


عدد المقالات 4
منذ أُقحمت المنطقة الخليجية في مرحلة الاعتداءات الغاشمة في خضم حرب لا دخل لها فيها، وحالة عدم الاستقرار والقلق تحيط بالمشهد الإقليمي. وفي مثل هذا الوقت الحرج تجلّت عندنا حقيقة راسخة لا تقبل الشك: أن دولة قطر بقيادتها الحكيمة هي دولة مؤسسات قوية، صنعت النهضة ووظفت موارد الوطن وثرواته الطبيعية في بناء الإنسان، وحافظت على تماسك المجتمع، ورسخت الأمن والأمان، صانعة نموذجًا يحتذى به لدولة قامت على الثبات والحكمة والاقتدار في الحكم.
لقد أثبتت قطر، تحت القيادة الحكيمة لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وبدعم من الحكومة الرشيدة، القدرة على صون أمن البلاد والحفاظ على سلامة المجتمع، وضمان استمرارية الحياة باستقرار وانسيابية رغم دقة الظروف المحيطة وخطورتها.
وحقيقة، لا تُقاس القيادة الرشيدة بحسن إدارة اللحظة الحرجة وحدها، بل تقاس أيضًا بقدرتها على استشراف المستقبل والاستعداد المبكر لمواجهة التحديات.
ولا أظن أنه يوجد ثمة اختبار أصعب من مثل إدارة شؤون الدولة في زمن التهديد وعدم الاستقرار؛ إذ تتداخل المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، ويغدو الحفاظ على أمن الإنسان وطمأنينته مسؤولية عظمى.
وفي أوج الأزمة، لا حظنا أن دولة قطر شهدت انتظامًا وانسيابية في شتى المرافق، واستمرارية في تقديم الخدمات، وتوفير الاحتياجات في كافة المجالات. ولم يكن هذا شأنًا عابرًا أو أمرًا وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لتخطيط رصين وحضور قوي لمؤسسات راسخة البنيان، ورؤية وطنية استثمرت في صناعة الإنسان، وجعلت من تقديم الخدمات له والحرص على راحته ضمن أعلى أولوياتها. وهنا برزت حكمة القيادة، التي لا تنتظر وقوع الأزمة لتتصرف، بل كانت قد استعدت لها مسبقًا، وبنت من القوة والجاهزية ما يحفظ الوطن ويحمي المجتمع.
القيادة الرشيدة في قطر، صنعت النهضة، وأحسنت استثمار خيرات البلاد؛ حوّلتها إلى تعليم متقدم، ورعاية صحية شاملة، وبنية أساسية حديثة، ومؤسسات تعليمية قوية، فتعلّم أبناؤها وبناتها في أرقى الجامعات، ونالوا أعلى الشهادات، وبعد أن تخرجوا وضعوا علومهم وخبراتهم في خدمة وطنهم؛ في الإدارة والهندسة والطب والتعليم والتقنية والاقتصاد وسائر الميادين. أبناء وبنات قطر هم الثروة الحقيقية التي لا تنضب، وهم ثمار الرؤية التي آمنت بأن الإنسان المتعلم الواعي هو الحصن الأول للوطن. وهكذا تخرجت كفاءات وطنية حملت المسؤولية على عاتقها في خدمة الوطن. لذلك، لم تكن الثروة الحقيقية في النفط والغاز وحدهما، بل هي في الاستثمار في الإنسان القطري الذي رعته الدولة، وفتحت أمامه أبواب العلم والعمل، وحصدت من ذلك مساهمته ومشاركته الواعية في بناء الوطن.
وبذلك تبقى قطر، بقيادتها الحكيمة، نموذجًا حيًّا للدولة التي أحسنت الجمع بين أصالة القيم وحداثة المؤسسات، وبين الثروة والمسؤولية. وستظل بإذن الله قوية بقيادتها عزيزة بشعبها راسخة بمؤسساتها آمنة بوحدتها وإيمان أبنائها وبناتها.
حفظ الله قطر، وحفظ سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.
خلال الرحلة يواجه البطل سلسلة من المحن؛ العملاق الذي يسدّ الصخرة في الكهف، والساحرة التي تعيش وحيدة في جزيرة وتحول الرجال إلى حيوانات مبررة ذلك بأنها إنما ترجعهم إلى طبيعتهم الداخلية وحوريات البحر اللاتي يقود...
تحكي الأوديسة واحدة من أقدم القصص البشرية عن واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية ولا أخالها الأقدم على الاطلاق. ووحده الله الذي خلق البشرية، يعرفها حق المعرفة وقادر على أن يقدر عمرها؛ ويعلم متى بدأت ومتى...
ليس من السهل أن ترثي رجلًا بحجم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فهناك رجال يرحلون فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم تبقى نابضة في حياة أوطانهم، وهناك رجال يصبحون جزءًا من ذاكرة...