


عدد المقالات 269
كلما عاد علينا شهر رمضان المبارك تعود الذكريات والممارسات الرمضانية التي تعطي هذا الشهر جماله، ولهذا الشهر اهتماماته وقضاياه التي يتكرر النقاش حولها كل عام، رؤية الهلال، القضايا الفقهية المرتبطة بالشهر، الإسراف على الموائد الرمضانية وهكذا، ويعاد النقاش حولها ويتكرر كل عام مع بعض الإضافات التي يفرضها تغير الزمان هنا وهناك، وذلك في الحقيقة ليس أمراً يدعو للتململ فالقضايا الموسمية هذه أمر طبيعي بدهي، والنقاش حولها أصبح جزءًا من طقوسنا الرمضانية، البعض يقضون هذه الأيام الأولى في رمضان في التذمر من هذه المواضيع والشكوى من تكرارها، حتى أصبح تذمرهم جزءًا من هذا الطقس السنوي. يأتيك بعض «المفكرين» و»المستنيرين» لينتقد مسألة رؤية الهلال باعتبار أنه أمر متخلف ورجعي وأن العلم تجاوزها، ولكن في حقيقة الأمر المسألة خلاف شرعي معتبر بين من يرى بالحساب الفلكي ومن لا يرى به، كما أن الفلكيين أنفسهم يختلفون في طبيعة هذا الحساب، ونتيجته بناء على تفسيراتهم لما يجب به دخول الشهر من الناحية الفلكية، ولذلك فإنه حتى لو أجمعت الأمة على الحساب الفلكي ستبقى حالة الترقب والاختلاف في تحديد مواعيد دخول الشهر، ولن تنتهي، وليس فيها ما يدعو إلى التشنج الذي يتعامل به بعض هؤلاء «الحديثين» مع المسألة. ينطلق بعدها المتذمرون ليشكوا من تكرار القضايا الفقهية المتعلقة بالصوم كل عام على مختلف الوسائل الإعلامية، فيقول لك إن هذه المواضيع المستهلكة مملة ومتكررة ولا داعي لإعادتها كل عام والأفضل الالتفات للأمور «الأكبر»، طيب لو سلمنا بذلك، فماذا عن التكرار في كل الفوازير والمسلسلات والبرامج التلفزيونية الكوميدية السمجة التي أثقلت كاهلنا خلال السنوات الأخيرة؟ التكرار في هذه الأمور الفقهية والأسئلة التي تبدو مستهلكة وبسيطة هو أمر غاية في الأهمية، من وجهة نظري على الأقل، فهناك في كل عام جيل جديد من الصائمين وجمهور متجدد لا يسعه أن يحفظ كل معلومة يسمعها، هذه الثقافة بحاجة إلى تقديم وإعادة تقديم كل عام على الأقل من حيث التذكير والتواصل مع المجتمع الإسلامي الكبير، وأنا حتى اليوم في كل عام أكتشف معلومة جديدة وحكماً آخر كنت أجهله أو في أحسن الأحوال نسيته، أما أولئك الذين يمتعضون من هذا التكرار فنقول لهم، إذا كنتم احتويتم العلم بأطرافه ولبه فنحن ما زلنا في أوله، وإن كنت أجزم أن معظم أولئك لو سألته في أحكام الصيام لأخطأ فيها. أما عامة الناس فيشتكون ويتذمرون كل عام من ظاهرتين، المسلسلات والبرامج التي تخدش الصيام، والإسراف في الأكل، أما الأولى فلا شك أن هذه المسلسلات والبرامج ما كانت لتتكرر إلا لأن مشاهديها في ازدياد ولو كان الطلب أعلى على البرامج المفيدة والراقية لما اندفعت القنوات الإعلامية، وهي مشاريع ربحية في معظمها، إلى تصويرها والصرف عليها، والدليل على ذلك أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً في عدد وتكلفة البرامج الدينية وأصبح الدعاة المشهورون نجوماً على قنوات التلفزيون، وكل ذلك نتيجة طبيعية لتزايد الإقبال على هذه البرامج، فالحل الوحيد إذن هو أن نقبل على المفيد ونبتعد عن كل ما هو ضار، عند ذلك سنشهد اختفاءً تدريجياً للإسفاف في الموسم الرمضاني. أما الإسراف فتنطبق عليه نفس القاعدة، فمن يرتكب هذا الإسراف؟ نحن طبعاً، ولو كان لدينا ما يكفي من الوعي والإرادة لما حصل شيء من ذلك، صحيح أن السفرة الرمضانية تتميز بتنوعها وكثرة الأصناف فيها، ولكن ما الداعي إلى أن يكون كل صنف فيها كافياً لإطعام الحي بأكمله، في ثقافتنا لا نقبل بشكل الصحن الصغير أو الفارغ، لا بد عندنا أن يكون الصحن مليئاً إلى آخره، وربما لا حل أمامنا لمقاومة الإسراف على السفر الرمضانية سوى أن نغير ثقافة الأواني في مطابخنا، فالتنوع سيظل مطلباً وعادة تبادل الأطباق في رمضان عادة جميلة، ونتمنى ألا تنتهي ولكن الاقتصاد في الكميات مطلب أساسي ينطلق من فلسفة رمضان التي تقربنا إلى الفقراء والمحتاجين. رمضان شهر خير والتذمر فيه ليس سلوكاً إيجابياً، حاول أن تكون في رمضان مقبلاً على ما فيه الخير منصرفاً عن كل ما فيه الشر، مشجعاً لغيرك متفائلاً بشهرك، وكل عام والأمة في حال أفضل. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...