


عدد المقالات 269
عبر التاريخ كانت غزة عصية على الغزاة، سكانها كانوا دوماً مقاومين عتاة، واستعصت هذه البلاد طويلاً على العديد من الطامعين. منذ أسسها الكنعانيون في القرن الخامس عشر تأرجحت بين محتلين من المشرق والمغرب، فمن الفراعنة إلى البيزنطيين، ومن المماليك إلى العثمانيين، وأخيراً من البريطانيين إلى الإسرائيليين، لم يتبق تقريباً حضارة إلا ووجد لها في غزة موضع قدم على الرغم من صغير هذه المدينة وقلة مواردها، السبب الرئيسي لهذا الاهتمام هو موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط إفريقيا بآسيا ويقع وسط خطوط التجارة القديمة. منذ دخلها المسلمون في بدايات فتح الشام احتلت غزة من قبل الصليبيين خلال الحملات الصليبية، ثم استرجعها منهم صلاح الدين الأيوبي خلال فتحه لفلسطين، ثم غزاها المغول ودمروها لتكون أبعد نقطة وصل إليها المغول قبل هزيمتهم في عين جالوت، عمرها بعد دمارها المماليك، ثم عاد المغول ودمروها ثانية بعد سبعة عشر عاماً من غزوهم الأول إثر المد الثاني لهم. ومن اللافت أنه بعد انسحاب المغول وعودة المدينة للمماليك سمحوا لليهود بالعودة إليها واستيطانها إلى جوار سكانها الأصليين من المسلمين. ويذكر أن الجالية اليهودية في غزة كانت الثالثة حجماً في فلسطين حينها بعد صفد والقدس، ومع تمدد العثمانيين جنوباً ضموا غزة لحكمهم وتبعت لمتصرفية القدس التي كانت تتبع مباشرة للباب العالي. خلال الحرب العالمية الأولى صمدت غزة بحاميتها أمام البريطانيين طويلاً وكبدت البريطانيين خسائر كبيرة، ولكن مع توزيع تركة الرجل المريض بين فرنسا وبريطانيا بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى حاز البريطانيون غزة ضمن انتدابهم لفلسطين. بعد حرب عام 48 والانسحاب البريطاني الغادر من فلسطين سيطرت القوات المصرية على غزة وأصبحت جزءًا من القطر المصري ودام ذلك حتى نكسة عام 67 حين تمدد العدوان الإسرائيلي وابتلع غزة فيما ابتلع من أرض فلسطين. أهمل الإسرائيليون غزة رغم أنها احتوت أكثر من 20 مستوطنة، وفي عام 94 وعلى إثر اتفاق أوسلو انسحب الإسرائيليون من غزة جزئياً لتتولى السلطة الفلسطينية إدارة الجزء الأكبر من قطاع غزة ليكون الباقي هو المستوطنات التي أبقاها الاحتلال تحت إدارة جيش الدفاع الإسرائيلي. وبقيت غزة على هذه الحال حتى قرر أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عام 2005 الانسحاب من غزة، والذي تم على إثره تفكيك 21 مستوطنة كان الإسرائيليون قد بنوها منذ عام 67. كانت غزة قد عرفت دائماً بميولها لحماس على حساب السلطة الفلسطينية، على الرغم من تواجد قيادات من السلطة مثل دحلان فيها ومحاولتهم التأسيس حالة من الولاء للسلطة من خلال توزيع الأموال على مؤيديهم، هذا الولاء هو الذي أعان حركة حماس على السيطرة على غزة بعد نزاعها على الشرعية مع حركة فتح، والذي حاولت فيه الأخيرة الانقلاب على نتيجة الانتخابات التي كانت لصالح حركة حماس. استغلت حكومة الكيان الصهيوني هذا الارتباك كذريعة لشن حرب شاملة على غزة عام 2008 أودت بحياة المئات من الأبرياء، ولكنها شكلت نقلة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث اضطر الإسرائيليون للانسحاب بعد معاناتهم لخسائر كبيرة وأسر الجندي شاليط الذي أصبح الأسير الذهبي لدى حماس وبادلته لاحقاً بأكثر من 1200 أسير فلسطيني لدى إسرائيل. أسقطت غزة الحكومة الإسرائيلية، حيث كانت هذه الهزيمة سبباً مباشراً لخسارة حزب كاديما لأغلبيته في الكنيست وعودة الليكود. وهاهو الليكود الآن يعود إلى غزة ظناً من نتنياهو على ما يبدو أن غزة التي استعصت على سابقيه ستكون طيعة بين يديه، ولكن الحالة تغيرت، فالشريك المصري في الجريمة لم يعد متوفراً، وحماس الآن أكثر استعداداً، فها هي تسقط الطائرات وتضرب البوارج وتصل صواريخها إلى قلب الكيان الغاصب حتى وصلت إلى عاصمته الحصينة والتي لم تشهد منذ عقود أي اعتداء مسلح بهذا الشكل. لله درك يا غزة قاهرة الطغاة! وعلى أولئك الذين يراهنون على سقوط غزة والذين يتاجرون بدماء الشهداء الزكية أن يعلموا أن آخر سجان لغزة يقبع الآن في سجنه في القاهرة منتظراً الوفاة مسجوناً بعد أن كان سجاناً. ونتساءل الآن: من سيكون الضحية القادمة لانتقام غزة الأبية؟
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...