


عدد المقالات 269
يبدو أن الثورة المصرية كلما تقدمت بخطوة نجح المجلس العسكري في إعادتها إلى الوراء عشر خطوات وإن كان معنوياً، فمع تأخر تشكيل الحكومة الأولى في ظل رئاسة الدكتور محمد مرسي، يخوض المجلس العسكري على الجانب الآخر معارك جانبية أخرى لكسر الإرادة الشعبية المصرية معنوياً. المجلس العسكري يحاول باستماتة المحافظة على ما تبقى من أمجاد النظام القديم وسيطرته على الحياة العامة في مصر، سواء قانونيا من خلال استخدام نفوذه لدى قضاء مبارك في استصدار ما يحلو له من أحكام، أو سياسياً من خلال الأحكام الدستورية المشوهة، وأخيراً معنوياً من خلال إقامة جنازة عسكرية قلما تقام في مصر لصالح عمر سليمان الجناح الأيمن لسلطة مبارك، سواء من موقعه في الاستخبارات أو كنائب للرئيس لفترة وجيزة. تلقت الثورة المصرية مجموعة من الصفعات المعنوية التي نجحت في رد بعضها وأكلت البعض الآخر بصمت منذ نجاحها في إسقاط النظام. بدأت هذه الصفعات بإقامة الرئيس المخلوع في قصره بشرم الشيخ، لكن الثورة نجحت في رد الصفعة وإجبار العسكر على سجن مبارك، لكن الصفعة ردت من خلال إقامة مبارك في جناح طبي مجهز ومجدد بالكامل لاستقباله في السجن. صفعة أخرى تمثلت في رد رفض ترشح مرشحين يمثلون الثورة في مقابل السماح لأحد أقطاب نظام مبارك بالترشح، وردت الصفعة من خلال انتخاب مرسي، لكن المجلس العسكري وجّه صفعة مرتدة من خلال حل مجلس الشعب المنتخب شرعياً بحجج قانونية غير مقنعة. صفعة أخرى تمثلت في الأحكام المخففة على مبارك ومعاونيه، وتقبلت الثورة ومنتسبوها الصفعة بانتظار بقية الأحكام التي تماطل المحاكم في إصدارها. وما زال المخلوع يمضي أيامه بين إشاعات موته وسجن النجوم الخمس، في إطار رعاية صحية تعز على غالبية الشعب الثائر. ثم توالت صفعات الإعلان الدستوري المكمل واللجنة التأسيسية المشوهة وغيرها من الصفعات التي وجهها المجلس العسكري، وقابلتها مجموعة من الصفعات الرقيقة من قبل الرئيس المصري ومؤيديه، والتي لم تمس مكانة المجلس العسكري المهيمنة على الساحة المحلية، وها هي كلينتون تزور مصر ملتقية بالمشير طنطاوي الذي لا يحمل صفة تؤهله لمقابلتها في ظل وجود الرئيس مرسي، سوى أن الولايات المتحدة تعترف بدور المجلس العسكري الرئيسي في إدارة الدولة المصرية، في صفعة خارجية هذه المرة للثوار. أشيع منذ مدة وأكد ذلك بعض المصادر المطلعة منها المرشح السابق للرئاسة عبدالمنعم أبوالفتوح، أن هناك شخصيات مصرية لم تُسمَّ تقوم بزيارات خاطفة إلى العاصمة الأميركية للقاء مسؤولين أميركان في لقاءات غير معلنة المضمون، هذه الشخصيات بطبيعة الحال ليست ضمن نسق الدولة الطبيعي، ولكنها شخصيات مناهضة للرئيس ولعلها مؤيدة للمجلس العسكري. آخر الصفعات جاءت في إطار معنوي من خلال الإعلان عن جنازة عسكرية لرئيس جهاز المخابرات المباركي ونائبه إبان خلعه والصندوق الأسود لفضائح وجرائم النظام، يقيمها المجلس العسكري بكل ازدراء لأرواح الذين استشهدوا في مصر وخارجها جراء جرائم هذا الرجل مباشرة من خلال قيادته لجهود المخابرات، وبشكل غير مباشر من خلال دوره في إدارة الدولة إبان حكم الرئيس المخلوع. إن إقامة هذه الجنازة العسكرية وبهذا الأسلوب دليل على أن المجلس العسكري المصري غير مقتنع بزوال النظام، وهو يلاعب أطفالاً لا ثواراً في نظره من باب «خذوهم على قدر عقولهم»، فهو بكل جرأة يحتفي بجثة اليد الضاربة لمبارك، وبدون أن يثير ذلك بلبلة حقيقية في الشارع المصري، وكأن الشعب قد استمرأ الصفعات. شيع عمر سليمان قيادات الجيش المصري بالإضافة إلى رئيس الحكومة الحالية كمال الجنزوري، وقد أوفد الرئيس الذي أمضى حياته في كفاح عمل سليمان في المخابرات موفداً يمثله إلى الجنازة ولكنه رفض حضورها بدعوى أن هذه الجنازة أمر عسكري لا يعنيه! لا أفهم حقيقةً كيف مر هذا الأمر دون ضجة حقيقية، فمخابرات سليمان كانت مسؤولة عن رمي جثث المتظاهرين يمنة ويسرة، ومخابراته قتلت أبناء الشعبين المصري والفلسطيني ولم تكترث بنوع الجنازات التي يحصلون عليها. دفن اللواء سليمان بكرامة حجبها عن كثيرين من الذين عذبتهم مخابراته، ورفعت صوره وعرضت نياشينه وكأنه بطل قومي، وهو الذي أسهم في قتل روح مصر وإذلال الكرامة المصرية من خلال تعاونه مع العدو الصهيوني الذي نعى غير نفر من أركانه سليمانَ، واصفين إياه بالصديق لإسرائيل ومقدرين التضحيات التي قدمها للكيان الصهيوني. عزاؤنا يكمن في أن سليمان انتقل إلى حيث سيحاسب بكل شفافية وبدون مجاملات ولا مساومات على كل إفساد قام به على وجه الأرض، ولكن على القوى السياسية العاملة في مصر وعلى رأسها الإخوان والرئيس، أن تعي أن مثل هذه المعارك الرمزية لا تقبل المجاملة والتنازل، فهي دلالات على سمة الحقبة التي تعيشها مصر، وأخشى ما أخشاه أن نستيقظ بعد عام لنجد النظام البائد قد أعاد إنتاج نفسه من خلال مجموعة من المساومات والتنازلات التي مرت بلا ضجة.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...