alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

نظرية العشوائية ما بين التخبط والعبقرية!

20 يونيو 2012 , 12:00ص

لقد توصل عالم الرياضيات الأميركي لورينزو في منتصف الخمسينيات إلى فرضية مهمة جدا أثناء بحثه المكثف في الأرقام والنظم العشوائية، واستطاع أن يثبت بعد محاولات عديدة أن النظم التي تتحرك وتنطلق بصورة عشوائية، هي في حقيقة الأمر نماذج متكررة لأرقام ولوغاريتمات تعيد ترتيب بياناتها بطريقة معينة تبدو للوهلة الأولى عشوائية، ولكن بعد البحث والمطابقة نستطيع تبين نمط متكرر ومرتب غير عشوائي! هذه النظرية أسهمت في تفسير العديد من الظواهر الطبيعية. على سبيل المثال لا الحصر، استطاع العالم لورنزو أن يعزو صعوبة التنبؤ بحالة الطقس بهذه النظرية. فالأرصاد الجوية مهما بلغت دقة آلاتها وتراكم المعلومات لديها، فنسبة الخطأ ورادة بشكل كبير، خصوصاً لأن المتغيرات في الطقس لا تحتكم إلى النظم الرياضية التي تطبق في المعادلات الرياضية. ولكن ما أثار انبهاري في هذه النظرية هو التطبيق المباشر لحياتنا اليومية، فكثيرا ما نصطدم بأشخاص نرى أنهم فوضويون وغير مرتبين ونجد منهم تصرفات عشوائية للغاية تجعلنا نحكم عليهم بأنهم غير ناجحين -طبقا للمتعارف عليه أن الناجح دائما منسق ومرتب- ولكن الواقع يحكم بغير هذا. لعل أبرز هذه الأمثلة هو ليوناردو دافينشي الذي يصنف بأنه من أبرز المخترعين في عصر النهضة الأوروبية، فليوناردو إلى جانب شهرته الأساسية كالرسام العالمي الذي رسم لوحة الموناليزا قد أظهرت الكتب التاريخية أنه درس الفيزياء والعلوم التطبيقية والموسيقى، وترك خلفه إرثاً علمياً يقدر بـ 13000 صفحة من مذكراته وملاحظاته. ومع هذا كله فقد أظهر الكثير من المؤرخين أن ليوناردو كان شخصا «عشوائيا» في تعامله، لم يكن يلتزم بطقوس معينة في عمله أو رسوماته، وكان يترك كثيرا من الأعمال دون إنهائها ويبدأ في أعمال جديدة، ورغم هذا كله استطاع أن يترك بصمة واضحة في عصر النهضة الأوروبية. بالإضافة لهذا فقد كان دافينشي شخصاً ناجحاً اجتماعياً، وهذا الأمر أسهم في نجاحه كشخص بارز في فلورنسا، جعله يمزج بين التفوق العلمي والمكانة الاجتماعية الرفيعة في مدينته. نستطيع أيضاً أن نأخذ هذه النظرية ونطبقها على المؤسسات والشركات العالمية التي تظهر في بعض الأحيان عشوائية في طريقة عملها، لدرجة قد يصفها البعض «بالتخبط»، ولكنها في واقع الأمر تعمل في منتهى السلاسة والتوازن اللذين لا يظهران للوهلة الأولى. فالناظر إلى عملاق محركات البحث «شركة جوجل» قد يجد فيها كثيرا من العشوائية والفوضوية التي تبدو للكثير منا رمزا أساسيا للفشل. فشركة «جوجل» لا توجد فيها مكاتب واضحة للموظفين، وعوضاً عنها نجد جلسات استرخاء وملاعب كرة سلة وصالات لألعاب الفيديو للموظفين الذين يقضون جزءا طويلا من عملهم بين اللعب وجلسات المساج، وعوضا عن ساعات الدوام الـ 8 ، لا توجد هناك ساعات معينة للعمل، ولا يوجد دفتر لتسجيل الحضور والانصراف. وعندما نجد في كثير من الشركات كافيتريا صغيرة نجد في «جوجل» 8 مطاعم أساسية تقدم كل أنواع الطبخ من الشرقي إلى الغربي! هذا كله يبدو صعبا علينا أن نفهمه كأشخاص تعودوا على نظام واحد للحياة وطريقة واحدة لإدارة الأمور، ونرى في هذه العشوائية ضياعا لأي مؤسسة، ولكن في واقع الأمر نجد أن مجلة «فورتشون» صنفت «جوجل» على أنها أفضل رابع شركة للعمل بها في العالم، ونجد أن الإنتاجية لدى هذه الشركة تفوق الكثير من أقرانها، فالأرقام لا تكذب، وأرباح الشركة التي جعلت من سهم «جوجل» يصل إلى 480 دولاراً في بورصة النازداك، وضعت «جوجل» في مصاف شركات الإنترنت، مما يعني أن نظرية لورنزو قد تحققت بالفعل، وحتى مع العشوائية التي تظهر لنا من الخارج، فهناك نمط واضح لطريقة وسير العمل. هذا يجعلني أتساءل في بعض الأحيان هل نحن نقسو بالحكم على كثير من الشركات هنا في قطر والخليج عامة عندما نصفها بالعشوائية، في حين أننا لا نعلم الكثير من خفايا وبواطن الأمور؟ وهل نحن نخطئ في الحكم حين نصف الناس بالتخبط والضياع، في حين أنهم في حقيقة الأمر مبدعون وعلى قدر عال من التفاني والإخلاص من العمل. ولكن هذا لا يظهر لنا؟ أترك هذه الأسئلة لكم للإجابة عنها.. دمتم بود ودمتم «بعشوائية»!

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...