alsharq

حمد مبارك الهاجري - المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سنونو

عدد المقالات 1

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يوليو 2026
بيروت... المدينة التي ترفض أن تموت

الأمير الوالد.. رؤية صنعت وطناً وألهمت أجيالاً

18 يوليو 2026 , 11:24م

لا يُقاس أثر القادة بما يتحقق خلال سنوات قيادتهم فحسب، وإنما بما تقدمه رؤيتهم من آفاق أمام الأجيال التالية. ومن هذا المنطلق، فإن إرث المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، حاضر في واقع قطر اليوم، وفي ثقتها بقدراتها، وفي طموح أبنائها إلى المنافسة والريادة وصناعة مستقبل يليق بوطنهم.
ينتمي جيلنا إلى مرحلة عايشت التحول الكبير الذي شهدته قطر، ورأى كيف انتقلت الدولة، بفضل رؤية الأمير الوالد، رحمه الله، من مرحلة تأسيس الطموح إلى تحقيق حضور عالمي مؤثر. لم يكن ذلك التحول وليد المصادفة، بل نتيجة مشروع وطني أدرك مبكرًا أن الثروة الحقيقية لا تقتصر على الموارد الطبيعية، وأن الإنسان المتعلم والواثق والقادر على الابتكار هو الاستثمار الأكثر استدامة.
لهذا السبب، لا يمكن فصل النهضة القطرية عن الاهتمام بالتعليم والثقافة والبحث العلمي، أو عن المؤسسات التي فتحت أبواب المعرفة أمام الشباب وربطت قطر بأبرز الجامعات ومراكز الابتكار عالميًا. لقد نشأت أجيال قطرية وهي تدرك أن العلم أساس التقدم، وأن أبناء الوطن يستطيعون المشاركة في بناء الاقتصاد، لا الاكتفاء بمشاهدة تطوره.
وفي المجال الاقتصادي، قدم الأمير الوالد نموذجًا ملهمًا في تحويل الموارد إلى قوة تنموية طويلة الأمد. فقد ساهمت رؤيته في تطوير قطاع الطاقة وترسيخ موقع قطر بين أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال، ليصبح هذا القطاع قاعدة قوية للنهضة الشاملة، ومحركًا للاستثمار في البنية التحتية والخدمات والتعليم والتكنولوجيا وتنويع الاقتصاد.
وبالنسبة إلينا في قطاع ريادة الأعمال، فإن الأثر الأعمق لهذه المسيرة يتمثل في البيئة التي أصبح فيها الشاب القطري قادرًا على تأسيس شركة وطنية، وتطوير حلول رقمية، وبناء فرق عمل طموحة، والمنافسة داخل قطر وخارجها. إن ظهور شركات تكنولوجية قطرية ليس إنجازًا منفصلًا عن مسيرة الدولة، بل ثمرة لثقافة وطنية زرعت الثقة في الشباب، وشجعتهم على المبادرة وتحمل المسؤولية وتحويل أفكارهم إلى مشروعات تخدم المجتمع.
كما منح الأمير الوالد قطر مكانة سياسية تفوق مساحتها الجغرافية، من خلال سياسة تقوم على استقلال القرار والحوار وبناء جسور التواصل. وأصبحت الدوحة منصة موثوقة للوساطة وتقريب وجهات النظر والمساهمة في تسوية النزاعات، لترسخ بذلك صورة قطر دولةً تصنع التأثير عبر الحكمة والمصداقية والعمل من أجل السلام.
وجاء الفوز باستضافة بطولة كأس العالم 2022 تجسيدًا لجوهر هذه الرؤية؛ فلم يكن مجرد انتصار لملف رياضي، بل إعلانًا عن ثقة قطر بنفسها وقدرتها على إنجاز ما كان يراه آخرون مستحيلًا. وحين استضافت بلادنا البطولة، قدمت للعالم نسخة استثنائية حملت ثقافة العرب والمسلمين إلى الملايين، وأثبتت أن الطموح المدعوم بالإرادة والعمل قادر على تجاوز الحدود.
لقد منح الأمير الوالد، رحمه الله، قطر أكثر من نهضة عمرانية واقتصادية؛ منحها عقلية لا تضع سقفًا للطموح. وهذه العقلية هي الإرث الذي نحمله اليوم، والمسؤولية التي تدفعنا إلى مواصلة البناء والابتكار وخدمة وطننا. رحم الله الأمير الوالد، وجعل ما قدمه لقطر وشعبها في ميزان حسناته، وسيظل اسمه مرتبطًا بوطن آمن بقدراته، وانطلق بثقة نحو العالم.