


عدد المقالات 395
في ليلة من ليالي يناير 1981، طاردني دب في غابة سكويا الوطنية «Sequoia National Park» شمال كاليفورنيا، ولم يكن خلاصي منه جراء اتباع صيحات رفاق الرحلة: «اقفز فوق سيارة، اقفز فوق أقرب سيارة أيها البدوي اللعين، Damn Bedouin». فقد قفز خلفي وكنت واقفاً على السقف، وهو على غطاء المحرك عندما دفعني الهلع أن أضغط على فلاش كاميرا كانت بيدي، فتراجع بعد ثالث أو عاشر مرة، فلم أكن أعد من الهلع، حيث استمرت حالة الصدمة لتحميني، من وقع تقريع حراس الغابة، بعد أن علموا من رفاقي أنني عاندتهم وتركت برميل القمامة المعدني الثقيل دون إغلاق، فجاء الدب على رائحة بقايا الشواء. لم يكن غلام مثلي قادم من «خيطان» في رحلة صيد للدببة! بل برفقة أربعة من زملائي البحارة للتخييم قرب شجرة الجنرال شيرمان «General Sherman Tree» أكبر شجرة في العالم. فقنص الدببة يبدأ بتتبع أثرها على الأرض، بصبر لا يجيده إلا صنف نادر من الصيادين، مزودين بشاحنة من التجهيزات والمعدات والأسلحة الخاصة، فالدب صيد خطر، يتحمل طلقات عدة قبل أن يموت، ولم تكن مطارداتي في الليل لجربوع أعمش في «بر مشرف» تأهيل كاف لأصبح صياد دببة. وقبل فترة تم تتبع أثر أقدام دب روسي من قبل الفنلنديين -ألد أعداء الروس التاريخيين- وصادرت الجمارك في ميناء هلسنكي، قطع غيار دبابات مرسلة لسوريا، رغم حظر الاتحاد الأوروبي. ويؤكد سير الدب في هذا الاتجاه إعلان موسكو أنها قدمت أسلحة بقيمة مليار دولار لدمشق في عام 2011 فقط. وما ذلك إلا استمرار لدعم بدأ في 1963 حين أقيم مركز لدعم الأسطول السوفيتي في ميناء طرطوس، وتعزز بعد توقف عقد كامل بإعادة الرئيس بوتن افتتاح القاعدة نفسها، وعقد الصفقات وتقديم الخبراء وتجديد عتاد جيش بشار، كل ذلك لأسباب عدة أقواها أن موسكو تعتبر سوريا نافذتها على البحر المتوسط. لكن قيمة هذه النافذة أعمت موسكو عن تحليل نجاحات القوى المعارضة لنظام الأسد بشكل دقيق. فقد بدأ الجيش الحر في استهداف المطارات العسكرية، وسيبدأ قريباً في استهداف المطارات المدنية. وتكتيك حرب الاستنزاف هذا رغم ملاءمته مع مستجدات السياق الراهن، إلا أنه يتطلب تحقيق إحدى مبادئ الحرب، وهو متابعة المطاردة لاستثمار النصر، لكن المدد الروسي ينهمر بشكل يجعل من الصعب على الثوار إدامة التماس مع قوات الأسد للتفوق النوعي والعددي في سلاحها. وبحكم المنطق الداخلي للأحداث، لا بد من قتل الدب الروسي، فقد قادتنا آثاره إلى موانئ طرطوس، وبانياس واللاذقية، وحتى الموانئ غير الشرعية التي كانت خارج سلطة الدولة. لا بد من توجيه ضربات لقوات الأسد التي تحمي الموانئ، وتجنيد ضفادع بشرية منشقة عن قواته لبث سدود الألغام، التي لا يمكن الالتفاف حولها، وتحتاج إلى وقت طويل لكسحها، أو مد الشباك لمنع السفن من دخول الموانئ. وإن تعذر ذلك فعلى الثوار قصف الموانئ بالصواريخ والمدفعية و «الهاون» إن لم يتوفر سواه لتدمير أو إعطاب السفن والمراسي والرافعات. ورغم صعوبة مقاومة الاستطراد في تفاصيل التعبئة البحرية المطلوبة من الثوار والأعمال الممكنة، إلا أننا نقول للثوار: اجعلوا إغلاق الموانئ أولويتكم القادمة بعد معارك المطارات. وفي الغرب يستخدم ناب الدب كتميمة لجلب الحظ، كما يعتقد آخرون أن الدب لا يهاجم إنساناً يضع قلادة فيها أنياب دب، وعليه فليس أمام الثوار السوريين إلا أمران، إما قتل الدب الروسي بالهجوم المباشر على طرطوس وتعليق نابه كتميمة لإرعاب الأسد، أو إغلاق برميل القمامة في طرطوس، وبانياس، واللاذقية، وعدم تركها مفتوحة حتى لا يأتي الدب الروسي بحثاً عن فضلات، كما فعل دب طارد «غر» بدوي قبل أكثر من 30 عاماً. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...