alsharq

ياسر سعد الدين

عدد المقالات 52

قراءة سريعة في الدستور السوري المقترح

18 فبراير 2012 , 12:00ص

احتفى إعلام النظام بالدستور الجديد المقترح، والذي شكل بالنسبة له قمة الإصلاحات -المرفوضة شعبيا- والتي تزامنت مع المزيد من قصف المدن وسفك الدماء ومعاناة الأبرياء. وإذا كان الرأي العام السوري لا يستسيغ نقاش أي من أطروحات النظام ليقينه شبه الكامل بعبثيتها، وأن الهدف منها تمرير المرحلة وشراء الوقت في محاولاته المستميتة لقمع ثورة الحرية وإنهائها. غير أنني في هذه القراءة السريعة أرغب في تسليط الضوء على بعض النقاط في الدستور الجديد والتي تكشف شيئا يسيرا من تناقضات النظام والتي هي بطبيعة الحال نقيض الإصلاح لتكشف زيفه وعبثيته. حين استلم بشار منذ أيام مسودة الدستور طلب من أعضاء اللجنة توعية المواطنين به، معتبرا هذه التوعية من مسؤولياتهم في حين لم تنشر مسودة الدستور إلا قبل أحد عشر يوما من موعد الاستفتاء عليه في ظروف غير عادية، بل مأساوية في العديد من المدن السورية مثل حمص وحماة ودرعا وريف دمشق وغيرهم. هنا يناقض بشار نفسه ويستعجل استفتاء مشكوكا بنزاهته وبالظروف الصعبة المحيطة به، وكأن الهدف هو مجرد الإعلان عن الإصلاحات لا تنفيذها لأسباب عديدة منها إعطاء داعمي الأسد في موسكو وبكين ذخيرة سياسية تمكنهم من الدفاع عن نظام يقتل المدنيين وعلى الهواء مباشرة. بطبيعة الحال هناك تشابه كبير بين الدستور الحالي المتهالك والدستور الجديد المقترح، والذي يبدو أشبه ما يكون بعملية تجميلية فاشلة لشد وجه دستور 1973. وإذا كانت شعارات حزب البعث الحاكم وحدة حرية اشتراكية، فإن الدستور الجديد نأى بنفسه عن الوحدة والاشتراكية، فيما سلوكيات النظام تحارب الحرية إلى حد قصف الأحياء والمدن السورية وتعذيب الأطفال حتى الموت لمجرد رفعهم شعارات تطالب بالحرية. أما الوحدة والتي جاءت في المادة الأولى من الدستور الحالي: «الشعب في القطر العربي السوري جزء من الأمة العربية يعمل ويناضل لتحقيق وحدتها الشاملة»، فقد اختفت من نفس المادة في الدستور المقترح. أما الاشتراكية والتي ذكرت في الدستور الحالي نحو 14 مرة بالنظام الاقتصادي وتربية النشء عليها، وعلى إعداد جيل يؤمن بها، فقد اختفت تماما من الدستور الحالي لتعلن فشل نصف قرن من التجارب المرة وليعيد الفاشلون صياغة دستور جديد، وكان الشعب السوري حقول تجارب لا يتكلف صانعو الفشل فيها بالاعتذار للمجتمع والأجيال. تبدو المادة الثامنة والتي شكلت وصمة عار في الدستور الحالي المستهدف الأساسي من التعديلات المقترحة، فلقد أزالت اسم حزب البعث كقائد في المجتمع والدولة، لتتحدث نظريا عن تداول السلطة وتختم بالنقطة الخامسة والتي تنص «لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية». السؤال هنا كيف يمكن تطبيق هذا البند على حزب البعث الحاكم والمهيمن على الحياة العامة منذ نصف قرن والمستفرد بإمكانات الدولة وإمكانيتها. من طرائف دستور الأسد المقترح هو العودة بسن الرئيس إلى أربعين عاما بعد أن انتفت الحاجة لتعديل 2000 المضحك لصالح بشار حينها وتمت إضافة شروط جديدة لتقلل من فرص السياسيين بالتنافس على الرئاسة ولو نظريا، مثل الاشتراط على المرشح بأن يكون مقيماً في سوريا لمدة لا تقل عن عشرة سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح، وهذا الشرط لم يكن ينطبق على بشار حين جاء من بريطانيا ليورث الحكم الجمهوري في سابقة مشينة، أما كلمة متصلة فهي تفتح الباب لاجتهادات لا حصر لرفض من يمكن أن يشكل منافسا قويا على الرئاسة. وحتى يزول أي لبس بشأن تولي بشار ولايات جديدة على الرغم أن الدستور المقترح ينص على تحديد ولايتين فقط، تنص المادة 155 بالتالي: «تنتهي مدة ولاية رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء سبع سنوات ميلادية من تاريخ أدائه القسم الدستوري رئيساً للجمهورية، وله حق الترشح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية وتسري عليه أحكام المادة (88) من هذا الدستور اعتباراً من الانتخابات الرئاسية القادمة»، هل سمعتم بالتاريخ عن دستور –يفترض أنه إصلاحي- يتحدث عن رئيس الجمهورية الحالي... فهل يهدف الدستور للحفاظ على الأمة أم على الرئيس الحالي؟ وإذا كانت من أشد مثالب الدستور الحالي هو منحه للرئيس حصانة وصلاحيات مطلقة، فإن عقلية سورية الأسد والتي ينسب بها البلاد والعباد للحاكم لا تزال تحكم وتتحكم بعقول من صاغوا الدستور المقترح. فالمادة 117 تعطي الرئيس حصانة مطلقة فتنص: «رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية، وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا». هذه المحكمة الدستورية العليا وبحسب المادة 140 من الدستور المقترح يتولى الرئيس تسمية أعضائها السبعة، فيما تنص المادة 133 على أن الرئيس هو من يَرأس مجلس القضاء الأعلى. الصلاحيات الكبرى والعظمى للرئيس والتي منحه إياها الدستور «الإصلاحي» كثيرة منها: - المادة 97: يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفائهم من مناصبهم. - المادة 98: يضع رئيس الجمهورية في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها. - المادة 100: يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب ويحق له الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية، فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية. - المادة 103: يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له ويبين القانون الأحكام الخاصة، بذلك (ما أسهل إعلان حالة الطوارئ وما أصعب إلغاءها). - المادة 105: رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة وله التفويض ببعضها. - المادة 106: يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقاً للقانون. - المادة 107: يبرم رئيس الجمهورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويلغيها وفقاً لأحكام الدستور وقواعد القانون الدولي. - المادة 108: يمنح رئيس الجمهورية العفو الخاص وله الحق برد الاعتبار. - المادة 111: 1 – لرئيس الجمهورية أن يقرر حل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه. 2– تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل. 3 – لا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد. - المادة 112: لرئيس الجمهورية أن يعد مشاريع القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب للنظر في إقرارها. - المادة 113: 1 – يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب أو أثناء انعقادها استدعت الضرورة القصوى، ذلك أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً. 2 – تعرض هذه التشريعات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد أول جلسة له. 3 – للمجلس الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها بقانون وذلك بأكثرية ثلثي أعضاء المسجلين لحضور الجلسة على أن لا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء اثر رجعي وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها عدت مقرة حكماً. - المادة 114: إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر (شيك على البياض). - المادة 115: لرئيس الجمهورية أن يشكل الهيئات والمجالس واللجان الخاصة وتحدد مهامها وصلاحياتها بقرارات تشكيلها. هذه قراءة سريعة تظهر الخديعة الكبرى والذي يحاول النظام تسويقها باسم الدستور الجديد، والذي يشير بشكل فج للرئيس الحالي ويضع بيده سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية مطلقة من الصعب أن تجدها في أي نظام ملكي أو إمبراطوري... إنها عقلية الاستعلاء والاستعباد والنظر إلى البلاد والعباد على كونهم جزءا من مزرعة الأسد. هذه العقلية وطريقة التعامل الفوقي هي التي تفسر لنا إصرار الشعب السوري على نيل حريته برغم من آلة القمع والقتل والتدمير التي نشاهدها منذ ما يقرب من عام.

واشنطن ودستور السيسي

لا يترك الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص حدثا سياسيا في المنطقة خصوصا ما يتعلق بالحريات والديمقراطية إلا وعلقوا عليه ليعطونا المواعظ والتوجيهات والدروس عن حقوق الإنسان واحترام العملية الديمقراطية والانتخابات وحكم الصندوق، غير أننا...

مؤتمر جنيف 2 ماذا يراد له ومنه؟

جاء الإعلان عن موعد جنيف 2 سوريا بعد يوم واحد من إتمام مراسم» نكاح المتعة» في جنيف إيران النووي، ما بين دولة الشر والشيطان الأكبر ومعه اللاعبون الدوليين الكبار. هل ثمة علاقة بين الأمرين؟ بشكل...

محاولات محمومة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً

ثمة محاولات واضحة وفاضحة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً والاعتراف بدوره ومكانته في المنطقة ضمن سياق جديد يطيح بالإسلاميين وبمبادئهم وثوابتهم خصوصاً فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس، ويعيد رسم خريطة المنطقة السياسي بدور رئيس لإسرائيل وبارز...

خطاب أوباما نموذج صارخ للازدواجية

في بدايات الثورة المصرية دعمت هيلاري كلينتون نظام مبارك في مواجهة نذر التغيير الشعبي بقولها إن نظامه مستقر، ثم ما لبثت واشنطن أن غيرت موقفها لتساير الثورة وتطلب من مبارك التنحي، منتهجة سياسة ركوب موجة...

الإخوان والمحنة الأكبر

في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في...

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39...

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة...

تعليقات مختصرة على أحداث متسارعة

في الإسلام يباح أكل الميتة وشرب الخمر إنقاذا لروح بشرية حالة الاضطرار، فما بال أقوام يريدون باسم الإسلام إشعال الحرائق في مجتمعاتنا وسفك دماء الأبرياء وإثارة الفتن؟ • باسم تحرير فلسطين سلموا الجولان وحرسوا العدو،...

علامات استفهام دامية حول شهادة كارلا بونتي

موقف مستهجن بذاته وتوقيته الذي أعلنته السيدة بونتي لتقدم هدية جديدة لنظام الأسد مع هدايا متعددة من جهات غربية بين حين وآخر، إما تتحدث عن استبعاد التدخل العسكري أو حتمية الحل السياسي أو مبالغات في...

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟؟

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة...

تعليقات موجزة في قضايا مؤلمة

* القاعدة: استخدمتها القوى العالمية للتدخل والعربدة والهيمنة، والأنظمة الشمولية للتحذير من التغيير، وإيران لضرب مشروع المقاومة في العراق والثورة في سوريا. * إسرائيل تعلن بصفاقة قصف هدف على أراض سوريا من لبنان؟ أين الممانعة؟...

الدم والنفط السوري.. والاتحاد الأوروبي!

الاتحاد الأوروبي والذي يشارك بشكل غير مباشر بإطالة الصراع في سوريا ويتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في سفك الدماء فيها، إن كان من خلال حظره السلاح عن الضحية أو من خلال مسيرة تاريخية طويلة في دعم...