


عدد المقالات 2
الواقع أن العديد من المرشحين الديمقراطيين دعوا إلى توسع كبير للرعاية الصحية الممولة من قِبل الحكومة. لكن مقترحاتهم ــ نظام الدافع المنفرد (الرعاية الطبية للجميع)، أو الخدمات الصحية الوطنية، أو أي شيء آخر ــ لا تعني جميعها الشيء نفسه. فلا يتفق العديد من المتنافسين ــ بما في ذلك بيرني ساندرز، وإليزابيث وارِن، وكامالا هاريس، وبيتو أورورك ــ بشكل كامل على تفاصيل مثل هذه المخططات، أو أنهم ببساطة لم يوضحوا هذه التفاصيل. ولكن بعد أن حاول الرئيس السابق باراك أوباما إصلاح كارثة الرعاية الصحية الأميركية بالاستعانة بتدابير جزئية ــ التي يزعم بعض المراقبين أنها كانت أقصى ما يمكن تنفيذه في ذلك الوقت ــ من الواضح أن أولئك الذين يتنافسون على ترشيح الحزب الديمقراطي لديهم خطط أكثر طموحاً. من ناحية أخرى، اقترحت وارِن تقديم رعاية الأطفال الشاملة، على أن يتم تمويلها باستخدام إيرادات ضريبة ثروة تفرض على الثروات التي تتجاوز 50 مليون دولار. وربما تبدو هذه الضريبة ثورية، لكنها ليست كذلك. فكما يشير وزير العمل الأميركي السابق روبرت رايش في كثير من الأحيان، فرضت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة ضرائب تصاعدية للغاية على الممتلكات، والتي أثرت على أولئك الذين تتمثل أصولهم الوحيدة في مساكنهم. كما اقترح المرشحون الديمقراطيون التعليم المجاني الشامل في الجامعات العامة، وزيادة معدلات ضريبة الدخل الهامشية إلى مستويات ما قبل ريجان، وفرض ضريبة كربون على مصادر الطاقة غير المتجددة. كل هذه الأفكار مثيرة، ومبدعة، ومعطلة للنظم القائمة ــ وكانت مقصورة على اليسار المتطرف قبل أربع سنوات فقط-. لن يخلق تنفيذ كل هذه السياسات دولة الرفاهة الأميركية بين عشية وضحاها، لكن الولايات المتحدة قد تبدو أقرب شبهاً بعض الشيء بالدول الإسكندنافية. فضلاً عن ذلك، يريد بعض المرشحين الديمقراطيين إصلاح النظام السياسي المختل في الولايات المتحدة لزيادة فرص خلق دولة الرفاهة. وبشكل خاص، اقترحت وارِن مؤخراً إلغاء المجمع الانتخابي، حتى يصبح في الإمكان بدلاً من ذلك انتخاب رؤساء الولايات المتحدة عن طريق التصويت الشعبي الوطني. ففي عام 2000، ومرة أخرى في عام 2016، فاز المرشح الرئاسي الديمقراطي بأغلب الأصوات في الإجمال لكنه لم يفز بالرئاسة رغم ذلك. لن ينجح اقتراح وارِن في الأمد القريب. لكن حقيقة أن المرشح الرئيسي يروج له، تشير إلى أن الأميركيين ربما يفكرون بشكل أكثر جدية في الكيفية التي يعمل بها نظامهم السياسي (أو لا يعمل). هناك العديد من العوائق التي تحول دون تحقيق مقترحات دولة الرفاهة هذه بعد عام 2020، بدءاً من احتمال إعادة انتخاب ترمب. علاوة على ذلك، ربما ينحرف المرشح الديمقراطي بعيداً عن الثوابت الجذرية الجوهرية في برنامج الحزب، ويختار برنامجاً أكثر اعتدالاً على أمل اجتذاب العدد الكافي من الناخبين الوسطيين لإلحاق الهزيمة بترمب. وحتى إذا انتخب ديمقراطي يدعم العديد من إصلاحات دولة الرفاهة هذه رئيساً للولايات المتحدة، فربما يكون غير قادر أو غير راغب في تنفيذها. مع ذلك، يدافع المرشحون الديمقراطيون البارزون عن سياسات دولة الرفاهة التي كانت لتبدو غير واردة على الإطلاق تقريباً حتى وقت قريب. ومع اكتساب هذه الأفكار المزيد من الثقل بين أبناء الطبقة المتوسطة المضغوطة في البلاد، فإنها تعمل على تغيير شروط المناظرة السياسية في الولايات المتحدة. ولهذا السبب وحده تبدو حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020 بالفعل على بعد سنوات ضوئية عن الابتذال والذم الفارغ الذي شهدناه في عام 2016.
بصفتي أجنبياً يعكف حالياً على تأليف كتاب عن الأميركيين، تشجعني بعض الإشارات التي أراها مع اكتساب الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2020 مزيداً من السخونة. على وجه الخصوص، في حين يجري الآن على قدم وساق سباق...