


عدد المقالات 105
نظمت عدد من الجمعيات النسائية المغربية الأسبوع الماضي مسيرة بالرباط للمطالبة بتفعيل مقتضيات الفصل 19 من دستور المملكة الذي ينص على حق المساواة والمناصفة بين الجنسين و»الإخراج الفوري لهيئة المناصفة، ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع المغربي. وجاءت المسيرة النسائية بعد مسيرة نظمتها ثلاث نقابات يوم 6 أبريل الجاري للاحتجاج على حكومة د.عبدالإله بنكيران المطالبة بحل مشاكل المغرب التي تراكمت لسنوات طويلة في شهور. والجامع بين هذه النقابات والجمعيات النسائية، الخلفية السياسية الواضحة التي تتحكم في تحركاتها لأنها تنتمي ومحسوبة على أحزاب المعارضة التي سبق لها أن شاركت في الحكم لثلاث ولايات (أكثر من 12 عاما) دون أن تحل مشاكل عديدة وعويصة بما فيها المتعلقة بوضع المرأة. صحيح من حق هذه النقابات أن تحتج فذلك حق يكفله القانون والدستور، ولكن يجب أن يكون الاحتجاج والتظاهر مبنيا على أسس ومبررات معقولة ويحكمه منطق الإنصاف وليس الحسابات السياسية الضيقة ضد حكومة كان رئيسها صريحا وواضحا منذ البداية بقوله: «جاءت بنا الأزمة ولم نأت بالأزمة». وتستدعي المسيرة النسائية التي عرفت مشاركة ضعيفة جدا عددا من الملاحظات: الأولى أن تضخيم عدد الجمعيات المشاركة للإيحاء بضخامة الحدث لم يعد ينطلي على أحد، والناس تعرف الجمعيات الموجودة في الميدان والجمعيات الموجودة على الورق وليس لها أثر في واقع المرأة. الملاحظة الثانية أن اتهام «التحالف المدني لتفعيل الفصل 19» حسب تصريح منسقته رئيس الحكومة بالتماطل في تنفيذ مقتضيات الدستور مما جعل وضعية المرأة تزداد سوءا في العديد من المجالات، بالإضافة إلى ضعف نسبة وصول المرأة لمواقع القرار في الوظيفة العمومية والمناصب العليا في الإدارة، اتهام مضحك، ويعطي الانطباع للسامع والقارئ الذي لا يعرف الواقع المغربي أن وضع المرأة المغربي كارثي مأساوي، وأنه كان هناك تقدم في وضعية النساء وحصل تراجع في عهد الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية والحاصل أن هذه الصورة كاذبة ومشوهة، فمن جهة وضع المرأة من حيث وجودها في المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار الإداري متقدم بالمقارنة مع عدد من الدول العربية بما فيها الدول الجارة ومن جهة ثانية يخفي حقيقة مرة لا تستطيع تلك الجمعيات الاعتراف بها وهي أن الأحزاب والتيارات السياسية التي تنتمي لها عجزت عن تحقيق مطالبها حتى داخل هياكلها وفي ترشيحاتها، ولم تستطع الوصول لنسبة %5 أو %10 فكيف بالمناصفة، ولذلك قالت نائبة برلمانية من حزب «تقدمي»: «فالأحزاب التقدمية ظهر أنها ترفع شعارات لكن عندما تصل إلى قضية المرأة، خاصة المناصفة لا تصبح تقدمية» الملاحظة الثالثة تتعلق بالمناصفة التي لا يمكن أن تتحقق بمجرد النص عليها في الدستور، ألا تلاحظ هذه الجمعيات أن كبرى الدول الديمقراطية «العتيدة» في دعم حقوق المرأة لم تصل بعد للربع، وتابعنا كيف أن وصول امرأة لعمودية مدينة لأول مرة في القرن 21 كان حدثا في بلاد الأنوار فرنسا لست أعارض «المناصفة» بل أعارض منطق التلبيس على الناس وتزييف الحقائق وخلق المعاركة الوهمية، فكثير من المبادئ الجميلة ننص عليها في المواثيق والدساتير ولكن تنزيلها له دينامية خاصة يتداخل فيها الثقافي والاجتماعي والسياسي ويأخذ زمانا قد يطول وقد يقصر بحسب القوة الدافعة لهذا التغيير والمبدأ المراد تنزيله. والحاصل أن أغلب الجمعيات التي ترفع مطلب «المناصفة» وغيره من المطالب ليس لها قوة دافعة ولا تقوم بدور ثقافي اجتماعي تربوي في الميدان، بل موسمية في تحركاتها نضالها في الصالونات المكيفة وأمام شاشة التلفزيون ووسائل الإعلام، وليس لها نفس نضالي طويل الأمد. وأبسط مثال على ذلك أن جمعيات نسائية قالت: إنها ستطالب بـ «التمييز الإيجابي» عبر «كوطا للنساء» كإجراء مؤقت لرفع عدد النساء في المؤسسات والمجالس المنتخبة على أساس النضال داخل المجتمع والأحزاب السياسية، والعمل على أن يكون وجود المرأة في تلك المجالس عبر المسار الطبيعي والتنافس الديمقراطي وعلى أساس الاستحقاق وليس على الصدقة السياسية. لكنها طالبت فيما بعد بتحويل إجراء مؤقت إلى إجراء دائم لفشلها الذريع في مهمتها النضالية والقيام بدورها المطلوب، وتغطي كسلها وفشلها بالكلام السهل والمستهلك «المجتمع ذكوري لا يريد للمرأة أن تنافسه» ومع أن التجربة أثبتت أن النساء أنفسهن لا يصوتن في الأغلب الأعم لصالح المرأة المرشحة. والسبب الرئيسي في فشل الجمعيات النسائية في تحقيق عدد من المطالب المعقولة في المغرب كما في عدد من الدول العربية أنها في البداية اعتمدت على الخارج وضغوطاته على الحكومات بدعوى احترام المواثيق الدولية وباقي الأسطوانة المعروفة من خطة عمل بكين 1995 وما تلاها، ولم تخض المعركة الحقيقية التي كان عليها خوضها داخل المجتمع، معركة تصحيح المفاهيم والاعتقادات، وللأسف يبدو أن هذه الجمعيات لن تخوض هذه المعركة الحقيقية واختارت المعركة الخطأ بالمزايدة السياسة على الحكومة والرهان على «الشو» الإعلامي .
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...