alsharq

محمد عيادي

عدد المقالات 105

تحديات ما بعد القذافي

23 أغسطس 2011 , 12:00ص

بغض النظر عن مكان وجود الزعيم الليبي سابقا معمر القذافي، والخلاف حول مصيره هل هو مختبئ في طرابلس، أم على الحدود أم تم اعتقاله؟ فإن ما هو مؤكد أن نظامه سقط وانتهى أمره، وأن الليبيين تخلصوا منه إلى غير رجعة، وأن نضالات وتضحيات الشعب الليبي حققت هدف التحرر من استبداد أربعة عقود، وتنتظره تحديات معركة أخرى لتحقيق هدف قد يكون أصعب من الهدف الأول ودونه العمل الدؤوب والتضحيات الجسام، ويتعلق الأمر ببناء ليبيا ما بعد القذافي من خلال مرحلتين أساسيتين: الأولى: معالجة المرحلة السابقة والتي تطرح أسئلة كثيرة، من قبيل كيف سيتم تصفية تركة الماضي، والتعامل مع أتباع القذافي ومعاونيه ممن كانوا مغلوبين على أمرهم، هل سيغلب منطق المصالحة فيما يمكن التصالح فيه وحوله وترجيح كفة التسامح وفتح صفحة جديدة، أم سترجح كفة المحاسبة، وكيف سيتم التعامل مع القذافي نفسه وأولاده وكبار مساعديه وحكومته، هل سيتم الاحتكام للغة القانون والإحالة على القضاء، أم لغة الانتقام. قد يقول قائل إن المجلس الانتقالي تحدث عن الاحتكام للقانون وحريص على حقن الدماء، وهذا أمر جيد. لكن العبرة بما يجري على الأرض، وبمدى قدرة تحكم المجلس في تصرفات كل الثوار المسلحين ومجموعاتهم. ويبقى تدبير هذه المرحلة هو الحكم الفيصل على مستقبل الثورة الليبية سلبا أو إيجابا، فإما أن تحضر الحكمة وبعد النظر وضبط النفس لدى الثوار في هذا المنعطف الحاسم من تاريخ الشعب الليبي فتتخطى المرحلة الحرجة، وإما تغيب الحكمة وتدخل البلاد في دوامة فوضى-لا قدر الله- خاصة في حال عدم امتلاك المجلس الانتقالي رؤية واضحة لتدبير هذه المرحلة. الثانية: في حالة مرور المرحلة الأولى بسلام -وهذا المأمول- تبدأ مرحلة تدبير المستقبل من خلال أمرين: الأول من خلال إرساء قواعد تدبر المرحلة الانتقالية بديمقراطية وشفافية وتمكن كل الأطراف السياسية والاجتماعية والثقافية من التعبير عن نفسها ووجهة نظرها والقبول بالاحتكام لقواعد اللعبة ونتائج صناديق الاقتراع سواء في الانتخابات التشريعية أم الرئاسية. والثاني من خلال إرساء قواعد شفافة معلومة لدى الليبيين في العلاقة مع الغرب، تقوم على أساس تبادل المصالح المشتركة المشروعة، وليس على التبعية لإزالة المخاوف التي يعبر عنها كثيرون في هذا السياق. بالطبع لن تكون الأمور سهلة، وستطرح إشكالات، لأن الليبيين من جهة سينخرطون للمرة الأولى في مسلسل الديمقراطية وحلقاته بعد أكثر من أربعة عقود من الديكتاتورية ومسرحيات المؤتمرات الشعبية. ومن جهة أخرى لأن هناك اختلافات في التصورات والطروحات لمستقبل ليبيا والفلسفة التي ينبغي أن تحكمه وتؤطره بين الإسلاميين والعلمانيين (ليبراليين ويساريين)، بل توجد اختلافات حتى داخل الإسلاميين بينهم والعلمانيين كذلك، وهذا أمر طبيعي ما دام الفيصل والحكم هي الديمقراطية، أما إذا لم تكن هذه الأخيرة حكما، وتم لجوء هذا الطرف أو ذلك للكولسة لصياغة وفرض واقع معين على الطرف الآخر أو إقصائه فستكون مشكلة حقيقية ومعوقا في مسار التخلص من الاستبداد. ومما يزيد الوضع تعقيدا في هذا الباب، أن الحضور الإسلامي البارز (قيادات ورموزا وثوارا) في مرحلة الإطاحة بالقذافي بارز ولافت -ركزت عليه محطات إخبارية غربية في تغطياتها في مرحلة من مراحل الثورة- الأمر الذي كان سببا في تباطؤ حلف الناتو في هجماته على كتائب القذافي في فترة من الفترات لدرجة التوقف، مخافة أن يكون يخدم أجندة حركات إسلامية متشددة -كما ورد في عدد من التقارير الإعلامية- ستعارض مصالح الغرب في حال تحكمها في الوضع الليبي. وما سبق يجعل موضوع التدخل (المباشر وغير المباشر) للغرب في رسم المستقبل السياسي الليبي، وعدم السماح به أو الحد منه أمرا حساسا، قد يفجر المجلس الانتقالي الليبي من الداخل في حال عدم امتلاكه لرؤية لمعالجة هذه المسألة تحديدا وخارطة طريق متفق عليها سلفا بين كل المكونات لتدبير المرحلتين المذكورتين بوحدة وسلام وديمقراطية.

هل هي نهاية التاريخ؟

«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...

العالم الإسلامي والحاجة لإيقاف النزيف

بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...

الآتي من الزمان أسوأ!

قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...

الحب السائل

«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...

تأخر تشكيل الحكومة المغربية.. الوجه الآخر للصورة

لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...

كثرت المآسي.. هل تجمد الحس الاحتجاجي؟

تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...

ترامب.. هل هو خريف الديمقراطية الأميركية؟

«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...

مخاض تشكيل الحكومة المغربية الجديدة

رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...

حرب التسطيح

ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...

لا نحتاج لديمقراطية مريضة

تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...

أوباما والعالم الإسلامي.. وعود لم تتحقق

شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...

لماذا يخاف الغرب من اللاجئين؟

خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...