alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الهروب من المؤسسية

21 أكتوبر 2014 , 06:07ص

في حوار مع أحد الزملاء حول القرارات الارتجالية في بعض المؤسسات أخبرني أن الكثير من المسؤولين يتعمد جعل القوانين فضفاضة والإجراءات غير واضحة حتى يتمكن هو من تفسيرها كما يشاء وبالتالي لا يكون لها قيمة حقيقة، «حتى نحن نفعل ذلك في الجهة الفلانية» هكذا ختم حديثه، ما تفضل به الزميل الصريح هو واقع نعايشه يومياً فبدلاً من إخضاع المؤسسات لنظام واضح غير خاضع للأهواء البشرية نجد أن المؤسسات في كثير من الأحيان تحولت لما يشبه المجالس الاجتماعية، المسؤول حينما يكون مزاجه صافياً يصدح بالموافقات وعندما يقدم إلى عمله بعد هزيمة فريقه في مباراة أو هزيمته الشخصية أمام حرمه في المنزل يتمتم بالرفض أمام كل قرار يمر على طاولته، بل إنك تجد أن بعض المؤسسات تتماهى واهتمامات وهوايات المسؤول فأنشطة المؤسسة انعكاس لشخصية المسؤول وما يحب أن يقوم به خلال عطلة نهاية الأسبوع وهكذا تدار مؤسسات ميزانياتها بالملايين.

من المنطقي بالنسبة للمسؤول أن يفكر في السلطة التي بين يده فمن يحب أن يرى السلطات تتطاير من يده لصالح نظام أبكم أصم لا يملك أن يؤثر فيه بأهوائه؟ ولكن هذا التفكير الضيق يجني على صاحبه فغياب النظام يجعل موقعه كذلك خاضعاً لأهواء من هم فوقه ولو وجد النظام لاستطاع هو المحافظة على حقوقه كما يطمح من هم دونه، وجود النظام مزعج لمن امتهن خرق النظام ولكنه الضمانة الوحيدة لإيجاد بيئة مؤسسية صحية لا تتأثر بأمزجة العاملين ولا بهوايات المتنفذين.

لا شك أن هناك دائماً مساحة للتدخل الإنساني في البناء المؤسسي وكما يقول المثل الإنجليزي «وضعت القوانين حتى تكسر» وذلك لأن روح القانون وروح النظام لا تتجلى دائماً في النص وتحتاج إلى تدخل العنصر البشري لمعالجة القصور الناجم عن محدودية النص في فهم الطبيعة الإنسانية المتحولة والمضطربة، ولكن هذه الحاجة إلى الاستثناء لا ينبغي أن تكون هي الأصل، فالأصل هو التساوي أمام القانون حتى على المستوى المؤسسي فالقرارات التي تتخذ على المستوى الإداري يجب أن تخضع لذات الإجراءات من دون تمييز غير مبرر أو تفضيل على أساس غير نظامي.

وفي حالة انعدام النظام يصبح العمل بالنظام في حالات محددة انعداماً للنظام بحد ذاته، فالتطبيق الجزئي للنظام على الحالات التي لا ترقى لاهتمام المسؤولين في المؤسسة هو ظلم بين؛ لأنه يخضع أفراداً وقرارات معينة لعملية دقيقة نظامية بينما تتجاوز الحالات الأخرى هذا النظام فيعاني المطبق عليهم النظام في ظل الاستثناءات التي تحيط بهم من كل جانب، وهذه هي المعضلة التي يعاني منها أولئك النظاميون في الوضع الفوضوي فتجدهم يبدون كمن يضع العقدة في المنشار في كل إجراء بينما في الحقيقة هم الوحيدون الذين يعملون لصالح المؤسسة على المدى الطويل ولكن كونهم الاستثناء للقاعدة يجعلهم العائق في طريق سالك.

ما لا يفقهه الكثير من المسؤولين هو أن وجود النظام وتثبيت الإجراءات يخفف بشكل كبير من الأعباء الواقعة على كاهل المسؤول فهو لا يحتاج إلى البت في كل صغيرة وكبيرة وبإمكانه التملص من كل المجاملات الاجتماعية في القرارات من خلال رميها على شماعة النظام، كما يمكنه النظام من التعامل مع المرؤوسين دون مخافة الظلم أو المحاسبة من الذين يعلونه في السلم الإداري؛ لأن أي قصور سيرجع للنظام والنظام يقوم ولا يعاقب، ولكن مع الأسف إذا كان طموح المسؤول هو في تجميع المزيد من الصلاحيات فلن يقتنع بأي حال أن النظام من صالحه.

حدثني أحدهم عن أن العديد من كبار المسؤولين يتقن مديرو مكاتبهم التعرف على أمزجتهم، فإذا وجد أن المزاج في يوم ما إيجابي استحضر الملفات الصعبة واتصل بالمقربين ليتقدموا بطلباتهم في هذا اليوم وإذا كان المزاج متعكراً أدخل الملفات الروتينية وصرف من يهتم لأمرهم عن باب المسؤول حتى لا يقعوا ضحية لمزاجه، وتلك مهارة لا تنفع إلا في حال غياب النظام وتغييب المؤسساتية، وفي مؤسسة معينة يتخذ المسؤول قراراً ثم يعود ليندم على قراره فبدلاً من أن يتراجع عنه يعاقب من كلفه هو بتنفيذه وهو غالباً إما نسي أنه صاحب القرار في يوم كان مزاجه فيه متعكراً أو أنه فضل استخدام شخص غيره شماعة لخطأه، كل هذه الظواهر ستبقى سائدة طالما تم التعامل مع النظام على أنه لوحة فنية تستدعى عند الحاجة إلى التباهي أمام الآخرين وتعود إلى الأدراج فور انتهاء العرض.

majedalansari@hotmail.com

@majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...