alsharq

سيد أحمد الخضر

عدد المقالات 65

أردوغان.. رجل أدمن المواعظ

19 أغسطس 2011 , 12:00ص

لعله من الطبيعي الإقرار بأن تركيا رغم أهميتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة ليست من ضمن القوى الفاعلة على المستوى الدولي التي تملك أدوات كثيرة تمكنها من فرض رؤاها على الأنظمة والحكومات. أنقرة إذن ليست واشنطن ولا باريس اللتين تسيطران على الأجواء والممرات البحرية وتهيمنان على مجلس الأمن وأهم المؤسسات المالية على مستوى العالم. رغم ذلك، أوحت حكومة رجب طيب أردوغان للشارع العربي بقدرتها على التأثير في مسار الأحداث التي تشهدها المنطقة, فمنذ بداية الثورات أدمن أردوغان التصريحات، وأسرف في توجيه قادة المنطقة نحو ضرورة تقبل إرادة التغيير وتغليب مصلحة الشعوب. عقب الثورة التونسية، رحبت أنقرة بهروب بن علي وأعلنت استعداداها لدعم التونسيين في تحقيق تطلعهم نحو الحرية والديمقراطية. ولم يمض كثير من الوقت حتى وجد أردوغان فرصة أخرى لمخاطبة شعوب الشرق الأوسط, فبعد اندلاع الثورة المصرية نصح رئيس الحكومة التركية أكثر من مرة نظام مبارك بالتحلي بالحكمة وقيادة التغيير. وعلى عكس الحكومات التي تدرك جيدا أن موقف أنقرة ليس عاملا مهما في استقرارها من عدمه، كانت شعوب المنطقة تهتم كثيرا بحنجرة أردوغان الوعظية, وترى فيها سندا لتطلعاتها نحو الانعتاق من قيود الاستبداد. في الحالتين المصرية والتونسية لم يواجه الموقف التركي تحديات قد تضر بمصداقية حزب العدالة والتنمية في المنطقة العربية، حيث بلغت الثورة غايتها في كلتا الدولتين بسرعة فائقة، وحازت أنقرة شرف دعمها دون بذل أي جهد يذكر. عندما وصل قطار التغيير إلى ليبيا وجنح الشارع هناك لحمل السلاح في اللحظات الأولى لاندلاع الثورة وجدت تركيا نفسها أمام موقف حرج، فدولة متمدنة لا يمكنها مناصرة القذافي حتى إن كانت تربطها به صلات اقتصادية وثيقة، كما أن تأييد التغيير بالقوة يتنافى مع الديمقراطية الإسلامية التي يبشر بها أردوغان ورهطه. لقد اختارت أنقرة موقفا شجاعا في الأسابيع الأولى من الاضطرابات الليبية، حيث رفضت بشكل قاطع تدخل حلف الناتو, وعارضت تسليح الثوار، وحتى الاعتراف بالمجلس الانتقالي الذي يقوده مصطفى عبدالجليل، وهو أحد أهم رجالات القذافي قبل يوم واحد من تفجر النزاع. لكن اندفاع الغرب والعرب أيضا نحو استخدام القوة لخلع الزعيم الليبي من جهة، واستياء الشارع العربي من موقف أنقرة من جهة أخرى، دفعا حكومة العدالة والتنمية لدعم ثوار ليبيا سياسيا وماليا على الأقل، وهو ما يؤشر إلى حقيقتين: الأولى، أن تركيا لا يمكنها أن تشذ عن النهج الذي تتبناه أميركا وأوروبا في المنطقة، والثانية هي أن أردوغان يهمه الإبقاء على صورته لدى الجماهير العربية كمناصر للقضايا الإسلامية, وخليفة منتظر قادر على فك الحصار عن غزة, وربما تحرير القدس الشريف. أما في الحالة السورية فلم تتريث تركيا في الإعلان عن مؤازرة الشعب، ولعلها سبقت الغرب في تحذير الأسد من قمع المتظاهرين، واعتبرت التيارات السياسية حينها أن موقف أنقرة رافد مهم للثورة ومؤشر جيد على قرب أفول البعث. كان تعويل المعارضة على دور تركيا يعود لكونها المناصر الوحيد لسوريا في الغرب، ما يعني أن الأسد سيفقد الشرعية في نظر العالم الحر عندما تتخلى عنه في المحافل الدولية، هذا إلى جانب أنها (تركيا) تملك جيشا قويا يتذكّر المتابعون أن تهديداته ترعب النظام في سوريا وتحمله على تغيير مواقفه في أقل من يوم. لكن العثمانيون الجدد ظلوا أكثر حرصا على الحديث عن المثل والقيم، من اتخاذ أي موقف جريء لثني الأسد عن الإمعان في الفتك بالمدنيين. لقد بدا رجب طيب أردوغان مجرد واعظ لا يجد من يصغي للحِكم التي يرددها، وفي الحالات التي كان يهدد فيها النظام السوري كان يبعث -على ما يبدو- رسائل في السر تؤكد أنه غير جاد فيما يقوله في العلن.

.. ومن فوض العرب؟

حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...

حول الخطيئة الكبرى

رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...

بين العرب والبرازيل

عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...

نكرهكم يا فخامة الرئيس

قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...

فلتتزوجوا بنات الروهينجا

عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...

إيران وعقيدة التحريف

لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...

مرسي والبرزخ الدبلوماسي

في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...

الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة

عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...

تحييد طنطاوي.. ضربة لا صفقة

لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...

هل تكتب إيران نهاية الأسد؟

لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...

ثورة الدجاج

يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...

السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد

في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...