alsharq

محمد حسن المريخي

عدد المقالات 29

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017 , 01:05ص

صلاتهم مُكاءٌ وتصدية يتحدث البعض عن أثر الصلاة على المرء ويذهب إلى أنها تهذبه وتشرح صدره وتبعث فيه الطمأنينة. والملاحظ أنه تذكر الصلاة بصفة عامة غير محددة أو محصورة في دين الإسلام أو الشريعة الإسلامية. وأقول للأمانة والبراءة بين يدي الله جل جلاله: إن هذا الخلط مرفوض وغير صحيح، وليس له مثقال ذرة من الصحة إذا كان الكلام عاماً، وهذا تضليل للمسلمين عندما تُذكر الصلاة على العموم بأنها تشرح الصدر وتهذب الأخلاق ويُترك الأمر هكذا عائماً دون تحديد أو تقييد. والحقيقة أن الصلاة لا تسمى صلاة ولا تؤثر في المصلي ولا تهذبه ولا تبعث فيه الطمأنينة، ولا أجر ولا ثواب للمصلي إلا إذا قصدت الصلاة المشروعة في دين الله تعالى الإسلام التي يُصليها المسلمون أهل السنة والجماعة فقط، لأن الله تعالى أعلمنا بأثرها وتأثيرها على المرء كقوله: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ». وقال: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ». وقال جلّ وعلا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة. وكان يقول لبلال: أرحنا بالصلاة. فكل ما ورد في الصلاة من أجر وجزاء وتأثير وطمأنينة فهو للصلاة التي يصليها المسلمون أهل السنة والجماعة، بركوعها وسجودها وأذكارها المحددة شرعاً من النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال لأمته: صلوا كما رأيتموني أصلي. فلم يأذن الله تعالى لنا أن نأتي بصلاة من عند أنفسنا، ولا أن نزيد فيها حرفاً واحداً، بل هي كما شرع الله تعالى، والتي نقلها الصحابة الكرام لنا عن رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، وأشهرهم أبو حميد الساعدي، رضى الله عنه، الذي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا تقبل أي إضافة فيها أو نقصان منها. وقد قال العلماء: إن الكلام في الصلاة لغير إصلاحها إذا زاد عن حرفين يبطل الصلاة، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ردَّ رجلاً صلى أمامه ثلاث مرات، وفي كل مرة يقول له: ارجع فصل فإنك لم تصل. مع أنه صلى، حتى قال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره. فعلمه رسول الله الطمأنينة في الصلاة، قائلاً له: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها. هذا حديث المسيء صلاته المشهور. وورد في الحديث أن الصلاة تدعو لمن اهتم بها واعتنى: تقول: حفظك الله كما حفظتني، وتدعو على المفرِّط فيها الذي لم يعتن بها ولم يهتم. يقول: ومن صلى لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه. رواه الطبراني. فإذا كان رسول الله قد ردَّ أو رفض الصلاة المشروعة التي تنقصها الطمأنينة فاعتبرها باطلة، وأن الصلاة نفسها المشروعة تدعو على من فرط فيها، فما ظنك بمن أساء في صلاته كلها فلم يحسن وضوءها، وزاد فيها من عند نفسه، وأتى بحركات وأقوال وأفعال، ومن كفر بالله وبمحمد رسول الله فمن باب أولى أن تُرد هذه الطقوس والتراتيل ويذهب هذا هباء منثوراً.

فرَجُلٌ وامرأتان

شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، هكذا جاء الأمر من الله كما في قوله الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}....

حقيقة الصلاة (2)

إن ما يقوله البعض عما يسمونه «صلاة»، وهي التمتمات والترانيم والطقوس، كما هي عند اليهود والنصارى، فقد أجابه الله تعالى عن أعمالهم كلها فقال: «إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». فلا...

التطرف والمتطرف (2)

إن المتطرف حقيقة هو الذي يمنّ الله تعالى عليه بالاستقامة في الدين والمنهج، ويكون على الجادة، ثم يتحول عن هذا الخير متابعاً للسبل والطرق والخرافة والجهل، ويحتضن البدعة، ويشرح للخرافة صدراً، ولا يستقر على منهج،...

التطرف والمتطرف (1)

يستخدم بعض الناس لفظ التطرف والمتطرف ولا يعرف معناه ولم يقف على حقيقته، فليقي به جزافاً غير مبال ورسول الله يقول: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في...

الإسلام المعتدل (2)

الإسلام الحق هو إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأوصانا الله ورسوله باتباع سبيلهم، وحذر من مخالفة هديهم، كما قال (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى...

الإسلام المعتدل (1)

لقد أرسل الله -جل وعلا- رسوله محمداً –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، ديناً قيماً، ومنهجاً مستقيماً واحداً، لا يختلف عليه اثنان، فاعتنقه الصحابة والتابعون وخيرُ القرون واغتبقوه، ودانوا لله به، حاربوا أعداءه، ودافعوا...

المنهج الإسلامي الأغر

منهج الإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به محمد رسول الله، هو منهج الصحابة الكرام الذين فازوا بجنات النعيم، والتابعين لهم بإحسان، والسلف الصالح رضى الله عنهم أجمين، ذلكم المنهج الكريم الذي يُعلي صاحبه...

عما نداري القلوب

نداري القلوب عن: الشرك والكفر الذي هو أقرب إلى الإنسان اليوم من أي وقت مضى، فالشرك والكفر اليوم أقرب إلى الناس من ذي قبل، فقد تجرأت الناس، وركبوا الصعب، وخاضوا في المحرمات، وتوغلوا فيها، وتعدوا...

لماذا نداري القلوب

- لأن صلاح الأبدان وفسادها متوقف عليها: يقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. -...

مُداراةُ القلوب

المداراة المحافظة والحماية والصيانة والإحاطة والحراسة، يقول ابن الأثير: «رأسُ العقَل بَعْدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ النَاسِ، المُدَارَاة غيرُ مهموزٍ مُلايَة الناس وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لئلا يَنْفِرُوا عنك وملاينتهم. مختار الصحاح مادة «درى «. وفي الحديث...

التوبة في شهر التوبة (3)

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه ومسلم. وأعلم بذلك كله فأخبر النبي...

التوبة في شهر التوبة (2)

لو تتبعنا السنة المطهرة لوجدنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذنوب ويهول من تبعاتها وعواقبها، فيقول: {يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزني...