alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

«بفلوسي بصير!»

18 أبريل 2012 , 12:00ص

المكان: مجلس شبابي في إحدى المناطق بالدوحة.. الزمان: بعد صلاة العشاء حيث يحلو السمر والحديث... الحدث: حوار غريب من نوعه بين 2 من الشباب الأسماء: كلها مستعارة ومن مخيلتي... ربما. يدخل محمد ال***** إلى المجلس وهو يلقي سلامه ميمنة وميسرة على الجالسين من أصدقائه، ثم يتخذ مكانه في أعلى المجلس وتستمر الأحاديث بين باقي الشباب المجتمعين، وتمر بضع لحظات يكون فيها الحديث الروتيني سائداً، مثل السؤال عن الأحوال وأحاديث الطقس والعمل وما إلى ذلك.. ثم وبدون أي إنذار مسبق يتنحنح محمد ثم يرفع صوته مخاطباً أحد الشباب الجالسين: «أقول بوعلي... مبروك عليكم العمارة الجديدة الي فريج***، صراحه خوش عماره وموقعها استراتيجي صج ما شاء الله تفهمون في العقار».. ينفخ بوعلي نفسه، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال، ويرد قائلا بصوت أعلى ليسمع كل من في المجلس: «الله يبارك فيك يا محمد، تدري الوالد قاعد يستثمر في كل مكان واحنا مب ملاحقين، تعال صج وانتوا بعد مبروك عليكم افتتاح شركة **** صراحة مجال وايد حلو، هاذي من مجموعة شركات الوالد ولا شركات أخوك ***»... يبتسم محمد وهو يشعل سيجاره الكوبي الفاخر ويقول: «الله يبارك فيك.. تدري الله يسلمك احنا تجار وندور الفرصة المناسبة، وبالفعل هذه الشركة جزء من مجموعة شركات الوالد..»، ويستمر هذا السجال ما بين عقارات بوعلي وشركات أبو محمد لحين من الوقت مر علي كدهر من الزمن والكل يستمع لهذه المحاورة الشعرية المالية بين هذين الشابين.... انتهى المحادثة التي وردت أعلاه هي جزء من حياتنا اليومية التي أستغرب أنها ما زالت متواجدة اليوم... غريب أمر بعض الناس! ما زال هناك اليوم من يحتاج أن يُشعِر -بضم الياء وكسر العين- الآخرين بأنه متفوق مادياً عليهم، وأنه يستطيع دون أدنى شك أن يشتري كل ما هو أمامه (بفلوسه)، لأن المولى عز وجل زاده بسطة في الرزق، يجب عليه أن يذكر كل من حوله أنه يملك أموالاً طائلة في حساباته وعقاراته وشركاته. والأغرب من هذا كله تغير المعايير والمفاهيم اليوم لدى كثير من الناس، فقد صار رصيدك في البنك موازياً لمقدار الاحترام الذي تحظى به في أحيان كثيرة. ففي السابق كنا نقول الرجل بكلمته أما الآن فقد صار الرجل بدفتر شيكاته.. ففي السابق كان الإنسان يبحث في من يصادقه أو يناسبه الخلق الحسن والصدق والمبادئ، أما الآن فالمعيار الأمثل هو حساباته البنكية وعقاراته. ربما أكون مبالغاً في حكمي ولكني أقيس ما أرى على تجربتي اليومية مع من ألتقي بهم، صحيح أن الأغلبية من الناس لم تتأثر بمثل هذه المظاهر الزائفة، ولكن هنالك الكثير من الشباب ممن يتأثر بهذه المظاهر الخادعة، وأشدد على الشباب كونهم الفئة الأكثر تأثراً وأنهم ما زالوا في مرحلة حرجة من التكوين الفكري، وأرى هؤلاء الشباب يخطئون بالتقييم الذي انتقل من كفة المبادئ لكفة الأموال. زد على هذا كله التصرفات غير المنطقية لهؤلاء «الأثرياء» الذين ينفقون أموالهم على زمرة ممن حولهم لكسب مودتهم وصداقتهم، وكأن حبل المودة صار له تسعيرة خاصة. للأسف أصبح البعض منا اليوم يربط محبة الآخرين بالإنفاق عليه والخدمات المقدمة له، عوضاً عن الصحبة الطيبة واشتراك الاهتمامات.. فمع وجود فئة المتشدقين بأموالهم تواجدت فئة «المصلحجية» الذين يجدون في هؤلاء الأثرياء دجاجة تبيض ذهباً بإمكانهم السفر على حسابهم، وتحصيل وظائف وسيارات وما إلى ذلك من الماديات الزائلة... فهؤلاء «المصلحجية» هم فئة لا تتوانى عن الإسفاف في ذاتهم من أجل صديقهم الثري فلا مانع لديه أن يمرغ نفسه في وحل من السخرية من قبل صديقه أمام الآخرين لمجرد أنه يملك المال.. ولا يجد «المصلحجية» حرجاً في نفخ صاحبنا ورفعه إلى أعلى المراتب، وأنه حاتم الطائي زمانه، من أجل أن يستمر في الإنفاق عليهم، ولو كان على حساب كرامتهم... ولكن ما إن تبدأ الأموال بالتوقف يبدأ هؤلاء بالزوال والاختفاء والبحث عن ثري آخر ينفخونه كالبوق.. حقيقة لا يعرف قيمة المال إلا من شقي في سبيله، فهؤلاء الشباب يتشدقون بثروات آبائهم لم يعرفوا البعد الحقيقي للوصول لهذه الأموال، فسهر الليالي والتعب والعرق وجهد سنوات عديدة لم يمروا به، بل اكتفوا بالمحصلة النهائية للثروة التي صاروا يبعثرونها ميمنة وميسرة ويتكبرون فيها على الناس، رغبة في تعويض نقص بالشخصية. قد أكون متحاملاً –كعادتي– على هؤلاء «المتكبرين» بثرواتهم، ولكني أرى ظاهرة غير صحية آخذة في النمو والتطور، وأشعر أنه قد تتحول هذه النعمة لنقمة لهم، فعندما تنتهي ثروتك سترى حولك فقط الناس الذين يحبونك لشخصك لا لمالك.. وكما نقول باللهجة الدارجة.. «صير بكلمتك وشغلك مب بفلوسك». لكم مودتي واحترامي

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...