alsharq

سيد أحمد الخضر

عدد المقالات 65

شكراً للفيتو الأميركي

23 سبتمبر 2011 , 12:00ص

كأي نصر عظيم أو إنجاز تاريخي، لم تخل الثورات العربية من إكراهات ومنغصات أملتها حاجة الشعوب المصممة على الحرية لتضامن المجتمع الدولي معها، ورغبة الأخير في التكفير عن تاريخه السيئ في دعم القلاع الدكتاتورية التي مكن لها في المنطقة وأمدها بالبقاء عدة عقود. قبل فترة وجيزة كان السفير الأميركي ضيفا ثقيلا على الفعاليات الشعبية العربية ويستدعي حضوره تسليط الضوء على سياسة العداء التي تتبناها بلاده تجاه المظلومين، ما جعل معظم دبلوماسيي الولايات المتحدة يهتمون بترسب الوثائق على حساب التواصل مع شرائح المجتمعات والانفتاح على المكونات السياسية والثقافية للبلدان التي يقيمون فيها. لقد حول الرفض الجماهيري لسياسة أميركا تجاه العرب سفراء واشنطن إلى مجرد مخبرين، وقد دفعهم هذا الفراغ بالإبلاغ عن أي حدث أو موقف حتى لو كان في قمة التفاهة، يتضح هذا جليا عند مراجعة وثائق ويكيليكس فغالبية الوثائق التي أبرق بها سفراء واشنطن لا تحمل أي أهمية ولا تنم عن دهاء سياسي أو اطلاع على ما خلف الكواليس، لأنها تتحدث عن قضايا يعلمها الجميع ويتناولها الإعلام بالتكرار الممل. لكن موضوعنا هو أن الثورات التي شكلت بعثا جديدا وأشعرتنا بالكرامة التي افتقدناها منذ قرون، أرغمتنا في المقابل على التعامل مع أعداء الأمس واليوم أيضا، لقد أصبح ممثلو الإدارة الأميركية محل حفاوة في العديد من المناطق التي تستعر فيها الثورات، وحرصت التيارات السياسية والثقافية التي كانت تكن عميق الحقد لواشنطن لاستدعائهم والشكوى إليهم من إمعان الزعماء في خنق الحريات وإراقة الدماء. مثل تلك الحالة حصلت مع باريس، فرغم أن الشعوب في سوريا والمغرب العربي تحمل ذكريات سيئة عن فرنسا فإنه لم يعد من صداقتها بدّ، لقد بدّل ساركوزي جلده بسرعة فائقة فدعم الثورة في ليبيا، واتخذ مواقف جريئة جدا ضد الرئيس السوري بشار الأسد. النتيجة الطبيعية لهذه التحولات هو أن تلاقي صدى في الوجدان العربي، حاليا باريس وواشنطن ولندن «تقف» مع الشعوب العربية وتتطلع إلى الدخول معها في صداقات طويلة الأمد!. هذه العواصم التي فتحت نار الحروب والاستعمار والاستبداد على المنطقة تحولت في ظرف وجيز إلى حليف للشعوب، وكعبة يحج إليها المعارضون السياسيون والحقوقيون. طبعا للضرورة أحكامها، ولا يمكن تسفيه جميع النخب العربية التي تقود هذا التحول، حتى وإن كان يتجاهل تاريخا مريرا وحاضرا أكثر مرارة فأميركا تسقي النبتة الخبيثة التي زرعتها بريطانيا في الشرق الأوسط، بينما تتحمل فرنسا مسؤولية وزر تخلف سوريا وشمال إفريقيا، ونتذكر جميعها تاريخها المعمّد بالدماء في الجزائر بالذات. لكن محمود عباس أبومازن -ومن حيث لا يدري على الأرجح- سيضع حدا لهذا التحالف الممجوج من خلال توجهه للأمم المتحدة طمعا في نيل الاعتراف الدولي بفلسطين، هذا الحدث كفيل بأن يعيد الأمور إلى نصابها حيث سيكرس حقيقة عداء واشنطن للجماهير العربية، سيكتشف العرب أن موقف أميركا من الثورات لا يعني سوى حرصها على إيجاد موطئ قدم في العهد الديمقراطي بعد أن تسيدت حقب الاستبداد. إن معارضة أميركا لنيل الاعتراف بدولة فلسطين وتهديدها باستخدام حق النقض (الفيتو) لوأد هذا المشروع لا تقل في أهميتها عن هروب بن علي والقذافي وخلع مبارك، حيث ستعيد الشارع العربي للربط بين واشنطن وتل أبيب، والتأكيد على أن خطب ود الشعوب العربية يمر أولا بفلسطين. عندما يحترق العلم الأميركي مجددا احتجاجا على هذه الخطوة، سيتبين البيت الأبيض أن شعوب المنطقة على قدر كبير من النضج يمنعها من بيع قضيتها المصيرية بمواقف عابرة لا تقدم ولا تؤخر. وبما أن القضية الفلسطينية ستكتسب لا محالة زخما شعبيا جديدا بعد هذا الحدث، لا يسعنا إلا أن نشكر الفيتو الأميركي، بعد عميق الامتنان أيضا لمحمود عباس رغم أنه لم يكتشف حتى الآن أن المفاوضات هي الأخرى «عبثية» حيث أكد عزمه استئنافها ودون هدي جديد.

.. ومن فوض العرب؟

حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...

حول الخطيئة الكبرى

رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...

بين العرب والبرازيل

عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...

نكرهكم يا فخامة الرئيس

قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...

فلتتزوجوا بنات الروهينجا

عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...

إيران وعقيدة التحريف

لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...

مرسي والبرزخ الدبلوماسي

في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...

الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة

عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...

تحييد طنطاوي.. ضربة لا صفقة

لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...

هل تكتب إيران نهاية الأسد؟

لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...

ثورة الدجاج

يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...

السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد

في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...