alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

ثقافة الزجاجة المدورة

19 فبراير 2013 , 12:00ص

مدخل: «إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً... فما حيلة المضطر إلا ركوبها» إن الحقبة التي نعيشها الآن هي من الفترات التي ترتدي فيها «العولمة» أزهي حليها وأبهى نفائسها، فمع ازدياد عدد الدول المشاركة في اتفاقية التجارة الحرة، وارتفاع نسق التعاون الدولي بين المنظمات العالمية، فإن هذا إشارة لأن العالم بالفعل تحول إلى قرية صغيرة... فقد صرنا نعيش في عصر بلغ الاتصال والتخاطب ذروته بلا شك. فقد أمسى بمقدور الفرد أن يجري اتصالاً هاتفياً من محل إقامته إلى أقصى نقطة في مشرق الأرض أو مغربها. وصار بمقدوره أن يبعث بما شاء من الأوراق والمستندات بضغطة زر واحدة عبر ساحر الاتصال -الفاكس- لأي دولة أو مدينة يشاء أن تصل إليها الأوراق في أقل من بضع دقائق. كما صار بإمكاننا من خلال الشبكة العنكوبتية معرفة آخر الأخبار والتطورات والاستماع لآخر الخطب والتصريحات، بعد أن كانت هذه العملية تستغرق عدة ساعات وأحياناً أيام عدة. نعم فقد اندثر عصر الحمام الزاجل وتخبط زمان التلكس والمراسلات البريدية بأنواعها، وصار البقاء لكل ما هو جديد في العالم التكنولوجي الحديث. ومع كل هذا التطور والتقدم كانت نتيجة أكيدة أن تحتك ثقافات العالم المختلفة، وأن تستقي شعوب من حضارات أخرى ما تقدمه، فقد صارت هناك قيم وثقافات تلقى صدى أكبر لدى مجتمع دون الآخر مما ولد مصطلح «الهيمنة الثقافية». وفي دول كثيرة -مثل اليابان- صار التطور الجديد سبباً في ضياع جزء من الهوية الوطنية واختلاف عدد غير بسيط من المبادئ الأساسية، حتى صار أفراد كثيرون من تلك المناطق تائهين بين تمجيد الماضي التليد ومسايرة العصر الحديث. وأدخل الآن إلى منحى مهم في هذا الموضوع وهو ثقافتنا العربية، أو ربما الخليجية على وجه التحديد، ولا أعني ها هنا بالرصيد المعلوماتي أو العادات أو التقاليد الموروثة، ولكن أتحدث عن نمط الحياة اليومي، فلننظر إلى هذه الثقافة بموضوعية أكبر وأشمل.. فعنوان المقالة هو بيت شعر في إحدى قصائد نزار قباني، وقد شغل بالي طويلاً بمقصد وفحوى هذا البيت حتى توصلت لبعض من النقاط التي تحكم ثقافة العيش لدينا وهي: 1- أننا شعب لا يقرأ ولا يثقف نفسه بالدرجة الأولى. 2- أزمة المبادئ والأولويات. وأبدأ بأول ما ورد... وأبدأ في عنصر صنفه الخبراء السياسيون على أنه العلامة الفارقة في رقي وتقدم أي حضارة وهي المورود والمخزون العلمي الذي لا يتحقق إلا بالبحث والقراءة المستمرة. وكما هو ملحوظ في الآونة الأخيرة أن القراءة صارت ترفاً من ترف الحياة لا واجباً مقدساً، كما هو مذكور في القرآن الكريم. فالقراءة هي زاد العقل.. فمن غير المعقول أن نحشو البطون بما لذ وطاب من المحشي والمقلي والمشوي، ونترك هذا العقل يتضور جوعاً، وبذلك نخلق مجاعة ذهنية تعود علينا بأفراد يقولون ما لا يفقهون ويفعلون ما لا يفهمون! نقطة أخرى أنه ليس كل ما نثر من حبر على قصاصات الورق يعد جديراً بأن يسد رمق هذا العقل. ففي الآونة الأخيرة تواجدت ظاهرة (القراءة الإلكترونية) والتي تعتمد في القراءة المباشرة من الحاسوب دون الاستعانة بالكتب، وقد صار من خلال هذه الميزة أنه بإمكان أي فرد -كائن من كان- أن يخرج ما في جعبته من أفكار ويضعها على أكبر المواقع والمنتديات الإلكترونية ويدخل الآلاف، بل عشرات الآلاف على مثل هذه المواضيع ويقرؤونها ويتأثرون بها، فنبقى في رحمة هذا الكاتب، إن أجاد الكتابة وأخلص النية وصلنا لبر الأمان، أما لو كانت له مآرب أخرى، أو كانت كتابته بكل بساطة سيئة فقل على -ذلك القارئ- السلام! النقطة الثانية والأخيرة هي إعادة تقييم المبادئ والأولويات التي نعيش تبعاً لها حياتنا اليومية، فعندما تصبح جلسات الأصحاب والسمر معهم في المقاهي أهم من الخدمات الاجتماعية والأعمال الطلابية، فهذه مشكلة. وعندما يصبح لعب الورق -وعلى الوجه الخصوص الجوكر- أمتع وأفضل من قراءة أي كتاب فهذه مشكلة أخرى. وعندما تكون جلسات الغناء وحفلات الطرب هي الشغل الشاغل لأفراد المجتمع، وتكون المحاضرات والندوات الثقافية لا يحضرها إلا من رحم ربي، عندها يدق ناقوس الخطر وتصبح ثقافتنا مدورة كما هي الزجاجة بلا منافذ أو مداخل. ولن نتخلص من هذه الزجاجة حتى نرتقي بأفكارنا ومبادئنا وبأحاديثنا اليومية من آخر موديل لتلك السيارة ونتائج الفريق الفلاني وآخر أخبار الفن إلى مواضيع أهم وأعمق. وفقط عندما نصل لتلك المرحلة من الرقي الذهني نكون حققنا ما نصبو إليه، ثقافة ونمط عيش لا يهتم فقط بالماديات، ولكن يهتم بالأفكار والمبادئ والأخلاق التي تحكم كل أفعالنا وأقوالنا. مخرج: «فحزننا مكرر، وموتنا مكرر، ونكهة القهوة في شفاهنا مكررة. فمنذ أن ولدنا ونحن محبوسون في زجاجة الثقافة المدورة...» نزار قباني

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...