alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

بين الواقعية والمثالية

18 فبراير 2014 , 12:00ص
ينقسم عالم النظرية السياسية إلى مدرستين رئيسيتين، المدرسة الواقعية والمدرسة المثالية، وكما هو واضح من الأسماء فالمدرسة الأولى تنظر للواقع السياسي كما هو وتوظف مبادئ مثل الغاية تبرر الوسيلة والماكيافيلية، بينما ترتبط الثانية بالمبادئ والقيم الإنسانية العليا أي بما يجب أن يكون وليس بما هو كائن، ولكل مدرسة رؤيتها للطريقة التي يمكن من خلالها تفسير الظواهر السياسية ونظرتها للكائن السياسي. هذا الانقسام من الممكن أن نفسره عبر النظر إلى الانقسام الحاد في المجتمع العربي في زماننا بين داعمي الربيع العربي بمختلف تداعياته ومن يرفض فكرة الربيع أو يقلل من شأنها على أقل تقدير، بدأ الربيع العربي بدفعة مثالية مرتبطة بمبادئ الحرية والكرامة والمساواة بين المواطنين ومكافحة الفساد والديمقراطية، في هذه الفترة سيطر المثاليون على الساحة راسمين لوحة براقة الألوان لمستقبل زاهر مبني على تبني القيم الفاضلة في إدارة المجتمع والتخلص من الظلم والطغيان، المثاليون أغرقوا في هذا الاستشراف المستقبلي حتى غابت عن أنظارهم العوائق التي لاحت في الأفق لتطبيق قيمهم السامية ومبادئهم الراقية، ومع مرور الوقت والإحباطات المتكررة لمرحلة ما بعد الثورات خفت تدريجياً صوت المثاليين ليفسحوا المجال لأبناء المدرسة الواقعية ليدلوا بدلوهم. الواقعيون كانوا من البداية غير مقتنعين بالربيع كأداة لتحقيق التغيير، ساق أولئك السلبيون بالفطرة الأدلة المختلفة على أن هذا التحول لا يعدو عن كونه غوغائية وانهياراً في كيان الدولة، وجد الواقعيون في نتائج الربيع فرصة لإظهار صدقية فرضياتهم فالجموع التي أسقطت الطغيان انقلبت على نفسها في مشاهد مؤلمة والصراعات الأهلية والنزاعات بين الأطراف السياسية شوهت تلك اللوحة البراقة التي رسمها المثاليون في بادئ الأمر، الواقعيون يطالبون بحكومات قوية مستقرة ويقبلون بتجاوزات حقوقية وأنظمة شمولية في سبيل تحقيق الاستقرار باعتبار أن هذا هو السبيل الواقعي الوحيد لتجاوز الأزمة. وفي تفسير الحدث منذ بدايته اعتبر المثاليون أن يقظة الشعوب وصحوة الضمير المجتمعي كانت وراء خروج الملايين في الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة، بينما يحمل الواقعيون القوى السياسية الطامعة في السلطة وأصحاب المصالح داخلياً وخارجياً مسئولية الفوضى التي أودت بحياة الملايين، أما في نظرتهم للمستقبل يرى المثاليون أن الربيع كان خطوة أولى على طريق الحرية وأن اليقظة الشعبية ستتبعها يقظات وستشعل جذوة الحرية في العالم العربي، الواقعيون على العكس من ذلك يرون مستقبلاً مظلماً يرسمه الصراع بين القوى الكبرى عالمياً على إعادة تشكيل المنطقة بما يتناسب ومصالحها ويرون عودة عنيفة للأنظمة الراحلة بشخوص مختلفة. المثاليون يرون أن على الشعوب العربية الآن أن تنتفض ضد الثورات المضادة لتستعيد مجد ثورتها الأولى، ولتمضي في طريق الحرية، معلنين أن ثمن الحرية لم يكن يوماً رخيصاً، الواقعيون يعتبرون أن على الشعوب العربية إيثار السلامة وعدم تقديم تضحيات لا معنى لها، ليس هناك واقعيا شيء ينتظر من حالة الفوضى هذه إلا انقضاض أصحاب المصالح على ما تبقى من العالم العربي. يصعب تصنيف الناس أيديولوجياً في هاتين المدرستين، فهناك في الساحة العربية اليوم مثاليون إسلاميون وليبراليون ومن الواقعيين إسلاميين وليبراليين وكل مجموعة توجد التبريرات المنطلقة من ثوابتها لمواقفها الواقعية أو المثالية وفي كل مدرسة تفاوت بين المغرقين في الواقعية والمغرقين في المثالية، هناك ساحة واسعة من الأفكار ووجهات النظر ولكن التطورات المتباطئة في السرعة على الأرض تجعل الميل إلى الواقعية أكبر والقبول بالتفسيرات السلبية والانهزامية أسهل. أعترف أني كنت من الذين أغرقوا في المثاليات منذ سمعت خبر هرب الرئيس التونسي السابق بن علي من مواجهة جموع المتظاهرين ضد سنوات ظلمه وقهره، ولكن مع الإحباطات المتكررة في مصر وسوريا وليبيا واليمن أجد نفسي ميالاً لبعض التفسيرات الواقعية التي تضفي مسحة سوداء على أحلام الأمس الزاهية، ولكن بريق الأمل في تونس لا زال يذكر بمثاليات الماضي القريب، فهاهي تونس تتجاوز التحدي تلو الآخر فتقر دستورها وتشكل حكومة توافقية على الرغم من جهود القوى الخارجية لإحباط الربيع العربي في بلد منشئه ونقطة انطلاقته، فربما لا يزال الحلم حياً وإن كان يصارع الموت. مستقبلنا يحتاج منا إلى أحلام مثالية وأفكار واقعية، إلى التوق إلى الحرية والكرامة وإدراك لواقع مرحلي مؤلم، إلى قيم ومبادئ نقية وأدوات وممارسات متناسبة وما يحدث على الأرض، نحن بحاجة إلى مثالية مغلفة بشيء من الواقعية.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...