alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

الخروج من عنق الزجاجة

17 أكتوبر 2012 , 12:00ص

تعتبر شركة تويوتا اليوم لاعباً مهماً -إن لم تكن الأهم- في مجال تصنيع وتصدير السيارات لمختلف الأسواق العالمية، لقد تصدرت مبيعات منتجات شركة تويوتا اليابانية وتفوقت على كل منافسيها، وليس في مجال واحد، ولكن في جميع أنوع السيارات من الصغيرة وحتى ذات الدفع الرباعي، وهذا التفوق مكنها من تحقيق أرباح متواصلة لمدة 50 عاماً على التوالي، الأمر الذي يشبه المعجزة في العالم الاقتصادي المتغير والمتذبذب تبعاً للمتغيرات العديدة في السنة المالية. ورغم كل هذه النجاحات، إلا أنه كانت هناك فترة مظلمة للغاية بتاريخ الشركة، وبالتحديد بين صيف 2009 وخريف 2010، نتيجة ظهور عطل بنظام عجلة التسارع الخاصة بالسيارة، وعدم ملائمة الأرضية. وقد أدى هذا إلى عدة حوادث في مدينة سان دييجو الأميركية، ومنها ما نتج عن حالات وفاة وإصابات خطيرة، نتيجة هذا العطل غير المكتشف، والذي دفع الشركة لاحقاً لاسترجاع أكثر من 6.7 مليون سيارة من السوق العالمي. هذه الحادثة المؤسفة أثرت سلباً على شركة تويوتا، حيث إنه تم رفع عدد من قضايا التعويض بالملايين ضدها من ضحايا الحوادث، وقد تراجعت مبيعات الشركة بشكل كبير، ناهيك عن السمعة السيئة التي حصلت عليها الشركة جراء هذا، والتي أثرت بشكل مباشر على الوضع المالي للشركة. ولكن كيف استطاعت «تويوتا» أن تتخطى مشكلة من هذا الحجم؟ لعل أبرز ما كتب في هذا الموضوع هو كتاب بعنوان «تويوتا تحت النيران» للدكتور جيفري لايكر، المتخصص بمجال الصناعة والهندسة الميكانيكية بجامعة ميشيجن. وقد خصص الدكتور فصلاً كاملاً من كتابه يوضح فيه الطريقة التي تعاملت بها «تويوتا» مع هذه الأزمة، وكيف عملت جاهدة على أن تعيد الشركة على جادة الصواب، وتمسح كل الدعاية السلبية التي لحقت بسمعتها. وقد قسم الكاتب استراتيجية «تويوتا» لحل المشكلة -أو استراتيجة إنقاذ الشركة- على 3 مراحل كما يلي: -المرحلة الأولى: (ردة الفعل)، لقد وضعت «تويوتا» عملاءها على قائمة أولوياتها، فأول ما قامت به هو إخطار كل وكالات تويوتا في الولايات المتحدة بإحضار سيارات كل الزبائن، وإقامة التعديلات الضرورية لحل المشكلة، والكثير من الزبائن رفضوا إحضار هذه السيارات، فقامت الوكالات بتأجير مقطورة لسحب السيارات إلى الوكالة، بالإضافة لأنها قامت باسترجاع سيارات الزبائن الذين لم يرغبوا فيها وأعادت لهم نقودهم بالكامل. الجزء الثاني من ردة الفعل كان من خلال مركز الاتصال الخاص بـ «تويوتا» الذي تحمل ضغطاً هائلاً، حيث كان يصل معدل المكالمات اليومية إلى 96000 مكالمة، ومع هذا حرص المسؤولون على الاستجابة لكل الاتصالات، والرد على الاستفسارات في محاولة لتجديد الثقة مع عملائهم. - المرحلة الثانية: (الاحتواء)، في هذه المرحلة عملت «تويوتا» على احتواء المشكلة بأسرع وقت، ومن أبرز السياسات التي اتبعتها هنا هي سياسة «عدم توجيه الاتهام لأحد»، من المؤسف دائماً عند حدوث المشاكل أن يسارع الجميع بتوجيه أصابع الاتهام للآخر، ولكن الإدارة العليا في «تويوتا» عملت جاهدة على الموقف المعاكس تماماً. بدأت «تويوتا» بنشر إعلان لزبائنها في جريدة «واشنطن بوست» يحتوي اقتباساً عن الرئيس التنفيذي وحفيد مؤسس «تويوتا» السيد أكيو تيودا: «نحن لم نصل للمعايير التي تتوقعونها منا، أنا في خيبة أمل كبيرة جراء هذا وأعتذر لكم، كرئيس للشركة أنا أتحمل المسؤولية كاملة، لهذا فأنا أقود بنفسي محاولة إعادة الثقة في كلمتنا وفي منتجاتنا». بالإضافة لهذا أنشأت شركة تويوتا لجنة باسم «اللجنة الخاصة بالجودة» مختصة بالنظر في كل عمليات الجودة المتصلة بمنتجات الشركة، وطريقة إدارة العمل، وأثر الجودة بكل خطوة فيها. كما قامت الشركة بتخفيض أسعار موديلات معينة لأكثر من %40، وقامت بزيادة خدمة الصيانة لسنتين إضافيتين. المرحلة الثالثة: (تحويل الأزمة إلى فرصة!)، كانت سياسية «تويوتا» هنا هي الوصول لجذور المشكلة، فبعد البحث والتمحيص اكتشفت «تويوتا» أن من أهم مشاكلها هي عدم الاستماع إلى عملائها، وهذه مشكلة جذرية أدت لخلق مشاكل أخرى، لذا وضعت «تويوتا» نصب أعينها هذه المشكلة، وقامت بتكوين فريق متخصص من المهندسين، مهمتهم متابعة عملاء «تويوتا»، ومراقبة سياراتهم في منزلهم عن كثب، وقد قاموا بمراجعة أكثر من 4000 سيارة في عام 2010، ومن خلال الفحص والتحدث مع ملاك السيارات استطاعوا التعرف على وجهة نظر الزبائن وتوصيلها لإدارة الشركة، التي قامت بوضع الملاحظات ضمن خطة التصنيع. ما أود أن أشد انتباه القارئ إليه هو أن شركة عملاقة مثل «تويوتا» تخطئ -وقد ترتكب أحياناً خطأ فادحاً- ولكن تكمن براعة الإدارة في كيفية الخروج من المشكلة بأقل الأضرار، وتحويل نقاط الضعف لنقاط قوة. وهذه الفلسفة لا بد أن تكون لدى كل شركاتنا، وأن تملك إدارة قادرة على التعامل مع المشكلات والأزمات، لأن طريق النجاح لم ولن يكون خالياً من العقبات.

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...