


عدد المقالات 269
ذكر لي أحدهم مرة نظرية لطيفة من نظريات المؤامرة وهي أنه في كل عقد تقوم حرب في منطقتنا العربية يقوم الغرب بتصميمها ليضمن تواجده في المنطقة، وستجد ذلك مستمراً منذ تجميد الصراع العربي-الإسرائيلي في السبعينيات، ليتبع ذلك الحرب العراقية الإيرانية في بداية الثمانينيات ثم احتلال الكويت في بداية التسعينيات وثم أحداث سبتمبر وما تلاها من غزو العراق وأفغانستان، ويبدو أننا الآن أمام حرب جديدة مع هذا المخلوق المسخ الملقب بداعش. نجحت كل واحدة من الحروب السابقة في إعادة توزيع القوى في المنطقة من خلال تشتيت المشتت وإضعاف الضعيف، فالحرب العراقية الإيرانية قضت على أقوى مكون عسكري عربي حينها، العراقي، والحرب التي تلتها ضربت الانطلاقة الاقتصادية المذهلة لدول الخليج خاصة الكويت والسعودية، ثم جاء غزو العراق ليزعزع البناء الطائفي في المنطقة ويرمي المجتمعات العربية في أتون حرب طائفية لا تنتهي، والآن يعود شبح الحرب ليخيم على المنطقة ولكن هذه المرة بدعوى القضاء على هذا التهديد المشترك الذي ظهر فجأة. لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة ولا من محبي تتبعها أو المستمتعين بتفسيراتها، ولدي قناعة راسخة بنظرية ويليام أوكام التي تقول: «في وجود تفسيرات مختلفة ففي الغالب التفسير الأقل غموضاً هو الأقرب للصواب» أي أن التفسير الذي يخلو من الفرضيات المتعددة والذي يبدو واضحاً بسيطاً هو غالباً التفسير الحقيقي للحدث الذي نحن بصدد تقييمه، مع ذلك فلا ينكر متابع أن هناك استمرارية لحالة التوتر في المنطقة لا تكاد تتوقف وتصل في بداية كل عقد تقريباً إلى ذروتها مع تطور الأحداث، ولكن ما هي الأحداث التي أدت إلى الوصول إلى أعتاب حرب جديدة في المنطقة؟ هناك مجموعة من الأحداث في مناطق مختلفة من العالم وصلت بنا إلى الوضع اليوم، ودعونا نبدأها بالحالة الأوكرانية، عندما تمدد الدب الروسي على إثر الثورة الأوكرانية وقام بضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي وضع الغرب في موقف لا يحسدون عليه، فالولايات المتحدة منهكة إثر مغامراتها في الشرق الأدنى وأوروبا غير مستعدة لخوض نزاع عسكري مع روسيا التي شكلت في ظل حكم بوتن قوة عسكرية لا يستهان بها، ولكنهم في الوقت ذاته يقرؤون التاريخ ويعرفون أن تجاهل المشكلة سيؤدي إلى تفاقمها، لذلك كان الغرب بحاجة إلى حالة عسكرية يسترد بها هيبته العسكرية في استعراض قوة أمام روسيا، نتوقف عند هذه النقطة وننتقل لمكان آخر في العالم. في سوريا تنازل الغرب طويلاً لصالح روسيا بإيقافه أيّ دعم حقيقي للثوار السوريين وغض الطرف عن جرائم النظام، ولكن ذلك أدى إلى ظهور كيانات عسكرية معادية للغرب على الحدود مع إسرائيل، ورغم المحاولات المختلفة للولايات المتحدة مع حلفائها لترجيح كفة الثوار «المعتدلين» فإن المشهد كان واضحاً، فالقوى المعادية للغرب لها عصا السبق في الميدان، وزد على ذلك أن ظهر كيان يسهل تجريمه مثل داعش أعطى فرصة –بغض النظر عمن يقف خلفه- للغرب بأن يتكلم عن عدو يشترك الجميع في عدائه ويجيش لذلك، وهنا نتوقف ونعبر المحيط في رحلة أخيرة. في الولايات المتحدة القضية دائماً هي بين أمرين: الانتخابات، والإرث الرئاسي، كل رئيس للولايات المتحدة يقع بين مطرقة الانتخابات والتي تهدد حزبه بخسارة السلطة وسندان الإرث الرئاسي، وهو الشيء الوحيد الذي يمكن لرئيس أميركي أن يطمح له بعد خروجه من البيت الأبيض، هذا الرئيس يعاني من أزمة مزدوجة فهو أول رئيس من أصل إفريقي والديمقراطي الذي خلف بوش الذي أوقع أميركا في وحل أفغانستان والعراق، وهو ورجال إدارته المروجون للحلول السلمية التي فشلت في تحقيق أي نتائج على الأرض خلال فترة حكمهم، مع ظهور مقاطع الفيديو التي تظهر مواطنين أميركيين وغربيين ينحرون على يد عدو مشابه لذلك الذي توجهت أميركا لمحاربته منذ أكثر من عقد من الزمان أصبح البيت الأبيض مضطراً إلى إظهار قوة تحفظ الحزب الديمقراطي من خسارة الانتخابات القادمة لغريمه الجمهوري المعروف بجرأته في الحلول العسكرية، وبحاجة كذلك إلى إظهار القوة أمام الغريم الروسي من خلال تشكيل تحالف يتحدى الدعم الروسي لنظام الأسد، ولكن دون مواجهة مباشرة مع النظام المدعوم من روسيا حتى لا يكون إرث أوباما هو إشعال فتيل حرب عالمية جديدة، كما وفر ذلك فرصة للقضاء بشكل غير مباشر على القوى الثورية «غير المعتدلة» حسب التصنيف الأميركي من خلال ضربات عسكرية أميركية موجهة لداعش ومن يحلو للغرب أن يلحقه بركب داعش. كما يتضح فإن الصورة العالمية المركبة معقدة متشابكة، ولكن ما يمكن استخلاصه هو أن العالم يمر بمرحلة مخاض طويلة لنظام عالمي جديد نكون فيه كالعادة أحجاراً على رقعة الشطرنج، ولا ندري هذه المرة من سيطيح بأحجار الآخر أولاً ولا من هم اللاعبون أصلاً. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...