الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
05:22 ص بتوقيت الدوحة

التعليم المدمج خلال جائحة كورونا

د. هلا السعيد
 مع بداية تفشي فايروس كورونا المفاجئ بشهر مارس 2020 مر العالم بأجمعه بمرحلة عصيبة ولها تداعياتها على كل المستويات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والإنسانية.

 دفع كل الدول إلى اللجوء مضطرة إلى استخدام وسيلة التعليم عن بعد لتحقيق التباعد الاجتماعي، مع تفاوت الإمكانيات التقنية والمعلوماتية من دولة لأخرى، حسب الاستعداد لاستخدام هذه الوسيلة، وتدريب المعلمين عليها، وطبيعة الطلاب وسهولة استخدامهم لهذه الوسيلة، والتعوّد عليها. إنه عصر التحول الرقمي في التعليم رغمًا عن الجميع، لاستكمال العملية التعليمية، وعدم توقفها، فهذا الفيروس "كورونا المستجد" أو "كوفيد-19"، وضع بلايين البشر حول العالم وجهًا لوجه أمام منظومة "التعليم عن بعد".   

وكان الهدف من هذا القرار أن قطر قالت وبصوت عالي نعم للاستثمار بالتعلم ولن يتوقف التعليم عن أبنائنا مهما تعرضنا لأزمات وتحديات وفيروسات "التعليم للجميع وسيستمر". 

حيث يعتبر الإنفاق على التعليم أحد الاستثمارات الأفضل لأنه استثمار في تنمية الإنسان الذي من خلاله تتحقق ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإن التعليم يأخذ طابع الاستثمار بعيد المدى مثله في ذلك مثل الأنشطة الاستثمارية الأخرى للتنمية، حيث أن ما يكتسبه البشر من دخل أو تكوين علمي يرتبط بعلاقة طردية وايجابية مباشرة مع مخرجات هذا التكوين، وإن كل فرد من أفراد المجتمع يمكنه أن يتمتع بعائد مضاعف لما تم استثماره في تعليمه، بل إن الآثار الايجابية لهذا التعليم سوف تمتد وتتوسع دائرتها لتنعكس على المكتسبات المستقبلية لمختلف ميادين التنمية للمجتمع، وذلك نتيجة لما يعرف بمضاعف الاستثمار . 

وجاءت قرارات الدولة متماشية مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وهو (ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع)، والهدف الرابع ليس هدفا ملهما فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من رفاهية مجتمعاتنا واقتصادنا، ومن نوعية حياة جميع الأفراد.

ومع تطبيق إحدى أهداف التنمية المستدامة (التعليم) وضعت قطر جميع الإجراءات الاحترازية الوقائية لحماية طلابنا وظهر قرار وزارة التعليم بأن يكون التعليم عن بعد، لاستكمال التعلم للجميع وبسرعة استطاعت الوزارة أن تكيف المناهج والمعلمين ونظام التكنولوجيا لخدمة طلابنا وخدمه العلم.

وبذلك استطاعت الدولة أن تتغلب على الظروف الطارئة لتعليق الدراسة حضوريًا العام الماضي بسبب انتشار فيروس كورونا، وبرغم أنها تجربة جديدة، ولكن ولله الحمد حققت نجاحًا لمسيرة التعليم عن بعد.
والتعليم بالأساس عملية تفاعلية تعاونية تجتمع بها عناصر الطالب، والمعلم، وولي الأمر، والمدرسة، والمادة العلمية، والوسائل التعليمية المساعدة.

والمدرسة ليست فقط لاكتساب ماده علمية فقط بل لاكتساب عادات، وأخلاق، وقيم، ومبادئ يتعلم أبنائنا من خلالها احترام الآخرين، واحترام الوقت والمعلم.
ومع توقف العملية التعليمية منذ شهر مارس  توقفت البرامج العلاجية التدريبية والتعليمة بالمراكز الخاصة لذوي الاعاقة، ما أدى لتعرض أبنائنا لانتكاسة كبيرة وخاصة أن فيروس كورونا اجتاح العالم بسرعة وبدون تهيئة للطفل من ذوي الاعاقة وأسرهم لهذا القرار المفاجئ.
ومع قرارات وزارة التعليم بـ التعليم عن بعد يجب أن نعلم أن الطفل من ذوي الإعاقة إذا توقف برنامجه ينتكس ويعود من حيث ابتدأ في البرنامج التدريبي التعليمي.
وذوي الإعاقة يتعلمون عن  طريق التفاعل بين الطالب والمعلم وبين الطالب وزملائه وبين الطالب والأدوات المساعدة وبين والطالب والمكان.
 كما يعتمد تدريبهم من خلال الحواس الخمسة  وليس من خلال حاسة البصر والسمع، لهذا فقد صادف أولياء الأمور صعوبات ومشاكل كثيرة بطريقة تدريب أطفالهم وطريقة التعامل معهم بالإضافة إلى أن بعض الحالات متعلقة بجهاز الكمبيوتر وهو عالمه الخاص ومن خلال التعليم عن بعد سيزيد الأمر من عزلته.
ومع كل هذا أقول لجميع الأسر: 
كونوا على ثقة أن الدولة ومؤسساتها من "التعليم والصحة" لم يتخذوا إلا قرارات مدرسة، لصالح أبنائنا جميعا.
فكونوا على ثقة أن أبنائكم هم أبناؤنا ونحن نتمنى لهم السلامة، وجميع المدارس والمراكز مهيئة من خلال تطبيق الإجراءات الاحترازية، للعملية التعليمية بطريقة تضمن سلامة جميع الطلاب.

وأوجه رجاءً إلى أولياء الأمور وأفراد المجتمع بعدم الالتفات والالتفاف حول الشائعات التي تهدف إلى إرباك العملية التعليمية، والرجوع إلى المصادر الموثوقة والرسمية لمعرفة آخر المستجدات والتطورات والوضع الحالي المتعلق بفيروس كورونا في دولة قطر. 
 
يجب أن يثق أولياء الأمور بأن الحياة يجب أن تستمر، وأن التعليم المدمج هو أحد الخطوات التي اتخذتها الدول من أجل العودة للحياة الطبيعية.

ويجب علي الجميع أن يتعاون ويتحمل من أجل الوطن فقطر تستحق منا جميعا "الأفضل".

وأخيرا يجب أن نكون على يقين أن فترة الجائحة هي محنة وسوف تزول بإذن الله ونحن أقوى.