


عدد المقالات 269
حسب الإحصاءات الرسمية كان عدد سكان دولة قطر عام 1997 يزيد على النصف مليون بقليل، وفي إحصاء عام 2010 ذكر أن عدد السكان وصل إلى قرابة مليون و700 ألف، أي بمعدل نمو زاد على %300. وبطبيعة الحال لا يعود هذا الانفجار السكاني إلى زيادة طبيعية في عدد المواليد، إنما هي موجات من العمالة الوافدة جاءت من مختلف أقطار الأرض لتلبية احتياجات التنمية محليا. هذا التغيير الديموغرافي المدهش قلص حجم «الجالية» القطرية في المجتمع فهي اليوم تمثل أقل من %15 من المجتمع حسب الإحصاءات الرسمية. مجتمعنا اليوم متعدد الأعراق والثقافات والديانات والجنسيات، ولم يعد مجتمعا متجانسا يحمل ثقافة غالبة مشتركة كما كان في زمان جيل آبائنا وآبائهم. وهذا التنوع يدعو إلى الاستفسار عن علاقة هذه المكونات الاجتماعية المتباينة ببعضها البعض، والسؤال الأهم هو: ما نظرتنا كقطريين لهؤلاء «الضيوف» الذين يشكلون في مجموعهم %85 من سكان قطر؟ ليس من المناسب عند الحديث عن الأجانب المقيمين في قطر وضعهم تحت تصنيف واحد حيث يضم الأجانب مجموعات تختلف في قربها وبعدها من الشكل الاجتماعي الذي يميز القطريين، فالعرب مثلا في الغالب يتوافقون مع القطريين من حيث اللغة والثقافة الاجتماعية والدين، بينما الغربيون يمثلون منظومة قيمية مختلفة من حيث اللغة والدين والعادات. في عام 2011 أجرت جامعة قطر دراسة على عينة عشوائية من المواطنين القطريين حول انطباعاتهم عن المقيمين، سألت الدراسة المواطنين حول درجة ثقتهم في المجموعات الأخرى. ظهر المقيمون من العرب على أنهم أكثر مجموعة يثق بها القطريون بينما كان الغربيون هم أقل فئة يثقون بها. ولم يتساو في الثقة مع الغربيين غير العمال العزاب من غير العرب الآسيويون غالبا. وبشكل مشابه فضل القطريون أن يكون جيرانهم عربا على أن يكونوا غربيين بشكل ملحوظ، فبينما أبدى أكثر من %80 من الذين استطلعت آراؤهم ترحيبا بالجيران من الأسر العربية رفض أكثر من نصف المشاركون أن يكون جيرانهم غربيين. وحتى عند السؤال عن القبول بمدير أجنبي في العمل لم يمانع أكثر من %80 من القطريين أين يكون المدير عربيا غير قطري، بينما أبدى قرابة النصف رفضا لأن يكون المدير من جنسية غربية. بشكل عام فإن نظرتنا للأجنبي تتأثر بطبيعة هذا الأجنبي فكلما اقتربت قيمه من قيمنا وتوافقت صفاته الاجتماعية وصفاتنا كانت فرصة قبولنا له أكبر بشكل ملحوظ، إن الحديث الدائر في المجالس حول سطوة «الأجانب» على البلد في مختلف المؤسسات ليس بالضرورة حكما عاما برفض غير القطريين؛ لأن البلاد بحاجة ماسة لعمالة مدربة أجنبية في مختلف المجالات لضمان استمرار الازدهار الذي نعيشه، ولكن الاعتراض على ما يبدو هو على الزيادة الكبيرة في نسبة الغربيين وغيرهم من الذي يظهرون في كثير من الأحيان ازدراء بعاداتنا وموروثاتنا الاجتماعية والدينية من خلال لباسهم وتصرفاتهم في الأماكن العامة. يجري حديث في أوروبا عن الهوية الأوروبية وتهديدها من قبل المهاجرين المسلمين الذين أنشؤوا مجتمعات منفصلة إلى حد كبير عن المجتمع الأم، ويأتي ذلك طبيعيا في ظل الاختلاف الجوهري في القيم بيننا وبين الأوروبيين، ومن باب أولى لنا في هذا المجتمع أن نتساءل عن تأثير الأعداد الكبيرة من الغربيين وغيرهم على المنظومة القيمية لقطر. فكما يطالب الأوروبيون والأميركيون المهاجرين إلى بلدانهم بالاندماج في الثقافة الغربية والتخلي عن كل ما يعارضها من ثقافة البلد الأم، فلا بد لنا كذلك من مطالبتهم بالاندماج في ثقافتنا العربية والإسلامية أو على الأقل احترامها حين يتواجدون على أراضينا. لا يعني ذلك أننا نطالب «الأجانب» بالتخلي عن ثقافاتهم التي جاؤوا بها فكما يسمح للمسلمين في الغرب بأن يحافظوا على ثقافتهم في ظل الثقافة العامة للمجتمع لا بد لنا أن نتقبل التنوع الثقافي الحاصل كنتيجة للتنمية المتسارعة، ولكن كما أكدت استراتيجية قطر 2030 يجب أن ندرس كيفية الحفاظ على هوية المجتمع في ظل هذا التنوع. أثناء مسيري مع صديق في سوق واقف التفتنا يمنة ويسرة لنجد أنفسنا عملة نادرة في السوق فالتفت إلى صديقي قائلا: «ولا كأنه احنا في قطر». twitter: @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...