


عدد المقالات 395
في زمن مظلم كانت الرايات المنكسة والجيوش المهزومة هي مغذيات بذرة ثقافة مراهقي نهاية الستينيات من العرب، ثم أسر خيالنا بشغف رجال القضية الفلسطينية بهالاتهم المضيئة كشغف أولادنا حاليا بلاعبي الدوري الأوروبي. ومن المفارقات أن الدكتور وديع حداد قد أدارهم ضد فريق الموساد ومشجعيه من كافة الاستخبارات الغربية من الملعب الأوروبي نفسه. وكانت عملياته الفدائية التي أدت غرضها بإظهار الصوت الفلسطيني ضد الدعاية الصهيونية القائلة «إن فلسطين أرض بلا شعب، تُعطى لشعب بلا أرض». جند الطبيب حداد المؤلف والمخرج المسرحي الجزائري محمد بودية وأرسله لجامعة لومومبا في موسكو التي تديرها «KGB»، فقام المخرج ذو المظهر المرتب بتنسيق ضرباته الموجعة مع الألوية الحمراء الإيطالية والجيش الأحمر الياباني وأيلول الأسود وبادر ماينهوف الألمانية. كما جند الأسطورة كارلوس المعروف بابن آوى «Carlos the Jackal»، الذي نفذ عملية ميونيخ وعملية خطف وزراء الأوبك والسفارة الفرنسية في لاهاي. كما أرسل بودية 3 ألمانيات شرقيات لتفجير أهداف داخل الكيان الصهيوني ومركز تجمع اليهود السوفيت المهاجرين لفلسطين في النمسا، ومخازن صهيونية في فلسطين ومصفاة بترول في روتردام وخط بترولي بين إيطاليا والنمسا 1972م. كما أرسل د.حداد كلا من ليلى خالد وسليم العيساوي فخطفا «العال» لإطلاق المعتقلين في تل أبيب، ثم خطف رجال حداد لوفتهانزا 1975م نظير 5 ملايين دولار، وقصف رجاله مع فتاة ألمانية «العال» في كينيا 1976م، تبعها بعملية مقديشو 1977م. وأقر بأن في صدري تحيز ضد الصهيونية لا أشعر بالذنب بسببه، ربما لأنها أذلتني مبكرا حين كان صهاينة الغرب يرفعون في وجوهنا لافتات كتب عليها «How do expect to win a war wearing a skirt» بمعنى كيف تتوقعون النصر وأنتم تلبسون التنانير.. تلميحا أن دشاديشنا كفساتين النساء هي سبب هزيمتنا في حرب 67. كانت حكومات دول الخليج شغوفة بالعمل الفدائي وبالقضية الفلسطينية بقدر شغف مراهقي ذلك الزمن بالقضية نفسها، ليس بسبب حجم وتأثير الجاليات الفلسطينية بالخليج فحسب، ولا بقوتنا آنذاك، فقد كنا عاجزين عملياتيا ومرتبكين استراتيجيا، لكن بسبب وضوح الأولويات. فقد نجح الصهاينة في هدم معالم المجتمع الفلسطيني السياسية والاقتصادية، ووصل بعض من نجا من إخواننا الفلسطينيين من وحشية عصابات الهاجنا وشتيرن وجراحه لم تندمل بعد، فسمعناه مباشرة، وهو بيننا زميل مراهق ومعلم وطبيب وعامل وممرضة. فأوصلت حكومات الخليج الصوت الفلسطيني لكل المحافل الدولية، وجعلت مع القوميين العرب والإسلاميين قضية فلسطين قضيتنا المركزية بالعمل لا بأسطر ترد في البيان الختامي للقمم، بل إن منظمة التحرير الفلسطينية ظهرت أول مرة في بلد خليجي هو الكويت. لقد كانت «مبادرة السلام العربية» 2002م آخر جهد خليجي كبير تجاه فلسطين، ورغم أن هدفها كان إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967م مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع الكيان الصهيوني وهو مطلب الصهاينة، إلا أنها آلت للفشل. ثم رضينا طوعا بنوع من الإقصاء فرضته علينا واشنطن بإيحاءات صهيونية، حيث لم يعد لفلسطين حضور قوي في واقعنا الخليجي السياسي بل والثقافي، مقارنة بعصر كانت فيه جزءا من واقعنا الاجتماعي أيضا حين كان يعيش بيننا آلاف الفلسطينيين قبل زلزال الغزو العراقي للكويت 1990م. لقد غابت فلسطين عن الأجندة الخليجية رغم أن في ذلك غيبوبة تاريخية، وما القول بأن الجهد الخليجي في الربيع العربي هو خطوة نحو الإصلاح وإسقاط الطغاة وسيفضي بالنهاية لظروف مناسبة تقود لحل كل القضايا العربية وأهمها القضية الفلسطينية، إلا قول لا يختلف عن طرح صدام بتحرير القدس عبر اجتياح الكويت، وهما تسويغان منفصلان في الشكل متفقان في المضمون. وليس تأسيسا لشيء جديد لو قلنا إننا كنا قبل عشرين عاما في مزاج أقل تسامحا تجاه المساس بقضية فلسطين، أما الآن فننهل من أنقرة وطهران وحزب الله مفهوم الغيرة عليها، ونكاد ننساها حتى في ذكرى النكبة الذي يصادف 5 مايو من كل عام، وهو اليوم التالي لإعلان قيام دولة الصهاينة 1948م. فهل من مبرر لتراجع الدور الخليجي تجاه فلسطين!
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...