


عدد المقالات 269
انشغل الباحثون والمحللون السياسيون طيلة الفترة السابقة ومنذ فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة بقراءة الأرقام ومحاولة فهم كيف وصل ترامب إلى البيت الأبيض، وبعد أسبوعين من ظهور النتائج تكاثرت الأبحاث والمقالات المنشورة حول الأسباب التي أدت إلى فوز ترامب غير المتوقع، بعض هذه المقالات ركز على الجانب الإحصائي والتوزيع الديموغرافي والجغرافي للناخبين، والبعض الآخر غاص في أعماق التفسيرات الثقافية والقيمية للخيار الانتخابي، صحيح أنه أمامنا وقت طويل قبل أن نفهم ظاهرة ترامب بشكل كامل ولكن الصورة باتت اليوم أوضح. تشير استطلاعات الخروج وهي التي تنفذ على الخارجين من مقار التصويت بعد الإدلاء بأصواتهم والنتائج الرسمية للانتخابات إلى ظاهرتين رئيسيتين تسببتا في خسارة كلينتون وفوز ترامب، الأولى هي تقاعس الناخبين من الأقليات والبيض من أصحاب الشهادات الجامعية عن التصويت؛ حيث سجلت نسب مشاركة هؤلاء، وهم يشكلون أقوى تجمع لمؤيدي كلينتون، تدنياً ملحوظاً عن تلك التي سجلتها انتخابات أوباما في فترتيه، وتشير استطلاعات الخروج إلى أن انطباعاً عاماً حول فساد كلينتون وتمثيلها لنموذج السياسي التقليدي المتأثر بالمصالح الخاصة لعب دوراً في إضعاف حماس الناخب الديمقراطي التقليدي سواءً الأكثر تعلمياً أو المنتمي للأقليات وحتى سكان المدن الكبرى عن تأييد كلينتون، خاصة أنها تخلف أوباما الذي كان يمثل مرشحاً تقدمياً كونه من الأقليات وشاباً. الظاهرة الثانية كانت تحولاً عاماً لدى العمال البيض وهم تقليدياً ديمقراطيون نحو الجمهوريين، هؤلاء هم عادة المنسيون في الانتخابات، يتركزون في الولايات الصناعية مثل ميتشيغن وتأثروا بشكل كبير من سياسات التجارة الحرة ومن سياسات الحزبين الاقتصادية التي خرجت بالمصانع التي يعملون فيها إلى أماكن أخرى من العالم وسمحت للعمالة الرخيصة بالتدفق إلى ولاياتهم ومنافستهم في الوظائف، هؤلاء الناخبون ونظراً لدعمهم الدائم للحزب الديمقراطي باعتباره نصيراً للخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية تجاهلهم الديمقراطيون بشكل كبير فكلينتون لم تزر الولايات التي يتركزون فيها، والتي تسمى حزام الصدأ في إشارة إلى المصانع، إلا نادراً ولم تصرف فيها إلا مبالغ محدودة إعلانياً، ترامب على العكس من ذلك تركزت رسالته في أمرين: محاربة التجارة الحرة وبالتالي تعزيز الصناعة المحلية والحد من الهجرة وبالتالي تعزيز فرص العمل لهؤلاء المنسيين؛ لذلك يذكر أحد المعلقين أن هؤلاء الناخبين من العمال البيض ليسوا بالضرورة مقتنعين بما يقوله ترامب ولكنهم يعاقبون الحزب الديمقراطي على تجاهلهم ويكفيهم أن ترامب «تذكرهم». نذكر هنا أن كلينتون وإن خسرت المجمع الانتخابي إلا أن غالبية الأميركيين وبفارق يصل إلى قرابة المليون ونصف المليون صوتوا لصالح كلينتون، ولكن نظراً لطبيعة المجمع الانتخابي الأميركي فإن ذلك لا يشفع لها بالفوز؛ حيث إن فوزاً بفارق ضئيل يعطي المرشح كامل أصوات الولاية وبذلك استفاد ترامب بشكل خاص من ولايات حزام الصدأ التي فاز بها للأسباب التي ذكرناها سابقا، في ميتشيغن مثلاً والتي لم ينته العد فيها حتى اللحظة يرشح فوز ترامب بعدد لا يتجاوز ١٥ ألف صوت ولكنه بذلك يحصل على كامل الأصوات في المجمع الانتخابي، هذا النظام والذي يعود تأسيسه إلى تأسيس الاتحاد الأميركي فيه مشكلتان: الأولى هي أن الولايات ذات التعداد السكاني المحدود ما زالت تتمتع بأصوات تفوق حجمها الديموغرافي نتيجة توازنات تأسيس الاتحاد وتزايد السكان في المدن الكبرى، الثانية هي أن الفوز بفارق كبير أو بسيط لا يؤثر على النتيجة وبالتالي تنتج هذه الحالة التي يفوز فيها المرشح بأغلبية الأصوات ولكنه يخسر الانتخابات كما حدث مع كلينتون هذا العام وقبلها مع آل جور عام ٢٠٠٠. يضاف إلى العوامل آنفة الذكر عوامل ثقافية متعلقة بصراع هويات في الولايات المتحدة، الناخبون الذين يريدون أميركا مسيحية بيضاء تركزوا في صفوف ترامب، أولاً نظراً لموقفه من الهجرة والمهاجرين وثانياً لجرأته في الكلام عن الأقليات ومواقفه الذكورية والتقليدية، في المقابل لم تنجح كلينتون البيضاء والتي فازت على التقدمي ساندرز في الانتخابات التمهيدية في استصحاب أولئك الناخبين الذين تهمهم الهوية المتنوعة والليبرالية العالمية للولايات المتحدة، الكثير من المحللين اليوم يلومون الحزب على دعمه ترشح كلينتون في حين أن شخصية مثل ساندرز كان بإمكانها مقابلة خطاب ترامب الشعبوي واستقطاب الفئات التي فشلت كلينتون في حشدها لصالحها. لو أردنا اختصار المسألة نقول كما قال أحد المراقبين الأميركيين: ترشيح كلينتون كان السبب الرئيسي في فوز ترامب. الآن وقد فاز ترامب تحول الاهتمام من السباق الانتخابي إلى عالم ما بعد ترامب، هذا العالم الذي هو في أحسن الأحوال غامض ومتردد، ترامب اليوم يشكل حكومته واختياراته أثارت الرأي العام على الجانبين بين اختياره شخصيات مثيرة للجدل من العنصريين والمتطرفين، وبين استقطابه لشخصيات جمهورية تقليدية عارضته طوال ترشحه وتعهد هو بتطهير واشنطن منها، أين سيأخذ ترامب الولايات المتحدة والعالم؟ هذا ما نناقشه في مقال الأسبوع المقبل.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...