alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

شماعة الشيطنة

18 مارس 2014 , 12:00ص
أذكر حين كنت طالباً في الولايات المتحدة أن أستاذ السياسة الأميركية الذي درسي لي ذكر لسبب أو آخر مصطلحاً غريباً وهو الـ «موتوا» وبعد أن شرح قصده فهمت أنه يعني أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسعودية، فرفعت يدي احتجاجاً على المضمون والمسمى باعتبار أن «الموتوا» أو المطاوعة لفظ يستخدم لكل متدين بغض النظر عن انتمائه للهيئة فلا يجوز استخدامه هنا، بعد المحاضرة طلبني إلى طاولته ووجه لي طلباً غريباً، طلب مني أن أكتب له بأحرف إنجليزية المسمى العربي الدارج لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ترجمت له المصطلح ولكنه لم يبدِ اهتماماً إلا في مصطلح «الهيئة» فهو بطبيعة الحال لم يكن يرغب إلا في مصطلح يسمح له بشيطنة الهيئة ولكن بمصداقية أعلى من مصطلحه الأصلي ليس إلا. مع بدايات الحرب العالمية الثانية واجهت قوى العالم المختلفة حقيقة جديدة في الحرب، لم تعُد الحرب شأناً يقرر فيه السياسيون ويقتل فيه المواطنون فهناك نوع جديد من الحروب لاح في الأفق، إنها الحرب الإعلامية أو البروبجندا، مع ظهور التقارير المصورة وسرعة انتشار المعلومة وتوسع نطاق بث محطات الراديو صار بإمكان العدو في أي حرب أن يغزو قلوب وعقول مواطني عدوه ويؤثر على وحدة الصف وينشر الأكاذيب دون حسيب أو رقيب، على إثر ذلك كانت الأدوات الإعلامية لطرفي الحرب بحاجة إلى أداة مضادة تضمن توحد المواطنين مع الدولة في عدائها. نجحت الأجهزة الإعلامية للتحالف في صناعة عدو موحد من خلال شيطنة هتلر، بطبيعة الحال هتلر لم يكن بحاجة لكثير من الشيطنة فأسلوبه الناري في الخطابة ونظرته الجادة وتسريحة شعره الفريدة وفرت مادة خصبة، ولكن اللوحات الإعلانية في الولايات المتحدة وبريطانيا استثمرت ذلك وبنت عليه، نموذج الشيطنة الهتلري استخدم الآتي، اختزال العدو في شخص أو عنوان موحد، وسم العدو بمسميات وشعارات تبدو أجنبية أو مريبة مثل الفهرر والنظام النازي والصليب المعقوف، رمي كل مشاكلك على هذا العدو بتحميله مسؤولية كل ما يحصل. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أعادت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي استخدام هذا النموذج في معاركهم المختلفة فصور الأمريكان الاتحاد السوفيتي بوجه ستالين وأنياب دراكولا، وصور السوفييت أميركا بصفتها الجندي الهمجي الحامل للسلاح والطامع في المال والقاتل للأطفال واستمر ذلك حتى بعد نهاية الحرب الباردة في أقنية الإعلام الأميركية وصولاً إلى الصراع بين أميركا والقاعدة، فاختزل وجه الجماعات الجهادية في أسامة بن لادن وصورته الشهيرة ومصطلح «القاعدة» والذي لم أشهد أن ترجمه إعلامي أميركي أو أن يذكر سبب تسمية الجماعة خلال السنوات العديدة التي شكلت الحرب على الإرهاب، كل ذلك من أجل الإمعان في الشيطنة. اليوم تستخدم بعض الأنظمة العربية هذا السلاح بشكل فاضح ضد كل من يطالب بأي نوع من الإصلاح بأي شكل كان في العالم العربي، بدلاً من التعامل مع كل شخص أو مجموعة باعتبار من هو، قررت هذه الأنظمة اختراع شيطان خاص بها ربطته بمصطلح الإخوان وإثم الأخونة في محاولة لاستغلال الطبيعة السرية لهذه الجماعة لإضاعة جو من الريبة والخوف منها وألصقت هذا العنوان بكل من استهدفت من المتظاهرين والسياسيين المعارضين والثوار والمغردين والإعلاميين وكل من تكره وتحارب وتخاف منه حتى قام أحد غلاة الإعلاميين المستشيخين من المطبلين لهم بجمع الليبرالي والسلفي والإخواني والعامي في حلقة واحدة تحت عباءة خطر الإخوان وكأن الدنيا خلت من غيرهم. إمعاناً في الشيطنة قررت هذه الأنظمة استهداف قطر ضمن حملتها فربطت قطر بالإخوان واستخدمت وجود رموز للإخوان في قطر للربط العضوي بين الدولة المستقلة والجماعة الفكرية في جسد واحد هو العدو الذي يعمل، حسب أكذوبتهم، على تمزيق الصف العربي وخدمة إيران وإسرائيل وأميركا والجهاديين في آن واحد، هذا غير العمل لطموحات الإخوان في حكم العالم وقطر في السيطرة على العرب، ونقول لله در من يستطيع القيام بذلك كله في رمشة عين واحدة. بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الإخوان أو السياسة الخارجية لدولة قطر لا بد من الحذر من هذه الشيطنة التي دفعت الكثيرين إلى توجيه نقدهم وسل سيوفهم على كل مفكر حر ومناقش صادق بدعوى انتمائه للإخوان وارتمائه في أحضان قطر، على المتابع التفريق بين العناوين التي يلصقها من يرغب بهذه الشخصية أو تلك الجمعية والاكتفاء بالحكم على ما يرى بعينه ويسمع بأذنه من آراء وأفكار، كن ذكياً بما يكفي في حكمك على الناس حتى لا تقع فريسة لسلاح صمم لاستثمار جهل الشارع وهندس ليصادر حقك في التفكير وقدرتك على التمييز.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...