


عدد المقالات 395
تشترك دول الخليج وروسيا في التناهي في الكبر والتناهي في الصغر من حيث المساحة وعدد السكان. ورغم ذلك يمكن أن تشكل نموذجا ناجحا لعلاقات دولية عمادها التعاون والتكافؤ. ففي الماضي البعيد تجاوزت روسيا بحارها المتجمدة وتتبعت وصية القيصر الروسي بطرس الأكبر للمضي قدماً لإيجاد موضع قدم لها بالمياه الدافئة. وبدأت المصافحة الأولى بوصول تجار الفراء والجلود للخليج عبر البصرة، ما دفع بريطانيا للتدخل المباشر «لأن ميناء روسيا في الخليج العربي يجلب الاضطراب ويؤدي إلى إخلال التوازن ويؤدي إلى تدمير تجارة بريطانيا» كما قال اللورد كيرزون نائب الملك في الهند. ونجحت بريطانيا في تحجيم الأحلام الروسية بالقوة، ما جعلهم يتلقفون اتفاقية 1907م كمكسب كبير حيث تقرر بموجبها تقسيم إيران إلى منطقتي نفوذ: بريطانية بالجنوبية وروسيّة بالشمالية. وانتهت التحركات الروسية، ما خلق نوعا من القطيعة مع الخليجيين، تبعها انكفاء الروس داخل فوضى الثورة الشيوعية 1917م. وفي زمن الحرب الباردة برزت الاعتبارات الأيديولوجية والمبادئ أكثر من الاعتبارات الاستراتيجية أو المصالح. وساد شعور بسوء الظن والشك، فأضرار الاتحاد السوفيتي في الخليج أكثر من نفعها، وليس هناك جدوى على إجراء حوار معهم. ناهيك عن انحياز دول الخليج القوي تحت الحماية البريطانية للغرب. ورغم تميز الممارسة السياسية الدولية خلال فترة الحرب الباردة بالاستقطاب، إلا أن المواقف السياسية والعلاقات الثابتة والمتحولة لهذه القوى ظلت تبنى على المصالح والمتغيرات النفعية في الأساس. فكان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالسعودية وأقام معها علاقات دبلوماسية 1926، لكنه رفض دخول الكويت للأمم المتحدة 1961م وهو موقف كان موجها ضد بريطانيا الحليف الأقوى لواشنطن، ثم تغير الموقف السوفيتي عام 1963م كلياً، فاعترفت موسكو بالكويت. وتم افتتاح سفارة سوفيتية في الكويت، وأول سفارة كويتية وخليجية في دولة شيوعية، لكن السوفيت حصلوا على وديعة مالية بحوالي 700 مليون دولار، بل إن السوفيت لم يترددوا عندما رفضت واشنطن بيع صواريخ ستينغر للكويت، فباعوها صواريخ سام7 وسام8 وذهب رجال الدفاع الجوي الكويتي للتدرب هناك 1984، بل ورفعت روسيا أعلامها على سفن كويتية لتحميها من إيران إبان حرب الناقلات فمنحت الكويت الروس فرصة الوصول للمياه الدافئة على الخليج العربي. وإبان حرب تحرير الكويت اتّسم سلوك السوفيت من الغزو بقدر من الغموض فتحاشوا الحرب ثم شاركوا في حصار بغداد بوقف إمداداته التسليحية والسلعية ووافقوا على قرار استخدام القوة. واليوم تختلف الجهود السياسية المتعلقة بتسوية النزاعات بين الخليج وروسيا في قضايا عدة اختلافا حادا وكأن الحرب الباردة عادت هذه المرة بين روسيا والخليج، وليس بين روسيا والغرب. ففي البرنامج النووي الإيراني لا ترى روسيا نفسها معنية بتبديد مخاوف دول الخليج حياله ثم باركت نتائج اتفاق أبريل 2015م فورا، بل وأزالت التفوق الجوي الخليجي ضد إيران ببيعها بطاريات S300 القادرة على إسقاط كل ما يطير من الفراشة إلى القمر الصناعي. وفي القضية السورية ترى موسكو شرعية النظام السوري واستبعاد من تصفهم بالجماعات الإرهابية. بالعجمي الفصيح إن عدم انسجام موسكو مع الخليج في ملف اليمن لا يعود لاختلاف الموقف الروسي الرافض للحرب ضد الحوثيين وصالح لتخوفها من اختلال التوازنات الإقليمية فحسب، بل يعود لعدم الثقة المتراكم طوال قرن، فقد اجتازت موسكو القيصرية والسوفيتية ثم الاتحادية بحارا متجمدة وحروبا باردة للوصول إلى الخليج، متنكبة البراجماتية الأنانية حيناً والأيديولوجية ضيقة الأفق حيناً آخر. ورغم زوال العقبة الأيديولوجية بانهيار الاتحاد السوفيتي التي كانت تعيق العلاقات سياسيا واقتصاديا، ثم زوال النفور الاجتماعي الخليجي من الملاحدة السوفيت، إلا أن أشرعة السفن الخليجية ما زالت تتمزق قبل وصولها إلى موسكو. فهل نحتاج لربابنة بمؤهلات دبلوماسية تحقق اختراقا كالذي أحدثه فريق أوباما مع طهران؟ أم دبلوماسية جديدة هي السفن التي ستوصلنا لموسكو، أم نُيَمّم ناحية موانئ أخرى؟ • gulfsecurity.blogspot.com/  tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...