alsharq

د. عوض السليمان

عدد المقالات 122

تعليق عمل المراقبين دعوة جديدة للقتل

24 يونيو 2012 , 12:00ص

أعتقد جازما أن تعليق عمل المراقبين في دمشق ما هو إلا مهلة جديدة لنظام بشار الأسد حتى يمعن في السوريين تقتيلا وتذبيحا، وأكثر ما يدل على ذلك أن السيد روبرت مود أعلن عن تعليق مهام بعثته، في الوقت الذي يجتمع فيه الموالون من شبيحة وأمن وفرقة رابعة في محيط حمص، ينوون الهجوم عليها وإعمال السكين في أعناق أطفالها في القريب العاجل، إعادة لـ "المجد" الذي حققوه في بابا عمرو، وذلك عندما ظن بشار أنه انتصر على شعبه في عاصمة الثورة، ناهيك من الهجوم الحيواني البربري على ريف دمشق عامة وعلى دوما والغوطتين خاصة. إذ ترتكب هناك فظائع بحق السوريين، ومجازر لم يرتكبها شارون وأسلافه في فلسطين. لماذا يقوم روبرت مود الآن بتعليق عمل فرقته؟ لماذا لم يفعل ذلك عندما تم الاعتداء على المراقبين في الحفة وإدلب وفي درعا أيضا؟ هذا ما يوضح أن الرجل فعل فعلته لكي لا يكون مضطرا لتسجيل شهادته على إجرام الأسد. فما يحدث من مذابح هذه الأيام في سوريا، وما سيحدث في الأيام المقبلة لن يشهد عليه روبرت مود، على مبدأ الآية الكريمة {ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون}. ويدلل على ذلك تصريحات مود وتصرفاته، ويكفي أن نذكر القارئ الكريم أن الرجل لا يرعوي أن يحمل النظام والمعارضة مسؤولية العنف في سوريا. فهو والحالة هذه، يجعل دفاع الجيش الحر عن سلمية الثورة عنفا. ويساوي بين البندقية المدافعة والطائرات العمودية والدبابات الروسية المهاجمة. أما عن تصرفاته فللقارئ أن يقرأ ما كتبه الناشطون في الداخل وما قالوه عن اتصالاتهم المتكررة بالمراقبين كي يحضروا إلى المدن المنكوبة، وردود هؤلاء بالرفض، بل والطلب من النشطاء عدم التظاهر والعودة إلى البيوت. وقد ذكر الناشط صالح الحموي أن المراقبين قالوا لهم: ادخلوا البيوت كي لا يقتلكم جيش النظام. ليس ذلك فحسب، فقد بلغت المسألة حدا مريبا، إذ قال المراقبون لنشطاء حمص: لن يتوقف القصف على أحيائكم حتى تسلموا المنضمين إلى الجيش الحر مع أسلحتهم، وليس أدل من ذلك على أن المراقبين يتبنون وجهة نظر بشار الأسد. حتى ناصر القدوة الذي منعه بشار من القدوم إلى سوريا أعلن أن إيقاف مهمة المراقبين جاء من باب الخوف على حياتهم. أفلم يكن إذاً على ناصر القدوة أن يعلن عن تعليق عملهم عندما تعرضت بعض سياراتهم للاعتداء من قبل شبيحة الأسد كما حدث في الحفة. وباختصار، يبدو لي أن المراقبين أو بالأحرى من كان وراء تعيينهم، يعمل لمصلحة بشار الأسد، ويطمع أن يقضي الجيش الأسدي على الثورة والثوار قبل اجتماع مجلس الأمن حول سوريا في الشهر القادم. ولو حدث ذلك، وهو لن يحدث، فستعود العلاقات الأسدية-الأوروبية إلى سابق عهدها، ولا ضير عند الغرب أن يفرش السجاد الأحمر لبشار الأسد، وتطلق إحدى وعشرين قذيفة احتفالا بقدومه. أمس وأمام مجلس الأمن لم يساو مود بين الضحية والجلاد فحسب، بل كاد أن يحمل المعارضة والثورة مسؤولية تعليق مهمته، إذ قال: اتخذت القرار استنادا إلى المخاطر على الأرض واستنادا إلى أن هذه المخاطر تجعل من الصعب تنفيذ المهام الموكلة للفريق. وقال إن بعثة المراقبة لن تستأنف عملياتها إلا إذا حدث تراجع ملموس لمستوى العنف، وعبر كل من الحكومة والمعارضة عن التزامهما بسلامة المراقبين وضمان حرية حركتهم. وأضاف: "عبرت الحكومة عن هذا بوضوح شديد خلال الأيام القليلة الماضية، لكني لم أر بيانا مماثلا بهذا الوضوح من المعارضة بعد". يرى الأعمى بلا شك في هذا التصريح أن الرجل يدعم الأسد، وهذا يفسر أيضا حضوره "الصاروخي" إلى موقع تفجيرات القزاز وتمنّعه أياما قبل زيارة حمص وحماة ودرعا وغيرها. وعلينا بالفعل ألا نبالغ في لوم الرجل، بل في لوم من وضعه ومن يسيره من نظام عالمي بغيض غادر. الولايات المتحدة في تعقيبها على تعليق عمل البعثة، قالت نحن أمام لحظة حرجة. لا أدري بأي لغة أستطيع أن أصف السياسة الأميركية العديمة الأخلاق أو الحس الإنساني، فماذا تعني عبارة نحن أمام لحظة حرجة؟ هل يعني أن وجه أميركا بدا محمرا بعد كل هذا القتل في سوريا، أو أن الخارجية الأميركية خجلة وتشعر بالحرج؟ أم أنها لا تعني شيئا وهو تصريح بلا تصريح، لا ذوق فيه ولا معنى؟ الخارجية الفرنسية أبدت خشيتها من حدوث عملية اقتحام لحمص، أو حدوث عملية كبيرة هناك. ونحن نسأل خارجية فرنسا ما الذي يحدث في حمص الآن؟ هل هي ألعاب نارية مثلا؟ أليس هذا اقتحام وتقتيل للأطفال والنساء وتمثيل بالجثث وإهانة للأحياء والشهداء؟ من الواضح أن العالم غير مستعد أبدا للتدخل في سوريا عسكريا، على الأقل في هذه المرحلة، بانتظار القضاء على الشعب السوري وإنهاك سوريا وتدميرها، بما يخدم الكيان الصهيوني، ومن الواضح أيضا أن مود موظف عند القوى الكبرى التي تريد لهذه المذابح أن تستمر. وبالتالي فليس من حل إلا أن يستمر أحرار سوريا في التظاهر والتصعيد حتى يسقط النظام. وما ذلك الأمر ببعيد، إذ يخسر الأسد السيطرة كل يوم على مواقع جديدة لمصلحة الجيش الحر. يجب أن يتيقظ الشعب السوري لمؤامرة كبرى تستهدف بلاده، أقل خطرها تقسيم سوريا إلى دولتين إحداها علوية تكون يد إيران وإسرائيل في الوقت نفسه لضرب أي مقاومة للكيان الصهيوني. إن التصعيد المنشود سيؤدي إلى سقوط الأسد قريبا وسيؤدي إلى عرقلة المشروع الصهيوني والإيراني في بلاد الشام. وما النصر إلا صبر ساعة.

الضربة الأميركية.. احتقار لآلام السوريين

تقول الضربات التي شنتها أميركا وبريطانيا وفرنسا لبشار الأسد إنك أنت الرئيس الشرعي للبلاد، ومن حقك أن تقتل السوريين بأي طريقة كانت، ولكن عليك استشارتنا قبل قتلهم بالسلاح الكيمياوي. ليس هذا تحليلاً، بل واقعاً مريراً...

فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار

يرى المفسرون -رضي الله عنهم- أن المقصود بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هو الشهادة في سبيل الله أو الظفر بالعدو وكسر شوكته. أشهد أنني سمعت هذه الآية الكريمة من معظم قادة...

تهديدات أميركية بضرب قوات الأسد

دعت الولايات المتحدة الأميركية قادة الفصائل الثورية في الجنوب السوري إلى اجتماع عاجل في الأردن، للرد على انتهاك النظام السوري لما يسمى «اتفاق مناطق خفض التصعيد». ويأتي هذا الطلب متزامناً مع دعوة أميركية لمجلس الأمن...

ما قصة تقرير نصر الحريري حول حمزة الخطيب؟

تساءل الكاتب السليمان: «لماذا لم يذكر الحريري القصة بعد خروجه من سوريا؟، ما الذي منع الرجل من التصريح بذلك أمام وسائل الإعلام، تبرئة للذمة أمام الله، وأمام أقارب الشهيد، وأمام الشعب السوري؟»تنتشر رسائل عديدة تقول...

إسقاط الطائرة.. لا أخبار عن الغوطة

منذ صباح السبت، نتعرض لطوفان إخباري يتمركز على نقطة واحدة، أن الكيان الصهيوني أغار على مواقع لبشار الأسد وإيران داخل الأراضي السورية، فخسر طائرة أف 16. في المحطات الفضائية العربية، وتلك المهتمة بالمنطقة، يتم استقدام...

سوتشي.. العنجهية الروسية

أعتقد جازماً بأن موسكو فشلت في عقد مؤتمر ناجح في سوتشي بالمعايير الروسية نفسها، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن موسكو كانت تطمح لتحقيق انتصار سياسي مواز للجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين، وتسميها انتصارات على القوى...

الائتلاف السوري والعدوان الروسي

لا شك أن الاحتلال الروسي لسوريا شغلنا بالنقاش حوله وحول الأوضاع الميدانية في البلاد، حتى كدنا ننسى الحديث عن المعارضة السورية ومناصحتها، والطلب إليها أن تكون على مستوى الحدث في هذه المرحلة، وليس أفضل من...

الجبهة الجنوبية وبيان رفع عتب هزيل

يبدو لي أن بيان الجبهة الجنوبية الذي اتهمت فيه بعض «أصدقاء سوريا» بالتآمر لإبقاء الأسد، قد كتب في غرفة عمليات الموك، ولم ينتج عن إرادة حقيقية لأهل حوران. كان البيان معيباً بدرجة لا توصف، كما...

فرصة الدروز لإثبات وطنيتهم

مع أن سكان السويداء لم يشتركوا في الثورة بالعموم، واتخذوا موقف الحياد من جرائم بشار الأسد بحق السوريين، إلا أن النظام لم يتأخر عن قتل السيد وحيد البلعوس، شيخ تيار الكرامة في السويداء. يؤسفني القول...

دلالات جنيف وفرصة المعارضة في النجاة

ليس مفاجئاً أن يعبر وليد المعلم عن سعادته بتحرك «المجتمع الدولي» لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف، تطيل عمر نظامه، على الأقل، حتى يرحل أوباما كما قال الأخير ذلك بملء فيه. وليس مفاجئاً ألا يعتدّ...

وعود زهران علوش ؟

لا نستطيع أن ننسى أن زهران علوش وعد بتدمير معاقل النظام في دمشق في نهاية الشهر الأول من هذا العام، وتعهد بأن يدك مواقع الشبيحة بألف صاروخ بالرشقة الواحدة، وكلنا يذكر أن السيد علوش تراجع...

حول المؤتمر الصحافي للائتلاف

نؤيد بعض الأفكار التي طرحها خالد خوجة في المؤتمر الصحافي مع لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة، الذي خرج من سورية قبل أسبوعين تقريباً. ولا شك أن لدينا ملاحظات عديدة حول نشاط المعارضة في الأيام...