alsharq

د. وائل مرزا

عدد المقالات 101

ثورة سورية حتى النصر

22 يناير 2012 , 12:00ص

لا يساوي العام شيئاً بمقياس حياة الأمم والشعوب. ففي حين مضت على سوريا عقودٌ كانت فيها البلاد مثالاً على حالة (الاستنقاع) السياسي على وجه الخصوص، قلبَ الشعب السوري المعادلة بكل عناصرها في أقل من عامٍ واحد. خرج المارد السوري من القمقم وأجبر الجميع على إدراك حقيقةٍ واضحة: أنه (ثائرٌ) حتى النصر. ويمكن القول دون أي تردد إن إصرار السوريين على السير في ذلك الاتجاه هو الثابت الوحيد. أما كل شيءٍ آخر فهو متغير، بما في ذلك موقف المترددين والمعاندين والحائرين والمتربصين داخل سوريا وخارجها، أفراداً كانوا أو دولاً أو منظمات. والمعروف أن الثابت هو الذي يتحكم بالمتغيرات، خاصةً في مثل هذه الحالة. سوريا تعيش ثورةً حتى النصر لأسباب عديدة. لأن الملايين فيها أدمنت طعم الحرية، والتاريخ يقول إن هذا النوع من الإدمان يستعصي على العلاج إلى درجةٍ كبيرة. فبعد عشرة أشهر من بدء الثورة، ورغم كل أنواع القمع والهمجية من قبل النظام، تضرب نقاط التظاهر المطالبة بإسقاط النظام أرقاماً قياسية بشكلٍ مضطرد. ولا بد للشعور بقيمة هذا الأمر أن نتذكر كيف كان السوري يخشى الهمس في غرفةٍ مظلمة بأقل من ذلك بكثير قبل عامٍ واحد. ثورة سوريا تسير نحو النصر؛ لأن حاجز الخوف انكسر نهائياً. وقد ذكرنا أكثر من مرة أن هذا يُعتبر مكسباً هائلاً، لأنه مفرق طريق نفسي متميز في عملية قيام الدول ونهوض المجتمعات. فهو الأداة الرئيسية لظهور إرادةٍ جمعيةٍ على التغيير الجذري لا يمكن أن يقف في وجهها بعد حاجز الخوف حاجز، مهما طال الطريق. ثورة سوريا تسير نحو النصر؛ لأن جميع شرائح الشعب باتت تُدرك الحقيقة الوحيدة المذكورة أعلاه. من هنا، لا يصحّ أن يمرّ بشكلٍ هامشي البيان الصادر عن مجموعة تزيد عن مئة شخص من أبناء الطائفة العلوية الكريمة بعنوان «بيان من أجل المواطنة»، والذي يرد فيه ما يلي: «نحن الموقعون أدناه، مواطنون سوريون، علويو المولد، اخترنا أن نعبر عن رأي مجموعة كبيرة من أبناء الطائفة العلوية؛ حيث أجبرتنا الظروف والمسؤولية الوطنية إلى الإشارة مكرهين إلى خلفياتنا الاجتماعية. منذ بداية انتفاضة الحرية في سوريا، دعمنا كافة مطالبها مروراً بإسقاط النظام بكافة رموزه وانتهاء ببناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم جميع مواطنيها. إننا نستنكر محاولة النظام من خلال ألاعيبه الأمنية والإعلامية ربط الطائفة العلوية خصوصاً والأقليات الدينية عموماً به. بنفس السوية ندين سلوك وتصريحات أطراف معارضة تحاول إضفاء صفة طائفية على انتفاضتنا التي كانت وما زالت انتفاضة كرامة بمطالب مدنية. هذه الأطراف ليست سوى الوجه الآخر للنظام القمعي. إننا نؤكد على ما يلي: 1) وحدة الشعب السوري بكافه أطيافه الدينية والقومية، والعمل على بناء دولة حرة ديمقراطية تحفظ حقوق مواطنيها بالتساوي وهذا يتم بداية بإسقاط النظام الاستبدادي الحالي. 2) نطالب الجيش السوري بالتوقف عن تنفيذ أوامر القتل ضد المتظاهرين السلميين. 3) نجرّم أعمال القمع الوحشية التي يقوم بها أزلام النظام (الشبيحة) أيّاً كانوا، ولأي جماعة دينية أو قومية انتموا. 4) نتبنى الدفاع عن الحقوق المدنية للمواطنين السوريين من كافة أطياف المجتمع السوري وسنبقى ندافع عنها في وجه من يتعدى عليها أيّا كان. 5) ندعو المواطنين السوريين العلويين وأبناء الأقليات الدينية والقومية المتخوفين مما سيلي انهيار النظام إلى المشاركة في إسقاط النظام القمعي والمساهمة في بناء الجمهورية السورية الجديدة، دولة القانون والمواطنة. 6) ندين أية ممارسات وتصريحات طائفية تصدر عن معارضين، ونعتبرها إساءة للشعب السوري كله ولمستقبل سوريا، وندعو قوى الثورة إلى إدانة مثل هذه الممارسات والتصريحات. 7) ندعو جميع أبناء سوريا بكافة انتماءاتهم إلى التوقيع على هذا البيان بعد صدوره. عاشت سوريا حرة ديمقراطية». ثورة سوريا تسير نحو النصر؛ لأنها شهدت في الآونة الأخيرة ثالث تحرك من نوعه للمثقفين والفنانين الذين باتوا ينحازون للثورة بشكلٍ متصاعد. فبعد تشكيل «رابطة الكتاب السوريين الأحرار» و «تجمع فناني ومبدعي سوريا الأحرار»، أسس التشكيليون السوريون تجمعاً مستقلاً كان مما جاء في بيان إعلانه أنهم وجدوا أنفسهم «أمام استحقاق طال تأجيله: تأسيس كيان مهني مستقل، يخصهم ويشبههم ويدافع عنهم، ويعبر عن خياراتهم الفكرية والإبداعية في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ شعبهم». ويضيف البيان: «بعد أن ابتكرت الإنسانية فكرة النقابة المهنية التي تنظم حقوق ومطالب ونضالات أعضائها وتدافع عنهم في وجه السلطة السياسية وسطوة المال، جاءت السلطات الاستبدادية في عدد كبير من بلدان العالم ومنها السلطة في بلدنا المنكوب لتجعل هذا الكيان مسخا تابعا من مسوخها»، ثم ينبّه إلى أن «نقابة الفنون الجميلة في سوريا كانت إحدى هذه الأدوات على مدى عقود، مثلها مثل بقية النقابات والاتحادات المهنية». ليخلص إلى أنه «أمام هذه المصادرة المزمنة، يجد الفنانون التشكيليون السوريون الموقعون على هذا الإعلان أنفسهم مدفوعين بقوة إيمانهم بحقوقهم، أنه بات ضروريا إعلان أن النقابة الحالية لا تمثلهم، وأنهم قرروا إنشاء كيان مهني جديد من صنع أيديهم». ونعيد التذكير بأن مثل هذه المبادرات تحمل دلالات هائلة، بحكم ثقافتنا السائدة ودور (الرموز فيها) وما يمكن أن تجلبه حركتهم من دعمٍ كبير لشرائح واسعة من المجتمع. وفوق الرمزية المذكورة، فإن انضمام هؤلاء له دلالاته الحساسة جداً في عملية فكّ ارتباط النخب (المدنية) المثقفة من أَسرِ النظام وتهديداته. هذا فضلاً عن قدرة هذه الشريحة على استقطاب شرائح أخرى من كبار الفنانين والمثقفين إلى صفّ الثورة بعد أن اتضح للجميع أن خيار الحياد، خاصة لقادة الرأي وصناعه، لم يعد خياراً مناسباً ولا مقبولاً، لا على الصعيد المبدئي ولا على الصعيد الشخصي. ثورة سوريا تسير نحو النصر؛ لأن آلافاً مؤلفة من السوريين داخل سوريا وخارجها انخرطت في كلّ أنواع الفعل الثوري، وهذا يجري أحياناً بشكلٍ مُعلن، وأحايين أخرى بشكلٍ خفي، حتى يبدو وكأن التفكير بالثورة والعمل لها بات نمط حياةٍ لدى الكثيرين. لا حصرَ اليوم للسوريين الذين ألغوا كل اهتماماتهم القديمة وأصبحوا يعيشون هماً واحداً يتمثل في كيفية دعم الثوار والعمل لتحقيق أهداف الثورة. والذي يملك فسحةً للاطلاع اليوم على الصورة الكبيرة لواقع السوريين ومشاريعهم وأفكارهم وحواراتهم يدرك صدقيّة ما نتحدث عنه. لهذا، ولكثيرٍ غيره من العوامل، تبدو الثورة السورية سائرةً نحو نصرها القادم المحتوم بإذن الله.

الحكومة المؤقتة في سوريا.. أو الطوفان

بعد بضعة أيام من نشر هـذا المقال، يعقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً سيكون من أكثر الاجتماعات حساسية في تاريخه وتاريخ الثورة السورية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وتنبع خطورة الاجتماع بالدرجة...

الثورة السورية.. وقصة البشرية على الأرض

{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها ويسفكُ الدماء ونحنُ نُسبّحُ بحمدك ونُقدّس لك قال إني أعلمُ ما لا تعلمون}. بغضّ النظر عن الحشو الذي يملأ بتفاصيله...

عرب المشرق وطوفان إيران

لم يعد ثمة مجالٌ على الإطلاق، وبأي حسبةٍ من الحسابات، أن يسمح عربُ المشرق، ومعهم تركيا، لهذا الطوفان الإيراني أن يجتاح المنطقة بهذا الشكل الصارخ، ليس فقط في قباحته وابتذاله، بل وفي دلالات الموقف الدولي...

الثورة السورية بين مفتي السعودية والقرضاوي

منذ بضعة أيام، صدرت عن الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مواقفُ نعتقد أنها غير مسبوقة، وأن دلالاتها السياسية والدينية والثقافية تحتاج إلى كثيرٍ من التأمل. خاصةً عندما نفكر بأسبابها من جهة، ومآلاتها...

هل تفهم أميركا الثورة السورية بشكلٍ استراتيجي؟

قلائلُ هم الرؤساء الأميركان الذين يعرفون لماذا وصلوا فعلاً إلى البيت الأبيض, وماذا سيفعلون فيه على وجه التحديد. هذه حقيقةٌ معروفةٌ في أميركا، رغم أن عدد ساسة هذا البلد الذين يحلمون بالوصول إلى أهم موقعٍ...

الثورة السورية والمشهد الإقليمي

ما من شكٍ أن ثوار سوريا على الأرض كانوا ولا يزالون وسيبقون أصحاب القرار الحقيقي، لا نقول فيما يتعلق بمصير الثورة السورية، وإنما في تحقيق نصرها المؤزر في نهاية المطاف. لكن هذا لا يتناقض مع...

الحكومة السورية المؤقتة نقلة في عمل المعارضة

من الممكن جداً أن يكون تشكيل الحكومة السورية المؤقتة نقلةً هامة على طريق تحقيق أهداف الثورة السورية. ثمة مؤشرات عديدة على أن هذا الأمر في وارد الحصول، رغم الشكوك التي يطرحها البعض هنا وهناك. يبدأ...

الحكومة السورية المؤقتة.. حقائق وشبهات

منذ أكثر من خمسة شهور، وفي لحظة تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كان أعضاؤه يعرفون، ومعهم العالم أجمع، أن الائتلاف هو المؤسسة الأم التي ستتولد عنها ثلاث مؤسسات أخرى أحدُها الحكومة المؤقتة. لم...

تحدي «استقلالية» قرار الثورة السورية

كثيرةٌ هي التحديات التي تواجه الثورة السورية، لكن تحدي الحفاظ على (الاستقلالية) بحساباتها وموازناتها الشاملة قد يكون أكثرهاً خطورةً وأهمية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الموقع الاستراتيجي لسوريا فإن التعامل مع هذا التحدي كان وسيبقى مهمةً...

الحكومة السورية المؤقتة: لماذا وكيف؟

كلما قلتُ متى موعدُنا ضحكت هندٌ وقالت بعد غد. قد يعبّر هذا البيت من الشعر العربي عن حال الثورة السورية مع معارضتها السياسية. فرغم المحاولات المختلفة للقيام بالدور المطلوب من قِبلها، لا تبدو هذه المعارضة...

«الهجرة» السورية الكبرى

يمكن وصف الثورة السورية بألف طريقة وطريقة، فهي تحمل في طياتها بحراً من المعاني سيأتي قريباً اليومُ الذي تظهر دلالاتهُ الحقيقية للناس. لكن وصف (الهجرة) قد يبدو في هذه المرحلة مُعبّراً عن واقع السوريين أكثر...

سوريا.. ولادةُ وطن

في عددها مطلع الأسبوع الماضي، نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية مقالاً بعنوان «سوريا، موت وطن». وعلى غلاف العدد، وضعت المجلة رسماً من ثلاثة أسطر يُعبّر عن دمار سوريا بشكلٍ تدريجي وصولاً نحو الخراب الكامل. بعدها بأيام،...