alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

هل نحن أولاً تجار وثانياً خليجيون؟!

17 سبتمبر 2014 , 05:58ص

إن من التجاوز الصارخ الحديث عن الخلافات الاقتصادية الخليجية بمسميات أخرى. ففي 1981م اقترحت دول الخليج تعاونا بينها بمحرك سياسي، وقالت أخرى بل بتحالف عسكري، لكن فكرة الشيخ جابر الأحمد -رحمه الله- بأن يكون محرك قطار التعاون اقتصاديا رجحت. وسار القطار وصبغناه بالألوان الرملية والبنية والمبقعة تمويها من غارات الجيران أثناء حربهم. وطال الزمن الأمني حتى تعلم قطارنا حفر الخنادق والسير ببطء اعتاده حتى بعد زوال الخطر. وبعد انجلاء غمام الحرب وارتفاع أسعار النفط ووفرة العائدات منذ 2003م عادت المدن الخليجية للبحث عن هويتها الاقتصادية. فالكويت تريد أن تكون مركزا ماليا وتجاريا، وتريد دبي بناء أكبر مركز تسوق في العالم، كما أن للمنامة والدوحة وبقية دول الخليج طموحها. وكانت هياكل التعاون الاقتصادي والمواطنة الاقتصادية جزءا من النظام الأساسي للمجلس؛ حيث شكل التكامل والترابط في المجال الاقتصادي أحد الأهداف الأساسية للمجلس. فلماذا لم نحقق لا التكامل الاقتصادي ولا الوحدة الاقتصادية. وأين ستقودنا المنافسة الاقتصادية التي مهما نجحوا في تشفيرها عمداً، كيلا نفهمها إلا أنها المحرك للخلافات الخليجية في مصر وسوريا وليبيا! في مقاربة مشهد العلاقات الاقتصادية الخليجية تقفز للذهن العلاقات بين الجمهوريات التجارية البحرية الإيطالية لتشابه طبيعتها مع دول مجلس التعاون. فرغم وحدة اللغة والدين والأصل، والتقارب الجغرافي والاتفاقيات السياسية والاقتصادية فإن التنافس للسيطرة على التجارة اشتعل بين تلك الدول ثم تحول إلى خلافات سياسية انتهت بحروب مدمرة. وكان أكثر الجمهوريات البحرية الإيطالية شهرة هي «أمالفي» «وبيزا» و «جنوى» و «البندقية». وقد انضمت تلك الجمهوريات للحروب الصليبية، لكن الدافع الديني تراجع أمام الدوافع الاقتصادية، حيث غيرت تلك الجمهوريات معسكرها، فمرة مع البيزنطيين ومرة مع الفرنسيين ومرة مع النورمنديين ومرة مع البابا ومرة ضده. لقد جمع تلك الجمهوريات التحالف ضد المسلمين، لكن ذلك لم يكن مطلقا ففي الأسواق التي كانت تحت حكم الصليبيين اشترت الجمهوريات البحرية الإيطالية التوابل والأقمشة من المسلمين وباعوهم الجلود والمعادن. وفي زمن الحروب الصليبية انتعشت «الأسواق الصليبية» وكان بيع المدن الإيطالية السلاح للمسلمين في أيام الحروب الصليبية مستمرا رغم تنديد البابوات الأقوياء وتحريمهم التجارة مع المسلمين مثل أنسوسنت الثالث 1198م Inocent III» إلا أن تلك التجارة ظلت مزدهرة؛ حيث قال أهل البندقية مقولتهم المشهورة: «نحن أولا تجار وثانيا مسيحيون». وفي زمن المدن التجارية حاربت «البندقية» «بيزا» كما حاربت «جنوى» وكان مسرحها أوروبا والشام. وكانت كبرى المعارك في ميناء عكا الفلسطيني خلال حرب القديس سابا 1298م. كما تقاتل أهل «بيزا» مع جمهورية «أمالفي». وكانت هناك حروب بين «البندقية» و «أنكونا» و «راغوزا» حيث ساعد ملك ألمانيا البنادقة الذين احتلوا «راغوزا» لكنهم تركوها بعد تدخل المجريين. فسيسفاء صراع الجمهوريات التجارية الإيطالية أكثر تعقيدا، ليس علينا فحسب بل حتى على الأوروبيين أنفسهم لسرعتها وتقلبها وقصر وقتها. لقد أردنا من عرض صراع الجمهوريات التجارية الإيطالية خلق ما يشبه جسرا للعبور إلى اللحظة الراهنة في العلاقات الاقتصادية الخليجية. ولم نجد سوى الأساليب الأكثر تقليديّة وهي العودة للتاريخ، ثم لموقع الأمانة العامة لمجلس التعاون حيث نجد قائمة تفوح منها رائحة القصور أكثر من عطور الإنجازات المبهجة في مجالات الاتحاد النقدي والعملة الموحدة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة، الطاقة، الكهرباء والماء، الصناعة، النقل والمواصلات، الاتصالات، الزراعة والمياه، التخطيط والإحصاء والتنمية. لقد دأب صناع القرار الخليجي على التمويه على الخلافات الاقتصادية بقضايا السيادة والتدخل في شؤون الآخرين واختلاف وجهات النظر. ومهما نجحوا وهم يشفّرونها عمداً، كما قلنا سابقا كيلا نفهمها إلا أننا ندرك أن بصمات صانع القرار السياسي في دول الخليج متداخل مع صانع القرار الاقتصادي بشكل يصعب فرزها. «فالاختلافات» الخليجية في ردائها السياسي والسيادي في ليبيا ومصر واليمن وسوريا هي صراع «أمالفي» و «بيزا» و «جنوى» و «البندقية» نفسها على أسواق الحروب الصليبية. وربما لسنا بحاجة إلى «مكيافيلي» لتأليف كتاب الأمير»De principatibus» للتحريض على ظهور الوحدة القسرية الخليجية كما توحدت الجمهوريات التجارية المتنافسة وكونت إيطاليا الحالية 1815/1861م فنحن لا نريد 50 عاما من الصراع. فهل تكون الوحدة الكونفيدرالية هي «الأمير» الذي ننتظره فنتكامل اقتصاديا ونكتفي شر التنافس سياسيا. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...