السبت 3 جمادى الآخرة / 16 يناير 2021
 / 
12:10 م بتوقيت الدوحة

الصوم مستشفى خاص للمرضى النفسيين

د. سعدي إبراهيم
إن الصوم خلال شهر رمضان المبارك بريء مما ينسبه إليه البعض بأنه سبب للعصبية، وسرعة الاستثارة، والإصابة بحالات القلق والاكتئاب والتوتر والعدوانية وخلل المزاج.. إن سبب هذه الحالات هو خلل كيميائي في الدماغ، نتيجة الانقطاع عن تناول بعض المنبهات، وامتناعهم عن التدخين، وبالتالي يعانون من العصبية، وسرعة الغضب، والصداع، وضعف الذاكرة، والتركيز، وانخفاض المزاج.
إن الصيام له فوائد كبيرة للمرضى النفسيين تفوق كل الفوائد بالنسبة لغيرهم، ومن خلال المتابعة والملاحظة للمرضى يلاحظ تحسن كبير في الحالة النفسية والصحية للمرضى الذين يعالجون من الأمراض النفسية. يحدث ذلك مع صيام شهر رمضان، فالمريض القلق يساهم الصيام في تحقيق الهدوء والاتزان النفسي والصفاء الذهني له.. ومريض الاكتئاب يتخلص من المشاعر السلبية والأفكار السوداء والحزن والانعزال مع الصوم.. ومرضى الفصام الذين يعانون من ضعف الإرادة والعزلة والوسواس يكون للصوم أثر كبير في خروجهم من عزلتهم لمشاركة الأهل والأقارب، وتآزرهم العاطفي، ودعمهم لهم أثناء الصوم، مما يقوي الإرادة لديهم بما يساهم في تحسّن حالتهم. إن الآثار الإيجابية للصيام على المرضى النفسيين هو تأثير علاجي على الكثيرين من المرضى، سواء بالمستشفيات النفسية أو خارجها. قد يفوق تأثير وسائل العلاج الطبية الأخرى.
يساعد صيام شهر رمضان، والحالة الإيمانية والروحية، في التغلب على الكثير من المشاكل النفسية، والتخلص من الوساوس المرضية، والقلق، والاكتئاب، ويلاحظ تحسن للكثير من المرضى النفسيين في رمضان، حيث يلتزمون بالصيام، رغم أن جرعات العلاج الدوائية تكون أقل من معدلاتها من الأيام الأخرى العادية..
والأصحاء تتحسن حالاتهم المزاجية نهاراً، حيث يتيح الامتناع عن الطعام والشراب والممارسة الجنسية، مجالاً جيداً للوظائف.