alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

الرخصة الأخلاقية

20 أغسطس 2013 , 12:00ص

في عالمنا اليوم هناك العديد من الرخص التي تحكم وتضبط تعاملاتنا مع القانون المحلي، فهناك رخصة القيادة التي تؤهل حاملها لأن يقود سيارته على الطريق العام، وهناك رخصة السلاح التي تجيز لحاملها أن يحمل سلاحا من نوع محدد بغرض الحماية أو الصيد، وهناك رخصة البناء التي تسمح لصاحب الأرض أو العقار أن يبني المزيد من المنشآت المعمارية على أرضه، ولكن ما الذي تعنيه الرخصة الأخلاقية البارزة في عنوان المقالة؟ وما «الامتيازات» أو «الحقوق» التي تأتي لصاحبها؟ وكيف يمكن الحصول عليها؟ طبعا يبدو واضحا أن الرخصة الأخلاقية ليست رخصة عملية أو ورقة قانونية، ولكن عوضا عن ذلك فهي تمثل رمزا معنويا في كيفية تقييم العقل البشري للقرارات التي نتخذها بشكل دوري. فالحياة اليومية للإنسان متوزعة في أعمال نقوم بها إما بصورة روتينية أو بصورة جديدة مكتسبة، بدءا من الاستيقاظ المبكر وحتى إلى حضور زفاف أحد الأصحاب، فكل عمل يحمل وراءه قيمة أو نية، وهذه القيمة هي التي يصنف على أساسها العمل كونه سيئا أو جيدا، صحيحا أو خاطئا وهلم جرا. ورغم الاختلافات الطفيفة في تصنيف بعض الأعمال والأفعال، فإن هناك إجماعا كونيا على معظم الأفعال، فالسرقة في أي عرف أو قانون هي فعل خاطئ ومحرم بدون شك، وعلى الطرف النقيض الآخر من سلم الأعمال فإن مساعدة المحتاجين هي فعل محمود يشكر فاعله ويشار له بالبنان. وهذه الأمور هي بديهية للجميع، وقد يستغرب البعض طرحي لها كمقدمة للموضوع، والسبب الرئيسي لتقديمي الموضوع بهذه الطريقة هي رغبتي في ربط أفعالنا وكيف تؤثر الرخصة الأخلاقية في منظومة حياتنا اليومية. فلنبدأ قبل كل شيء بتعريف هذه الظاهرة، فالرخصة الأخلاقية هي مصطلح يستخدم في مجال علم النفس الاجتماعي، وتعرف على أنها ظاهرة في العقل الواعي للإنسان وتحدث عندما تزيد ثقة الشخص في صورته الاجتماعية أو في تصور الآخرين عنه مما يجعله أقل ترددا، وأقل حرصا على التفكير بالعواقب والتبعات الأخلاقية للأعمال التي يمارسها، وبذلك يصبح أكثر عرضة لارتكاب أخطاء أو أعمال سيئة. بمعنى آخر، الرخصة الأخلاقية تحصل عندما يقوم الفرد بعمل إيجابي أو مفيد (مثال ذلك التبرع بالدم)، فذلك يعزز قيمته الذاتية ويدفعه للتفكير داخليا أن صورته الخارجية مشرفة مما يدفعه لأن يقوم بعمل خاطئ –مثل أن يتجاوز إشارة ضوئية– لأنه في عقله الواعي يعتقد أن العمل الصالح الذي قام به غطى على عمله الطالح، وأعطاه «رخصة» إن صح التعبير لأن يقوم بعمل سيئ. وهناك أمثلة مختلفة على هذه الظاهرة ولعل من أبسطها ما يقوم به الكثير منا –وأنا منهم- عند تناول وجبة الغداء في أحد المطاعم، فقد نطلب شطيرة همبرجر بالجبن مع البطاطس المقلية، ونطلب معها شراب الكولا (الدايت)، فرغم معرفتنا التامة بالسعرات الحرارية العالية والكولسترول المرتفع في هذه الوجبة يقوم عقلنا الباطن بمحو هذه المعرفة وتبرير تناول الوجبة الدسمة فقط لأننا طلبنا كولا (دايت) ذات سعرات حرارية أقل من العادي مما يخفف من أضرار هذه الوجبة! ومن أبرز الدراسات على هذه الظاهرة ما قام به العالم بابلو جراسا من جامعة «دي جرينادا» في إسبانيا عندما قام بدراسة تأثير الرخصة الأخلاقية من خلال التبرع بالمال، فقد كان من الملاحظ على المشاركين في الدراسة أنهم بعد أن يتبرعوا بمبالغ معينة من المال، كانوا أكثر عرضة للقيام بعمل أناني خاطئ ولكنه يصب في مصلحتهم، فالتصرف النبيل المبدئي شكل لديهم مناعة حجبت عنهم مدى سوء الأعمال الأنانية التي كانوا يقومون بها لاحقا. وختاما، فإننا قد لا نرى في تصرفاتنا بعض التناقض والذي يمكن إرجاعه إلى هذه الظاهرة الاجتماعية، ولكن الأساس هو قدرتنا على الإدراك ومعرفة ما إذا كنا في واقع الأمر نقوم بأفعال إيجابية متتابعة، أم أننا في نهاية الأمر نطلب وجبات مليئة بالسعرات الحرارية، ونبرر تناولها من خلال الكولا الدايت! لكم مودتي واحترامي..

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...