


عدد المقالات 252
بعيداً عن الرومانسية، فالحقيقة تقول: إن فوز روحاني لم يتم تقريره في صندوق الاقتراع، وإنما قبل ذلك بكثير. جملة من المغالطات صاحبت التحليلات الصادرة تعليقاً على نتائج الانتخابات الإيرانية والتي يبني عليها الكثير من الآمال إقليمياً ودولياً والتي سيتبين لاحقاً أنها سراب. أولى هذه المغالطات تصنيف روحاني على أنّه من الإصلاحيين، وهو أمر فيه شبهة في أحسن الأحوال. فهو ليس إصلاحياً بالمعنى الذي نعرفه، وإنما قد يكون كذلك قياساً أو مقارنة بمنافسيه الذي كانوا من ذروة المحافظين المتشددين، وقد يكون كذلك أيضاً لأن النظام الإيراني أرادنا أن نراه من هذه الزاوية. وبهذا المعنى فالنظام الإيراني أراده أن يكون مرشّحاً لقاعدة الإصلاحيين والقاعدة الشعبية عندما أجاز له المرور أولاً من خلال بوابة مجلس صيانة الدستور، وهي البوابة التي يتم من خلالها فلترة (إن صح التعبير) المرشّحين، فلا يقبل ترشيح إلا من يدور في فلك نظام ولاية الفقيه، وهو ما قد لا يكون بالضرورة كافياً لقبول ترشيحه. فبعضهم قد يلبي هذا الشرط، ولكنه يظل يشكّل خطراً على استراتيجية النظام الإيراني أو لا يتماشى مع متطلبات المرحلة فيتم استبعاده كما جرى عندما تم استبعاد رفسنجاني. وثانياً عندما تمّ وضع روحاني في وجه عتاة المتشددين والمحافظين الذين توزعوا على عدّة جبهات في مقابل جبهة واحدة. وبهذا المعنى، فإن النظام وبصورة غير مباشرة دفع الناخبين الإيرانيين إلى اختيارٍ موجّهٍ ومدروس قام هو بتحضيره، خاصة أن المرشد لم يعط مباركته لأي من المرشّحين المحافظين، وهو الأمر الذي لو حصل لكان الوضع مختلفاً. الموضوع الثاني الذي يجب أن نشير إليه هو موقع روحاني في النظام الإيراني خلال الفترة السابقة. فقد سبق لروحاني أن عمل في مراكز حساسة جداً في النظام الإيراني، وهي مواقع لا يشغلها أي كان. فقد احتل روحاني منصباً في مجلس الخبراء، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وكان رئيساً لذراع المجلس البحثية، وهو مركز البحث الاستراتيجي، وعضو المجلس الأعلى للأمن القومي ومن ثمّ ممثلاً شخصياً للمرشد الأعلى فيه. كل هذه المعطيات تفترض أنَّ روحاني يدور فعلاً في فلك النظام بل في قلبه، وهو ما يشير إلى أنّ دفع الناخبين في مسار محدد إلى اختياره إنما كانت نقطة مدروسة من قبل النظام الإيراني نفسه. ولكم أن تتصورا مثلاً لو تم حرمان هؤلاء الناخبين من مرشّح يستطيعون التصويت له كيف كانت ستنعكس مواقفهم في الشارع؟ ولكم أن تتصورا مثلاً مجيء أحد المحافظين المتشددين إلى سدّة الرئاسة في هذه الظروف الداخلية والخارجية الأصعب التي تعيشها إيران منذ سنوات طويلة، وكيف سيكون الوضع عليه فيما لو اندلعت انتفاضة على شاكلة انتفاضة عام 2009 في ظل جو ثوري تعيشه المنطقة والعالم؟ استخدام ورقة روحاني من قبل النظام الإيراني يأتي ضمن إطار ما يمكن أن نسميه «فن البقاء» الإيراني، وهو الفن الذي يقوم على تنفيس الاحتقان بخطوة مراوغة كلما وصل إلى حدود الانفجار الشامل بما يشبه آلية عمل طنجرة الضغط. الوظيفة الأساسيّة لروحاني خلال المرحلة القادمة هي تعزيز شرعيّة النظام الإيراني بعدما تآكلت إلى أقصى حد خلال السنوات الأربعة الأخيرة على المستوى الداخلي والخارجي. والوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى تحقيق بعض الإنجازات الداخلية لاسيَّما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران من قبل الخارج وتخفيف حدّة التوتر والصدام مع القوى الإقليمية والدولية. وتخفيف الصدام هنا لا يعني تراجع إيران عن رؤيتها الاستراتيجية وإنما امتصاص نقمة الآخرين بما يساعد على كسب مزيد من الوقت وتوفير مزيد من الجهد وتحقيق مزيد من التقدم في الإطار الاستراتيجي. وحتى لو افترضنا أنّ روحاني لن يكون طيّعاً بشكل تام للنظام الإيراني وتحديداً للمرشد الأعلى، وأنه يريد أن يتحدّى ضمن الحدود والصلاحيات المعطاة له كرئيس للجمهورية الإيرانية مراكز القوى في النظام الإيراني حول بعض المواضيع مرتكزاً إلى الدعم الشعبي الكبير الذي حصل عليه، يجب أن لا نكون ساذجين أو حالمين، فالكلمة النهائية والسلطات الحقيقة إنما تعود إلى المرشد الأعلى علي الخامنئي وليس إلى منصب رئيس الجمهورية محدود الصلاحيات وبالتأكيد ليس إلى روحاني. إذا لم يكن المرشد الأعلى راضياً عن الخطوات التي سيخطوها روحاني، فإن الأخير سيواجه مشاكل كبيرة في حكمه. سبق لروحاني وأن أثبت نفسه عندما توصّل إلى اتفاقات أمنيّة مع دول الخليج ولاسيَّما المملكة العربية السعودية في عهد خاتمي، حظي خلالها على ثقة الداخل والخارج الإيراني. فقد حرص شخصياً على إنشاء وتوقيع وتنفيذ هذه الاتفاقيات، وقد اضطر في إحدى الجلسات كما تقول المعلومات إلى البقاء في اجتماعات مفتوحة مع الجانب السعودي في المملكة، ولاسيَّما مع الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز إلى الخامسة صباحاً لإنجاز ما تقتضيه هذه الاتفاقات قد يتم استخدام روحاني مجدداً لنفس الغرض، وهو امتصاص النقمة الخارجية الإقليمية والدولية، لكن يجب أن نفهم أنّ ذلك لا يعدّ تحوّلاً استراتيجياً في الفكر الإيراني، وتصريحات روحاني الأولى حول سوريا والملف النووي والسياسات الإيرانية تعكس ذلك بشكل واضح. قد تتغير الوسائل، قد تتغير الأدوات، قد تتغير اللهجة، قد يتغير الخطاب، قد يتغيّر التكتيك، لكن الاستراتيجية الإيرانية لا تتغير، هذا ما يجب أن نعيه جيداً قبل التعامل مع إيران، وعدم إدراكنا لهذه الوقائع قد تجعل منّا فريسة للدهاء الإيراني، ونكون قد أسهمنا حينها بشكل فعّال في تقدّم المشروع الإيراني بدلاً من احتوائه.
يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...
في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...
أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...
أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...
نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...
مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...
حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...
عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...
ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...
في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...
زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...
توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...