


عدد المقالات 395
اعتبر البعض في الخليج العربي أن إقرار القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري بأن عناصر من «قوة القدس» التابعة للحرس الثوري موجودون في سوريا صدمة وإهانة مفتوحة جعلت الخبر يتصدر نشرات يوم الأحد الماضي. لكننا لم نكن ممن كان ينتظر مثل هذا الإقرار، فقد سبق أن كتبنا في يونيو الماضي تحت عنوان «صراع إيراني-خليجي في سوريا» أن نجاحات الجيش الحر انحسرت وكثرت انسحاباته مؤخرا لأنه لم يعد قادرا على استغلال ثغرات الجيش النظامي، لأنه ببساطة لم يعد يواجهه، بل يواجه قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات النخبة في حزب الله اللبناني، وفرق الموت العراقية كجماعة «اليوم الموعود» وجماعة «عصائب أهل الحق» وقوات «حزب الله العراقي» المدعومين جميعا من إيران، كما سبق أن نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في مايو الماضي عن إحدى المواقع الرسمية الإيرانية اعتراف نائب قائد فيلق القدس «إسماعيل كوان» بوقوفهم لجانب دمشق ماديا وجسديا. وأشارت الصحيفة الصهيونية إن الموقع الإخباري الإيراني أزال المقابلة لخطورتها، كما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في أغسطس الماضي أن إيران أرسلت قادة من النخبة والمئات من الجنود إلى سوريا لدعم بشار الأسد. ونقلت عن «العميد سالار أبنوش» من الحرس الثوري أن قرار إرسال تلك القوة العسكرية أتي بعد هجمات الثوار على حلب، والانفجار الذي أودى بحياة كبار القادة السوريين. لقد كانت أغلب العواصم المشاركة في الأزمة السورية في الشرق والغرب تعتقد أن لإيران قوات داخل سوريا لكن طهران كانت تنفي ذلك. ثم جاء الإقرار مؤخرا، فما هي دوافعه وما هي الغايات الإيرانية من إعلانه؟ 1 - تحاول طهران أن توهم العالم أنها لاعب كبير قادر على العمل على كل أنواع الفرضيات كما فعلت في ملفها النووي، وإن الإقرار بوجودها العسكري في سوريا لن تكون له تبعات تثقل كاهلها فقد تجاوزت مهارة خلق الأزمات إلى مهارة خلق الأزمات وإدارتها كقوة عظمى. 2 - نجح الجيش الحر في أسر العديد من منتسبي القوات الإيرانية ولن تستطيع طهران المطالبة بأسير أو حتى بجثته طالما أنها تنكر وجوده، أو تدعي أن الأسرى من المتقاعدين رغم أن أغلبهم في ريعان الشباب. 3 - تؤمن طهران بأن سقوط نظام الأسد مسألة وقت وعليه فقد بدأت في حفر أساسات قاعدة لحزب الله السوري الموالي لها والذي سيخوض صراع اقتطاع معسكر له في خارطة الفوضى العسكرية التي ستعقب سقوط بشار. 4 - أفادت معلومات مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن ضباطا إيرانيين كانوا ضمن القوة العسكرية السورية التي قامت بتجريب أسلحة كيماوية نهاية أغسطس الماضي في الصحراء بالقرب من مدينة السفيرة شرقي حلب والتي صدر على إثرها تهديد الرئيس الأميركي أوباما الشديد للأسد. وما الإعلان بتواجد عسكر إيرانيين تحت مظلة التحالف العسكري مع دمشق ضمن اتفاقية دفاع مشترك إلا لتجنيبهم تهمة المرتزقة أو محاكمتهم كمجرمي حرب لو ألقي القبض عليهم. 5 - ترى جمهورية إيران الإسلامية نفسها رمزا للمقاومة والممانعة وتحاول أن تحافظ على هذه الصورة في شوارع طهران أكثر من غيرها فهي المدافع بالمدفع وليس اللسان فقط عن الأمة الإسلامية في العراق وأفغانستان والسودان وسوريا. 6 - لقد أصبحت سوريا ساحة للصراعات الإقليمية فإذا كان من حق الخليجيين وأميركا وتركيا فرض وجودهم على أرض سوريا وتزويد الموالين لهم بالسلاح والمال، فمن حق إيران أن تعمل في نفس السياق بعلانية. 7 - شعرت طهران أنها قد غاصت حتى عنقها في سوريا، وإن الآن وليس غدا هو أفضل فرصة للخروج من المستنقع السوري، ولكون اجتياز المستنقع يحتاج لقارب قوي فقد صنعته من عناصر قوة القدس التابعة للحرس الثوري الذي سيخرجها بجعل غرقها في سجلات مناوئيها عالي الكلفة. 8 - في كلمته أمام قمة دول عدم الانحياز دعا الرئيس المصري محمد مرسي لحوار عربي إيراني تركي بشأن الأزمة لخلق ظروف انتقال آمن للسلطة في سوريا، فرحبت الدول المعنية بذلك، ومن ضمنهم إيران التي بدأت في خلق موقف تفاوضي متقدم عبر قوة عسكرية يدعمها نظام الأسد نفسه. 9 - قد يكون في إقرار طهران بتواجدها على الأرض السورية كذب وتدليس، وعليه ستساوم على أن تسمح بسقوط الأسد وبأن تسحب قواتها الكبيرة والفاعلة التي أوهمت العالم بوجودها نظير تغاضي الغرب عن مشروعها النووي. إن التدخل العسكري الإيراني الذي اعترف به القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري هو انتهاك لسيادة سوريا، ويعطي المجلس الوطني السوري المعارض والجيش الحر والدول الداعمة للشعب السوري المبرر لطلب التدخل العسكري الدولي، كما أن التواجد العسكري الإيراني دافع لدول الخليج لزيادة مددها المادي والمعنوي للجيش الحر الذي مزق قناع التواجد الإيراني، لأن البديل لطلب التدخل الدولي والمدد العسكري هو زيادة حجم التواجد الإيراني، فقد اتهمت واشنطن حكومة المالكي قبل أسابيع بتسهيل نقل السلاح لدمشق من خلال فتحها المجال الجوي العراقي أمام الطائرات الإيرانية.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...