alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

يوم قتلت باترسون...

22 أكتوبر 2013 , 12:00ص
تكشفت خلال الأسبوع الماضي تفاصيل قصة مقتل المدرسة البريطانية التي تعمل في إحدى المدارس الأجنبية في قطر، من خلال القبض على الجناة والمقابلات التي أجريت مع أصدقاء الضحية بما فيهم صديقتها التي كانت معها حتى قبيل مقتلها بساعات يتضح لنا أن الآنسة باترسون كانت قد أمضت ليلتها في ملهى ليلي في أحد الفنادق الفخمة في قطر ثم قبلت هي وصديقتها عرضاً من شابين سبق أن تعرفتا عليهما في الملهى وشربتا حتى الثمالة معهما لإيصالها إلى المنزل، أفادت الصديقة الباقية على قيد الحياة أنها وصلت بسلام إلى منزلها وتركت الضحية مع الشابين، وفي وقت متأخر وصلتها رسالة من أحد الرجلين تفيد أن صديقتها بخير، صباح اليوم التالي عثر على جثة الضحية محترقة بعد أن قتلت مطعونة في منطقة صحراوية. تفاصيل هذه الجريمة مروعة وتصلح لتكون قصة فلم إثارة أو خبراً في صحيفة غربية ولكنها بلا شك غريبة على مجتمعنا وصادمة له، سرعة اعتقال الجناة كان أمراً مطمئناً ورادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع وسلامته ولكن هذه الحادثة تدعونا إلى وقفة مع مسبباتها الرئيسية وانعكاساتها على مجتمعنا الذي يمر بحالة انفتاح غير مسبوقة وتحولات متسارعة اجتماعيا. أولاً لا بد لنا من وقفة مع انتشار الخمر والملاهي الليلية، أوجدت هذه الآفات في مجتمعنا بدعوى السياحة وتشجيعها وعلى حد تعبير أحد المسؤولين لتشجيع الغربيين الذين يعرض عليهم العمل في قطر على القدوم إليها، وها نحن اليوم نحصد ثمار تنازلنا عن قيمنا الدينية والاجتماعية لصالح الأجانب من سياح ومقيمين، نجد أنفسنا اليوم أقل أمناً، فمع كل قطرة خمر تدخل البلاد تزداد نسبة الحوادث المرتبطة بالسكر سواءً تلك التي تحدث بسبب السائقين المخمورين أو جرائم الاعتداء التي يرتكبها سكارى، هذا الحادث الذي نشهد تداعياته اليوم لابد أن تكون لنا معه وقفة لمراجعة انتشار هذه الملاهي الليلية وما تحتويه من منكرات في مجتمعنا قل أن تصبح مثل هذه الحوادث أمراً اعتيادياً وتمتد تأثيراتها إلى صلب المجتمع القطري نفسه. في تركيا وضعت الحكومة قيوداً على إمكانية بيع الخمر في الأماكن العامة ووضعت قيوداً حول بيعها في الساعات المتأخرة من الليل رغم أن الشرب منتشر بين الأتراك والحانات والملاهي الليلية في كل زاوية ولم تعتذر الحكومة بذلك بل سنت التشريعات التي تنظم هذه المسألة وتضيق الخناق تدريجياً على بيع الخمور، نحن بحاجة إلى تشريعات مرحلية تقنن ما يحدث من فوضى في افتتاح الملاهي الليلية في الفنادق التي تقع على مقربة من أماكن سكنية مثل الفندق الذي ذكر في حادثة مقتل المدرسة، لا بد أن يعاد النظر في الرخص الممنوحة بشكل يضمن سلامة مجتمعنا. ونحن بلاشك نقف ضد بيع الخمور بالكلية ولكن إن أصرت الجهات المعنية فعليها حمايتنا من آثارها من خلال التشريعات المناسبة. المسألة الثانية التي سلط عليها مقتل المدرسة البريطانية الضوء هي حقيقة أننا سلمنا مهمة تعليم أبنائنا لأناس لا نتفق معهم في القيم والدين، لا شك أن السهر في الملاهي الليلية والسكر والخروج مع شبان غرب تصرفات اعتيادية في بريطانيا من حيث جاءت القتيلة ولكن كيف نقبل أن يكون مثل هؤلاء النموذج الذي نضعه أمام أبنائنا، كيف يمكن أن نكسب أبناءنا القيم الإسلامية والعادات والتقاليد المحلية بينما نضع أمامهم من يمضي ليله في البارات ونهاره في التدريس نموذجاً للشخص الصالح، في علوم النفس والتربية يقال: إن الهوية تصاغ من خلال مجموع هويات من حولنا خاصة منهم أولئك الذي كانوا في موضع سلطة خلال طفولتنا، مثل الأب والأم والأعمام والأخوال وطبعاً المدرس والمدرسة، فهل هذا هو النموذج الذي نريد أبناءنا أن يشبوا عليه ويساهم في تشكيل الجانب القيمي والأخلاقي لديهم؟ اختيار المدرسة والمدرس هو بيد الأم والأم مباشرة فهم من يختار المدرسة ويتوفر الخيار لهم بين مدارس يدرس فيها مدرسون ينتمون لدينهم وثقافتهم ومدارس مستوردة بثقافة وقيم مخالفة تماماً لما نحن عليه، ولا أصدق كيف يقول ولي أمر: إن اللغة الإنجليزية أهم عنده من أخلاق وقيم ابنه أو ابنته، في السابق درسنا جميعاً في مدارس حكومية تقليدية ومضى الكثير منا للتفوق وللدراسة في الخارج واستكمال الدراسات العليا دون عوائق، لم نحتج لمدرسين غربيين حتى نتقن اللغة الإنجليزية أو ننجز أكاديمياً، ومازلت في مواقف معينة أذكر كلمات تعلمتها من هذا المدرس القطري وذاك العربي الذين كانوا يذكروننا بتعاليم ديننا وبالحفاظ على هويتنا وكان لذلك بالغ الأثر في شخصيتي اليوم. مثل هذه المصائب التي نسمع عنها بين الفينة والأخيرة هي نتيجة طبيعية لتساهلنا كأفراد ومؤسسات في التنازل عن قيمنا من أجل مكاسب شكلية ومادية وستستمر طالما أننا ندير وجوهنا عندما تحدث من دون أن نطلق حواراً مجتمعياً حول مستقبل قطر ليس مادياً فقط بل أخلاقياً وتربوياً.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...