الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
01:52 م بتوقيت الدوحة

العمى الإسرائيلي

كلمة العرب
تأتي الغارات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مساء أمس لتؤكد من جديد أن حكومة تل أبيب لا تعرف ماذا تفعل، ولا تدرك أن المنطقة تغيرت ودخلت في مرحلة جديدة، على الجميع أن يستوعب مداها وكيفية التعامل معها. لقد أشار حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه أمام مجلس الشورى في دورة الانعقاد الجديدة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو مصابة بـ «قصر النظر» وهو أمر بدا واضحاً خلال الفترة الماضية، قبل أن يتجسد بشكل أكمل في العدوان الجديد الذي شنته طائرات الاحتلال على غزة أمس، وأدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى. وإذا كان عدوان إسرائيل على غزة نهاية عام 2008 مر بغطاء بعض الأنظمة العربية التي كانت قائمة آنذاك، فإن العدوان الجديد لن يمر بالطريقة ذاتها السابقة، فالأنظمة التي تواطأت، تغيرت، واختارت الشعوب أنظمة جديدة أقرب إليها وإلى تطلعاتها، وأقرب أيضاً إلى فلسطين وغزة، وبالتالي فإن العدوان الجديد على القطاع المحاصر منذ عدة سنوات سيؤدي إلى توتر جديد في المنطقة، وقد تضطر إسرائيل معه إلى إعادة ترتيب حساباتها. إن الجميع يعرف جيداً أن غزة اليوم ليست غزة عام 2008، فغزة التي كان يحاصرها نظام حسني مبارك المخلوع، تمتد اليوم في عمقها المصري، بعد أن جاءت إرادة الشعب بحكومة تعرف قيمة الإنسان وتقدر جيداً القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن ما يمكن أن يكون قد مر قبل أربعة أعوام خلت أثناء عدوان الرصاص المصبوب على غزة، لا يمكن أن يمر هذه المرة. مشكلة حكومة تل أبيب أنها دائماً تركن إلى القوة في تعاملها مع العرب، والفلسطينيين خاصة، متناسية أن قوتها هذه وغطرستها في التعامل قد تنقلب عليها. لقد تغيرت الكثير من الوقائع على الأرض، وجرت مياه كثيرة في النهر، وبالتالي فإن التعامل مع أوضاع المنطقة بالعقلية ذاتها إنما يؤكد على أن حكومة تل أبيب مصابة بقصر نظر وعدم إدراك لحقيقة ما يجري وما زال يجري حولها. العدوان على غزة يؤكد أن إسرائيل باتت تعيش واقعاً مأزوماً، اضطرت معه إلى محاولة تصدير أزمتها من خلال العدوان على غزة، وهو أمر طالما كان ورقة إسرائيلية تلعب بها كلما ضاقت عليها، ويبدو أن أزمة إسرائيل اليوم ليست في مشاكلها الداخلية وحسب، وإنما أيضاً في شعورها المتنامي بالقلق مما يجري حولها من ثورات عربية غيرت الواقع السياسي للمنطقة. إن الشعوب العربية ومعها الأنظمة الوطنية التي جاءت بها ثورات الربيع العربي، لن تسمح لإسرائيل بتكرار عملياتها العسكرية ضد غزة، وهو أمر يجب أن تعرفه تل أبيب جيداً، ومن لا يحسن قراءة الوقائع فلا ينتظر إلا أن يصوب رصاصه إلى نفسه بأفعاله.