


عدد المقالات 395
حين تواصلت مع المحلل الاستراتيجي توني كوردسمان ،Anthony H. Cordesman أول مرة -حينها كنت طالب دكتوراه 2002- لم يكن سخياً معي، وأما المرة الثانية ففي مؤتمر مؤسّسة الفكر العربي «فكر 16» في دبي أبريل 2018، فرغم تناوله الغداء على طاولتي فإنه كان متحفظاً أيضاً، وفي الدورة الخامسة لمنتدى دراسات الخليج بالدوحة 2 ديسمبر 2018، استفزني حين قال في كلمته، إنه لا تعاون ولا قدرات ملموسة بين دول الخليج، فكانت مداخلتي أن تحليلاته تقوم على إحصائيات ينقلها من كمبيوتره، ويتحاشى الوصول إلى نتائج تكشف أن من لم يشم دخان الحرب يوماً لا يمكن أن يستشرف مستقبل الصراعات المسلحة، بل إن السيد كوردسمان نفسه لم يدخل معسكراً خليجياً واحداً ليعلم إن كنا نتعاون أم لا! ورحت أعدّد له مجالات التعاون العسكرية المنشورة في موقع مجلس التعاون، وبعد أن أخرجت ما «يقرقع بخاطري» وجدت الرجل العجوز يسأل عني الزميلة العزيزة هدى الدخيل، فقد نسي غداء العام الماضي، وفي اليومين التاليين تناولنا الوجبات الثلاث معاً في حوارات عميقة عن الاستراتيجية والبدو وحياته في شيكاغو وأقربائه الفلاحين، لكن توني العجوز الطيب في 2 ديسمبر 2018م، عاد وفياً للقيم الرأسمالية التي يعتنقها بالتسويق للحرب كمنتج وبضاعة من خلال تخويفنا بحرب مقبلة مع إيران، معتمداً على ما حصل عليه من إحصائيات بالأسلحة من معهد ستوكهولم للسلام «SIPRI»، ومن مجلة جينز «JANES»، دون إشارة من قريب أو بعيد لمعلومات استخبارية يمكن أن يكون قد حصل عليها عن تمرينات إنزال أو مناورات انفتاح عن بعد من إيران أو من دول الخليج، بل راح في مقاله في صفحة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «csis» المعنون: «الخليجيون وإيران: شراء الأسلحة، التحديث، وتحول ميزان القوى» The Arab Gulf States and Iran: Military Spending, Modernization, and the Shifting Military Balance راح يستعرض سباق التسلح وتوازن القوى العسكرية في منطقة الخليج، مذكّراً بأنها باتت قضية عسكرية خطيرة في الشرق الأوسط، وأن المخاطر الناجمة عن سباق التسلح في الإقليم لم تتراجع مع مرور الزمن، بل ارتفعت بحدة جملة من العناصر الخاصة بالسباق في السنوات الأخيرة، محذّراً من اندلاع اشتباكات عسكرية في المدى القريب، استناداً لقواعد الصراع مع إيران، التي يتمدد نفوذها في الخليج والعراق وسوريا، وفي الحرب اليمنية، وخلص بالقول إن الرد الإيراني على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتنامي معدلات التوتر بين دول الخليج، والنتيجة غير المحسومة في الحرب ضد «داعش» والحرب الأهلية في سوريا، كلها عوامل تساهم باطراد في تدهور المناخ الأمني لمستويات مقلقة وتقود إلى الحرب. بالعجمي الفصيح في تسويق رأسمالي فج للحروب، تربط مراكز الأبحاث الاستراتيجية الغربية التسلح بقيام الصراعات، متجاوزة أن جيوش دول مجلس التعاون تمر بمراحل بناء، ثم تطوير، ثم تحديث، وأن الأسلحة تُشترى لخلق التوازن الاستراتيجي، كما تُشترى للردع، وليس بالضرورة لدخول الحروب.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...