الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
08:13 م بتوقيت الدوحة

قطع رأس الأفعى

عبد الله العبد الرحمن
قيل في الأثر: «اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فبعونك أنا كفيل بهم»، لقد اتخذت الأفعى الكبرى إمارة صغيره لتطلق منها سمومها وحيلها لاصطياد فرائسها، ظناً منها أن الفرائس سهلة المنال وليّنة الجانب وسائغة الطعم ومذعنة لتسلّطها، وأعتقد أنها غفلت أو تغافلت كعادة الأفاعي الغبية عن قول الله تعالى: «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً»، لذا أقول لها ولمن يتبعونها: حكتم خيبة أملكم ودناءة تطلعاتكم وفشل مخططاتكم، فكانت لكم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وفرقته الناجية بإذن الله بالمرصاد، فنحن قوم لا نهاب إلا الله ولا نعبد سواه، ونتبع السلف الصالح أيّما اتباع، ونحب الشهادة في الله كحب الأفاعي للحياة.
والسياسة التي تمارسها الأفعى الكبرى وأتباعها في المنطقة، والتدخل الصارخ في جميع شؤون الإسلام والمسلمين، بداية من مالي في إفريقيا، مروراً بدول المغرب العربي، وزعزعة الأمن والأمان اللذين تزخر بها تلك الأوطان، إلى تفعيل الخلايا الهالكة تارة بالتفجيرات وتحريك الجماعات التخريبية، واستقطاب الفرق المأجورة مثل بلاك ووتر وفاجنر وتارة أخرى بإطلاق الأفواه المأجورة لقياس مدى ردة فعل شعوب المنطقة للتقارب مع الصهاينة، والدعوة الأخيرة الرسمية للتطبيع مع الكيان الغاصب الصهيوني، والمحاولة لإحداث انقلاب في تركيا، وأخيراً ولن تكون آخراً، ما يحدث في سوريا والعراق واليمن.. إلخ.
التاريخ الأسود يُعيد نفسه مرة أخرى، وتتكرر الأحداث نفسها، ويجتمع الصهاينة مع بعض حاخامات العرب خونة الأمة وعلى رأسهم الأفعى الكبرى، بهدف هدم قلاع الإسلام والمسلمين، كما فعل وزير الخليفة العباسي المستعصم ابن العلقمي، الذي رتب مع هولاكو بمعاونة نصير الدين الطوسي قتل الخليفة واحتلال بغداد، على أن يسلّم هولاكو بغداد.
يجب علينا أن نكون أكثر حرصاً دون التخوين، وأكثر حباً فيما بيننا، لأن المستهدف ليس البعض بل الجميع، وعلى رأسهم الدين الإسلامي.
أقول للأمة جمعاء قاصيها ودانيها من شرقها لغربها وشمالها وجنوبها، لا يظن أحداً أن يد العون سوف تمتد لنا من أي كائن من كان، لنستعِن بالله ونطلب منه العون والمدد، ولنعتمد على مقدراتنا وشعوبنا، وليكن هدفنا في هذه المرحلة هو قطع رأس الأفعى الكبرى، ولا نبكي على اللبن المسكوب ونردد الكلمات السلبية التي تجعلنا مشلولين فكرياً وجسدياً، بأنه لو عملنا ذاك ما كان هذا، لنبث الأمل في نفوسنا ونفوس من نحب، فأمتنا في أمسّ الحاجة لقوة الإيمان واليقين بالله سبحانه، يكفينا شرفاً وعزة وكرامة أننا ننصر دين الله ونرفع راية رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً».
والسلام ختام.. يا كرام

اقرأ ايضا

المواجهة لا بدّ منها

11 يونيو 2020

العلمانية بنكهة عربية

25 يونيو 2020

بين التحذير والتحرير

02 يوليو 2020