


عدد المقالات 122
أعضاء العصابة في زياراتي لتلك المدن في جميع أرجاء سوريا كان من الضروري - وهو «شر لا بد منه» بحسب بروتوكول المراقبين العرب- أن أقابل محافظي تلك المحافظات التي تقع المدن التي زرتها ضمنها، فكان أول محافظ قابلته في سوريا هو محافظ دير الزور، والذي تم تعيينه مؤخراً «حينها» بعد فشل من سبقه في إخماد ثورة أهالي محافظة دير الزور ضد الظلم والطغيان، وكان قد «خدم» سيده بكل إخلاص فيما سبق كضابط مخابرات ومدير لسجن «عدرا» في دمشق، لذا كان لا بد من إرساله إلى دير الزور، إلا أنه كمن سبقه فشل في تلك المهمة أيضاً. قمت بمقابلة المحافظ مساء وصولنا إلى دير الزور في زيارتنا لها كما ذكرت في مقالي السابق في هذه السلسلة، ويجب أن أعترف بأنه بدا لي شخصاً متعجرفاً يؤمن بالبعث من كل قلبه وروحه، ولا يرى ضيراً في «ذبح» الأبرياء لإنقاذ النظام، أي إنه «الخادم المطيع»، وعندما كنا في مكتبه، والذي يقع في مبنى ضخم محاط بسور عالٍ ونقاط تفتيش، بدأنا نسمع أصوات هتافات عالية مؤيدة لبشار والبعث ووو، خارج نافذته مباشرة وداخل السور الأمني لمبنى المحافظة، فابتسم المحافظ وهو يداعب «مسبحته»: «شو بدنا نعمل، حرية رأي مابنئدر نوئفهم»، حرية رأي؟!! ألا تعرف وقاحة و»بجاحة» هذا النظام أي حدود؟. أما المحافظ الآخر الذي قابلته فهو محافظ ريف دمشق، أو كما يسميه مدير مكتبه «الجنتلمان» وكأنهم جميعاً يعيشون في عالم من الأوهام، أو يظنون أننا لا نقرأ أو نشاهد الحقيقة الدموية لهذا الجنتلمان ورفقائه من حولنا في سوريا كل يوم! وقد قابلت محافظ ريف دمشق عدة مرات، وفي كل مرة نطلب منه أنا ورفقائي تحسين وضع معين لأهالي إحدى المدن في الريف، أو تسهيل واجبنا في محافظة ريف دمشق، كان يعدنا ولكن دون أي نتيجة ملموسة، فقد يتعاون المحافظ في إزالة حاجز أمني من حي ما في مدينة ما، وما أن يفعل ذلك حتى يرجعه بعدها بساعات أو ينقل ذلك الحاجز إلى شارع آخر وحي آخر في نفس المدينة، أما عن المختفين والسجناء فكان من الواضح أن أعداداً كبيرة منهم قد قتلت حيث لم تطابق كشوفاتنا كشوفات المحافظ وسجون النظام، ولربما تتضح هذه الأرقام بعد سقوط النظام فقد يزيد عدد القتلى في سوريا «في نظري» إلى ما يفوق مئة وخمسين ألف شهيد، ومع أمنيتي بعدم صدق هذه التوقعات إلا أنني لا أعتقد ابتعاد الواقع عن مطابقة توقعاتي لعدد «الضحايا»، فور انقشاع ضباب الحرب وغبار الدمار. وفي المقابلة الأخيرة مع محافظ دير الزور أردت أنا ورفقائي من الفريق القطري ترك هدية بسيطة لسعادة «الجنتلمان»، فقد تحدث إلي الصحافي الأميركي «نيك روبرتسون» عن رغبته في مقابلة المحافظ ليواجهه بأسئلة القتل والدمار أمام كاميرات أكبر قناة إخبارية في العالم، الشيء الذي تفاداه المحافظ -والذي تربطه صلة قرابة مع الرئيس بشار- منذ فترة طويلة، واستطعت مع رفقائي وبخاصة رئيس المجموعة القطري إقناع المحافظ بإعطاء هذا المراسل بضع دقائق من وقته «الثمين»، فاقتنع ظناً منه أنه سيسأله عن مدى تعاونه معنا، إلا أنه تفاجأ بأسلوب «نيك روبرتسون» الاحترافي ووابل الأسئلة المتعلقة بدوره في القتل، فتشنج المحافظ، ولم يستطع الرد على تلك الأسئلة، نعم ربما لم يكن لتصرفنا هذا الأثر الكبير على القضية السورية ومأساة شعبها إلا أن إيصال الحقيقة بأي شكل من الأشكال في ذلك الوقت كان ذا قيمة عالية لنا وللحقيقة. الانسحاب من البعثة أتى انسحاب دول الخليج الخمسة المشاركة في بعثة الجامعة العربية إلى سوريا كمفاجأة لبعض من كانوا في النظام، فكان الدور الضعيف للبعثة والدور المتخاذل لرئيسها ذا منافع عدة للنظام، فكان النظام يحرص على وجود هذا الساتر العربي ليقتل ويدمر ويشرد تحت غطاء الشرعية العربية، فقد قررت دولة قطر وباقي دول الخليج العربي المشاركة الانسحاب، حتى لا يكونوا ممن شاركوا في إعطاء هذا النظام الدموي ذلك الغطاء الشرعي للاستمرار في القتل، وبكل أمانة فبعد انسحاب «الضمائر الحية» من بعثة المراقبين العرب لم يعد لوجود المراقبين العرب أي طعم أو لون أو رائحة، سوى طعم التخاذل ولون الخوف ورائحة الدم. كان هذا هو القرار الصائب بلا شك، وهو الشيء ذاته الذي اكتشفه المراقبون الأمميون من بعدنا وبعد محاولة منهم لسد فراغ غيابنا، ففشلوا هم أيضاً في ذلك، بلا شك بأن الحل العربي السليم حينها هو الحل المقدم من قبل سمو أمير دولة قطر بإرسال «قوات عربية» لحفظ السلام، إلا أن بعض الأطراف «العربية» لم ترد للسلام منفذاً. الرأي الأخير... وهكذا عزيزي القارئ حاولت أن أسرد بعض مشاهداتي وتجاربي في سوريا كمراقب عربي من خلال هذه السلسلة «المختصرة»، ولكن هذا كله الآن في «أرشيف التاريخ الأزلي»، وقد لا يهمنا كحاضرنا المؤلم، فدير الزور ما زالت تتألم، والزبداني ما زالت تتألم، والكسوة ما زالت تتألم، والقصير وحلب وسائر المدن السورية، فهل ننتظر أن نقرأ عن تخاذل العرب من كاتب آخر بعد سنة أخرى من الإبادة؟ سؤال للأسف لن يجد له جواب في الضمير العربي المعاصر. (الشعوب الحرة تختار السلام دائماً، والشعوب المضطهدة تحارب من أجله). إلى اللقاء في رأي آخر
استكمالاً لمقالات سابقة كتبتها عبر السنوات الماضية عن «شوارع DC» و»شوارع باريس»، وأسرار تلك المدن التي زرعت فيها من خلال مصممي تلك المدن، اليوم أستكمل تلك السلسلة بمقالي عن «شوارع اسطنبول». اختار الإمبراطور قسطنطين عاصمته...
بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات...
في عالم العمليات العسكرية الحديثة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة، والتي تعتمد على المركزية في القرار، واللامركزية في صلاحيات التنفيذ وأدواته، أو بالمصطلح العسكري «قدرات التنفيذ»، ومن ضمن أسس...
لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في...
إن السباق الانتخابي الجاري حالياً في الولايات المتحدة الأميركية بين المرشح الجمهوري اليميني المتطرف دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون ستبدأ مراحله الأخيرة هذه الأيام، ولربما تكون أبرز علامات هذه المرحلة والتي تستمر لشهرين حتى يوم...
كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد...
لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على...
في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه...
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مستندات يدعي ناشرها أنها مستندات رسمية لدى جهات التحقيق بالدولة، وللأسف فلقد قام آخرون بإعادة النشر دون اهتمام أو مراعاة للقانون أو سمعة الوطن، نعم للأسف يوجد منا من هم...
لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً...
في عالم السياسة الأميركية يوصف الرئيس الأميركي في شهوره الأخيرة بـ «البطة العرجاء» lame duck كناية عن عجزه عن التأثير في السياسات الهامة الأميركية والمبنية على المصالح المتبادلة لكونه في طريقه نحو بوابات البيت الأبيض...
استحوذ انتشار مقطع فيديو مصور لضباط أميركيين يتصرفون بشكل غير لائق أمام علم دولة قطر في معسكرهم، على اهتمام العالم في الأيام الماضية، وبالمقابل فإن ردة الفعل الوطنية كما أشار الأخ رئيس تحرير العرب في...