alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

الذوق السياسي

20 سبتمبر 2016 , 05:59ص
من يتابع حملة دونالد ترامب الانتخابية سيكون بلا شك قد استمع إليه وهو ينتقد ما يسمى “Political Correctness” أو قواعد الذوق السياسي، وهذا المصطلح يرمز إلى الحرص على عدم استخدام مصطلحات أو مقولات قد تبدو عنصرية أو فئوية أو مخالفة لقيم المجتمع أو المواقف السياسية التي يتوفر حولها إجماع في السياق العام، هذا المصطلح أخذ في الانتشار منذ تسعينيات القرن الماضي لتوصيف حالة المجاملة التي تحكم الخطاب السياسي في الولايات المتحدة وتشكل قيداً مهذباً على السياسة الأميركية التي لا تكون دائماً مهذبة، السبب الذي يجعل ترامب ينتقد هذه الممارسة السياسية الإعلامية هو ادعاؤه أن هذا الذوق السياسي يدفع بالسياسيين لتجاهل المشاكل الحقيقية في إطار السعي نحو أن يبدو كلامهم متوازناً دائماً وغير مثير لمشاعر أية فئة كانت من الناخبين.
في السياق الغربي والذي يتم معه تحليل كل كلمة يتفوه بها السياسي في استوديوهات القنوات الإخبارية وعلى صفحات الجرائد والمدونات الإلكترونية يحتاج من يتصدر للشأن العام أن يكون حذراً جداً من استخدام كلمات فيها انتقاص أو تداول تفسيرات غير مقبولة اجتماعياً، من ذلك مثلاً كان يعتبر لفظ «السود» لوصف الأميركيين ذوي البشرة السمراء انتقاصاً ولذلك دأب الساسة الأميركيون على استخدام مصطلح «الأميركيون من أصل إفريقي» وانسحب ذلك لاحقاً على بقية الأقليات فلم يعد لون البشرة مقبولاً كمعرف للمجموعات العرقية المختلفة، وتطور هذا «الذوق» السياسي بشكل كبير حتى أصبح لا يمكن لسياسي أميركي مثلا انتقاد الشواذّ ولا يمكنه استخدام عبارات دينية مباشرة في سياق الشأن العام، ويعتبر غير مقبول أن يتحدث السياسي حول فئة اجتماعية أياً كانت طبيعتها بشكل ناقد، بطبيعة الحال الممارسة بشكل عام إيجابية، ولكن المبالغة فيها كانت فعلاً في كثير من الأحيان عائقة أمام نقاش سياسي فاعل، ولكن لماذا يهاجم ترامب وأنصاره الذوق السياسي اليوم؟.
باختصار تقوم حملة ترامب على ركن أساسي يكاد يشكل كامل برنامجه السياسي الذي يتحدث حوله ليل نهار، إغلاق الولايات المتحدة في وجه المهاجرين وتشديد إجراءات متابعة المهاجرين غير القانونيين في الولايات المتحدة، بطبيعة الحال هذا البرنامج بحاجة إلى غطاء أخلاقي لما يمثله من عنصرية واضحة تجاه الأقليات العرقية وخاصة المسلمين والأميركيين الجنوبيين الذين يستهدفهم ترامب في خطاباته بشكل خاص لاعتبارات تسويقية سياسية، وعليه يكمن هذا الغطاء الأخلاقي في نقد الذوق السياسي باعتباره نفاقاً سياسياً لا أكثر وعائقاً أمام الحوار المفتوح حول القضايا السياسية التي تؤثر على حياة الأميركيين بشكل يومي، وتبعاً لذلك يقوم ترامب باستخدام أكثر الأوصاف عنصرية في أحاديثه، وكل ذلك تحت عنوان مقاومة «نفاق واشنطن» و»الصراحة السياسية» ومع تزايد الحنق ضد المهاجرين في الغرب نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي ليس له علاقة بالهجرة طبعاً، تزداد الأصوات الداعمة لصراحة ترامب، ولكن هل سياسة ترامب في كسر قواعد الذوق السياسي ومهاجمة المجموعات العرقية سياسة بالإمكان الاعتماد عليها في صراعه السياسي؟.
الحقيقة هي أن ترامب استطاع أن يحرك قطاعاً كبيراً من الذين لا يشاركون في الانتخابات عادة في المجتمع الأميركي، أولئك الأميركيون البيض الذين يسكنون الأرياف وينتمون للفئات العمرية الأكبر، هؤلاء يشكلون قطاعاً غير بسيط من الذين يحق لهم التصويت ولكنهم عادة ما يلزمون منازلهم، اليوم هؤلاء يحركهم خطاب ترامب العنصري الذي يحاكي تصوراتهم حول المجتمع ومشاكله، وحتى الآن أثبتت الانتخابات التمهيدية أن توقعات المحللين السياسيين بأن يلتزم أولئك بيوتهم في نهاية المطاف غير حقيقية وسيصوت الكثير منهم لأول مرة في الانتخابات الرئاسية القادمة.
في المقابل نجح خطاب ترامب في تحقيق أثر عكسي في مجتمعات الأقليات، في هذه المجتمعات أيضاً هناك قطاع كبير لا يشارك في الحياة السياسية لاعتبارات مختلفة من أهمها أن الكثير من أولئك يعيشون على هامش المجتمع نظراً لطبيعة ظروفهم الاقتصادية، ولكنهم اليوم وخوفاً من وصول ترامب إلى سدة الحكم وتنفيذه لبعض السياسات التي يتحدث حولها يبدون الآن اهتماماً أكبر بالمشاركة وبالطبع لصالح منافسته الرئيسية هيلاري كلنتون، وعليه يبدو أن الصراع السياسي في سباق هذا العام الرئاسي في الولايات المتحدة سيكون بين العنصرية وروادها من جانب وضحاياها ومناهضيها من الجانب الآخر، أو بعبارة أخرى بين الذوق السياسي وقلة الذوق السياسي.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...