاد امتداد لحكم الرئيس المخلوع. هذه حقيقة، والحقيقة الثانية هي أن الجيش لم يقدم شيئا يذكر للثورة، فقد ظل متفرجا على القمع إن لم يكن شارك فيه في جنح الظلام. لقد تابعنا الثورة المصرية المجيدة ولاحظنا أنها شعبية بامتياز ولم يكن للعسكر فيها نصيب، لم يكن للجيش أي دور حتى أوشك الرئيس على السقوط. بيد أن المشكلة لا تكمن في أن الثورة منحت الجيش صك غفران وبرأته من جرائم النظام المخلوع رغم أنهما شريكان، إنما في أن المشير ورفاقه عملوا منذ اليوم الأول على اختطاف إنجازات الجماهير. لقد ظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة يكابر في كل صغيرة وكبيرة ولم يقبل فتح تحقيق في أي حادث أو إطلاق سراح معتقل إلا تحت ضغط المظاهرات. بطريقة بشعة، استغل العسكر في مصر فرح الجماهير بسقوط النظام وعكفوا طيلة الأشهر الماضية على تفريغ الثورة من محتواها من خلال الإعداد لمرحلة يكون فيها العسكر فوق القانون، لا يُسألون عما يفعلون. يريد طنطاوي وصحبه من خلال المبادئ فوق الدستورية العودة لحقبة مبارك والارتهان للإرادة الأميركية ولكن بطريقة تقرها القوانين ولا تجادل فيها الجماهير! عبث صارخ بتضحيات المصريين. هذا الانشغال باغتيال الثورة، استغرق كل جهد المجلس طيلة الأشهر الماضية فكانت إنجازاته في الجوانب المعيشية والخدمية صفرا على اليسار. الأحداث الأخيرة، أزالت المساحيق التي تجمل بها العسكر، فقد أيقن المصريون أن ثورتهم في خطر فتدفقت الجماهير نحو الميادين. عيون المصريين مفتوحة إذن على حيل وخطط العسكر وستظل لهم بالمرصاد، لكن لا يجب الاكتفاء بإسقاط الحكومة وإجبار العسكر على سحب وثيقتهم المشبوهة.. الحل الجذري في سقوط المشير أو مبارك الثاني؛ لأن عقيدته تشكلت في العهد البائد. كذلك لا ينبغي الاقتصار على توديع حكومة شرف ليعين الجيش أخرى تحت مسمى الإنقاذ الوطني. إن الثورة التي أسقطت أحمد نظيف ومبارك وعمر سليمان وأحمد شفيق وعصام شرف، أولى بتشكيل حكومة وطنية لقيادة البلاد. القيادة عادة للمنتصر، وهو هنا الشعب وعلى الحكومة أن تجمع أطيافه وتعبر عن تطلعاته، لن يكون ذلك دون إشراك جميع مكونات الطبقة السياسية وفي مقدمتها الشباب الذي صنع الانتصار.
حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...
رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...
عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...
قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...
عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...
لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...
في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...
عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...
لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...
لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...
يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...
في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...