alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

الخليج يفك حزام تهديد ليحيط به آخر

24 سبتمبر 2014 , 06:08ص

لا يتعين عليك أن تكون رسّام خرائط لكي تعرف أن العراق وبلاد الشام تشكل حزاما متصلا في شمال شبه جزيرة العرب. وبدرجة قريبة من ذلك اعتبر وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر في أواخر الحرب الباردة أن إثيوبيا واليمن الجنوبي شكلت حزاما شيوعيا في جنوب الخليج. تلك الأحزمة لم تشكل عائقاً حين خرج أجدادنا الرعاة الحفاة من جزيرتهم ليضعوا الفواصل، والنقاط على حروف التاريخ بخفاف إبلهم. لكن الأحزمة نفسها عدت في القرن العشرين غير مستساغة استراتيجيا، ربما لكون العرب على طرفيها كانوا منضوين تحت هياكل أمنية متنافرة. رجوعاً إلى التاريخ نجد أن بريطانيا رسمت حزام أمن نقاطه الاستراتيجية في السويس وباب المندب، عدن وهرمز والكويت وبوشهر وتلك النقاط هي ما عرف لدى الاستراتيجيين بــ»مفاتيح الشرق». لذا كان هلع لندن كبيراً حين وصل للخليج الطراد الحربي الروسي فارياج Varyag»» عام1901م مخترقا ذلك الحزام. كما كان هلعهم أشد حين وصلت بعثة ألمانية للكويت لإيصال خط برلين-بغداد الذي يخترق العمق في حزام الأمن البريطاني. وحتى منتصف القرن العشرين كان «المجد للقوة البحرية» كما قال الفرد ماهان «A.Mahan» ثم تراجع ذلك الفهم وأصبحت القوة الجوية هي الذراع الطويل. لذا أقام البريطانيون خلال الحرب العالمية الثانية حزام أمن لمنع طائرات هتلرLuftwaffe» «من الوصول للخليج في طريقها للهند، وكان الحزام الدفاعي في الشعيبة بالعراق وفي الكويت والبحرين والشارقة. لكن ترك الأفق الغربي مفتوحا بدون حزام سمح لموسوليني بإرسال طائراته من إريتيريا في عملية جريئة فقصفت البحرين والظهران وعادت سالمة. وفي زمن الحرب الباردة، ولمنع الشيوعية من التسرب للرمال الدافئة قرب حقول النفط، أقام الغرب بناء على مبدأ إيزنهاورEisenhower Doctrine» حزاما أمنيا في 1957م؛ وكان الخليج جزءاً من هذا الحزام بالإضافة إلى باكستان وإيران. وقد بقي الحزام ضد الشيوعية مشدوداً حتى مزقته الثورة الإيرانية 1979م، ولتقوم الثورة نفسها بتسويق مشروع «الحزام الشيعي» الممتد من إيران إلى البحر المتوسط. لكن عقدين من الزمن مضيا قبل أن يتحول المشروع من «فوبيا» إلى ما يقترب من الحقيقة حين عقد المالكي حلفا استراتيجيا مع طهران وعين الجنرال قاسم سليماني مندوبا ساميا في بغداد، فما كان من الأخير إلا أن مارس عسكريته وطبق مبدأ الإحاطة، فحرك الحوثيين لخلق حزام جنوبي كالذي حذر منه هنري كيسنجر قبل عقدين ونصف. فهل لازال الحزام الشيعي قائما كمشروع؟ أم عاد للتواري كجزء من الفوبيا الإيرانية؟ يجيبنا هنري كيسنجر نفسه محذراً في 10 سبتمبر 2014م من «خطورة الحزام الشيعي الذي يعطي فرصة لإعادة إنشاء الإمبراطورية الفارسية، ويمنح إيران قوة هائلة من الناحية الاستراتيجية» كما اعتبر أن «إيران تمثل مشكلة أكبر من «داعش» الذين هم مجموعة من المغامرين بأفكار عنيفة. ويتبادل مقوضو الأمن في الخليج أحزمتهم فتستلم مهمة إحاطتنا الجماعات الإرهابية بـ»الحزام الجهادي» وهو من الخطورة لجعل أوباما المتردد يرسل الدبابيرFA-18 Hornet»» لأعشاش خفافيش داعش. الحزام الجهادي يستمد قوته من داعش كقدوة فداعش الوحيد الأكثر قدرة على تنفيذ أهدافه، وجرأته في الغزو والاحتلال والإبادة والإعدامات يتوجها جرأة غريبة في إعلانه «الخلافة الإسلامية» مما يجعله المسيطر على الحركات الجهادية بفكره وأمواله. فنصل لقناعة أن داعش نوع من «إرهاب ما بعد القاعدة» يستدعي «إجراءات ما بعد أوباما». غاية القول: إن الخليج عاش خارجاً من حزام تهديد ليدخل آخر مشدوداً أكثر مما سبقه تاركاً آثاره في خاصرتنا الضعيفة. وقد لا يكون من الرصانة الاستراتيجية طرح فكرة «تحزيم المعدة» لإضعاف شهية الغرب الذي يقيم الأحزمة ليلتهم جزءاً من دخلنا القومي. فما الحل؟ أن نحزم أنفسنا بأنفسنا، فمشروع «حزام التعاون» قوي وفعال كلفنا 80 مليون دولار، ويربط منذ 2001م مراكز قيادات القوات الجوية والدفاع الجوي بدول المجلس آلياً بشبكة إنذار مبكر. وقد آن الأوان لخلق أحزمة أمنية خليجية مثيلة للقوات البرية والبحرية الخليجية لتحل محل الأحزمة الأمنية الأجنبية. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...