alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

أكاذيب حملة تسويق الاتفاق النووي الإيراني

21 يوليو 2015 , 01:20ص
أما وقد تم التوصل إلى الاتفاق النهائي وأصبح الجميع على بينة من أمرهم، نستطيع أن نؤكد أن التسريبات والمعلومات التي تم نشرها سابقا عن حجم التنازلات المخيفة التي قدمها أوباما في الاتفاق قد ثبت صحتها تماماً، رغم أن إدارة الرئيس أوباما كانت تجادل المعارضين دوما بأنهم لا يعرفون تفاصيل الاتفاق، وأنه ليس من الانصاف انتقاد شيء غير معروف.
من الصعب بطبيعة الحال مناقشة 159 صفحة في مقال صغير، لكن ما سنناقشه بشكل سريع هو بعض ادعاءات الحملة التي يقودها البيت الأبيض لتسويق الاتفاق، ويدافع فيها عما جاء فيه بأسنانه وأنيابه، ولعل من أهم هذه الادعاءات:
أولا: الاتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي
هذا غير صحيح، الاتفاق لا يمنع إيران من إنتاج قنبلة نووية إذا ما أرادت ذلك. الاتفاق هو ببساطة كما سبق وكتبنا يجعل العمل النووي الإيراني غير الشرعي شرعيا (كتبييض الأموال). قبل الاتفاق كان لدى النظام لإيراني خيار واحد وهو العمل سرا وبطريقة غير مشروعة وتحت الضغوط الإقليمية والدولية وتحت سيف العقوبات. أما اليوم وبسبب الاتفاق، فسيكون لديها خياران، خيار الالتزام الكامل بالاتفاق وبعد 10 سنوات ستصبح في حل منه وستكون حينها دولة نووية متطورة، لأن الغرب ملتزم وفق الاتفاق بمساعدة إيران على تطوير قدراتها النووية العلمية والبحثية وتلك المتعلقة بالبنية التحتية والتكنولوجية. عمليا تصبح جاهزة لإنتاج القنبلة النووية متى ما أرادت إذا توافرت الإرادة السياسية، وحتى في حال لم تتوافر فهي ستعتبر دولة (دي فاكتو) نووية، وسيتعامل معها العالم على هذا الأساس كما هو الحال مع دول أخرى (اليابان، ألمانيا، البرازيل وغيرها).
أما الخيار الثاني، فهو خيار مواصلة العمل السري حتى في ظل الاتفاق، فسيبقى قائما لاعتبارات كثيرة سبق وأن شرحناها في المقال السابق، ولكن من دون ضغوط أو عقوبات دولية هذه المرة!
ثانيا: الاتفاق يتضمن آلية تفتيش صارمة
هذا غير صحيح. الإدارة الأميركية تنصلت بعد الاتفاق من مقولة كانت أعلنت عنها سابقا وهي أن «التفتيش سيتضمن أي مكان في أي زمان في إيران». النظام الإيراني لديه حق الاعتراض وفق الاتفاق على أي عملية تفتيش في المواقع المشتبه بها أو غير المصرح عنها، وعندها تبحث لجنة من الدول المعنية هذا الاعتراض (من بينها إيران نفسها!)، وإذا قررت التفتيش فقد تأخذ العملية كلها حوالي 24 يوما، وهذا قدر كاف لإخفاء ما تريد إيران إخفاءه، فضلا عن مشاكل التفاتيش الأخرى التي سبق وناقشناها أيضا.
ثالثا: الاتفاق يتضمن إعادة فرض العقوبات بشكل آلي إذا خرقته إيران
هذا نظريا لذر الرماد في العيون، أما عمليا فالأمر مختلف تماما في المبدأ وفي المضمون. قال أوباما أثناء المفاوضات لتبرير الاتفاق إن «العقوبات على إيران لم تنفع ولم تمنعها من تحقيق تقدم في برنامجها النووي ولن تمنعها أيضا». إذا كان هذا الكلام صحيحا، فالأولى أن يكون أكثر صحة بعد تنفيذ الاتفاق الذي سيحرر إيران من العقوبات وسيعطيها دفعات هائلة من الأموال (عشرات مليارات الدولارات المجمدة يصل مجموعها إلى حوالي 150 مليارا)، وسيفتح اقتصادها على الاستثمارات والتجارة الدولية. فلو التزمت إيران سنتين أو خمس ثم قررت خرق الاتفاق، وتقرر إعادة فرض العقوبات عليها (snap back) فلن يكون للعقوبات تأثير يذكر أبدا، هذا إذا استطاعوا فرض (snap back) أصلا.
رابعا: الاتفاق لم يتضمن مواضيع خارج الإطار النووي
هذا غير صحيح أيضا. عندما سئل أوباما قبل عدة أيام عن سبب عدم مطالبته لإيران بالإفراج عن المعتقلين الرهائن الأميركيين الموجودين لديها كجزء من الاتفاق، كان جوابه بأنه لا يجب ربط المواضيع الأخرى أو مثل هذه الأمور بالاتفاق المحصور بالملف النووي، وأنه لو طالب إيران بذلك لكانت استغلت الموضوع من أجل ابتزاز الجانب الأميركي بشكل أكبر لتقديم المزيد من التنازلات.
الحقيقة أن إحدى أكبر المشاكل المتعلقة بهذا الاتفاق على الإطلاق هو عدم ربطه بالكثير من الأمور التي كنا نتمنى أن تتم مناقشتها بشكل شفاف وربطها به، وأن تفرض بموجبه التزامات على إيران أيضاً وعقوبات حال خرقها، كموضوع «سلوك إيران الإقليمي ودعمها للإرهاب»، لكن الجانب الأميركي لم يفعل ذلك، وفي المقابل هو لم يلتزم كما ادعى بجعل النقاش حصريا في الإطار النووي.
ما جرى وفقا للمعلومات المتوافرة والتي تؤكدها الآن الوقائع، أن الجانب الإيراني فرض لائحة طويلة من الشروط على الجانب الأميركي، وطالب أيضاً في آخر لحظة بتضمين الاتفاق قضايا ليس لها علاقة بالاتفاق النووي أساسا، وقد وافقت إدارة أوباما في النهاية لأنها لا تريد التراجع وخسارة الاتفاق. ومن بين هذه الأمور ما ورد في الاتفاق، كموضوع التسلح التقليدي وإزالة العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني وعن قائمة من المسؤولين من بينهم الجنرال قاسم سليماني، ومنها ما لم يرد بالاتفاق وتم سرا كالتغاضي عن دور إيران في العراق (بل تشجيعه) والامتناع عن الإطاحة بنظام الأسد في سوريا، وعدم الالتزام الجدي بدعم العملية العسكرية السعودية في اليمن، وغيرها من الكوارث التي تبين لكل مشكك أن موقف إدارة أوباما المتراخي منها كان في الحقيقة مقايضة مع الجانب الإيراني لإبقائه على طاولة المفاوضات والحصول على هذا الاتفاق.
أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...