


عدد المقالات 395
في عصر القلق ورهبة القضايا الدولية العابرة للحدود يمكن تبرير الإرباكات، ومن ذلك دفاع الأميركان الغريب مطلع هذا الشهر عن وصول 2300 عنصر من مشاة البحرية الأميركية للكويت وكأن حرب داعش وصمة عار يجب ألا تلوث سمعة مشاة البحرية أو الكويت، بل إن البنتاجون قد صك مصطلح «الصبر الاستراتيجي» الجديد وهو يوبخ من لمح لارتباط قضية المارينز بالكويت مع الحملة الجوية ضد داعش. فالرئيس كما قالت وزارة الدفاع ما زال مع مستشاريه يناقشون أفضل خطوات التدخل. ونستطيع تفهم بعض ذلك فقد كانت أفغانستان والعراق «تمرين عبور مستنقعات» لم تنجح العسكرية الأميركية في اجتيازه، فقد وعد البيت الأبيض الشعب الأميركي بعدم تكرار الاقتراب من الأرض والاكتفاء بشن الحروب الجوية أو البحرية. أما فيما يخص الكويت فلا أعتقد بوجود حرج جراء وصول المارينز لا على المستويين الرسمي أو المستوى الشعبي فقد تم إهدار دم جحافل داعش الهمجية حين وضعت الدولة الإسلامية دولة الكويت ضمن خرائطها السوداء. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يأتي المارينز ما مهامهم القتالية؟ في منتصف عام 2012م كتبت عن استراتيجية «زنبق الماء» الأميركية في الخليج، وكنت مع بعض المراقبين العسكريين نتساءل إن كانت واشنطن قد صرفت النظر عنها! فقد طال الأمد ولم يتم تطبيق تلك الاستراتيجية التي أرى أن من الضروري العودة لبعض نقاطها الرئيسة حتى نفهم سبب إرسال المارينز للكويت. وأعتذر مقدما فقد أعدت صياغة تلك النقاط بطريقة قريبة من الأصل الذي كتبته قبل عامين ربما أكثر مما ينبغي. فقد كتبت في السابق أن دراسة من مجلس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في منتصف يونيو 2012م أظهرت أن واشنطن قد حسمت إدراكاتها العسكرية لما يجري في الخليج بتطبيق استراتيجية ورقة زنبق الماء «lily pad» في المنطقة. وقد وضعت خطوطها العريضة في عهد الرئيس بوش الابن؛ إلا أن الجديد كان أن تمثل الكويت ورقة زنبق الماء الخليجية. فقد بدأت وزارة الدفاع الأميركية في التحول من القواعد العسكرية الضخمة إلى قواعد أصغر حجما وأكثر عددا، وهذا هو جوهر استراتيجية ورقة الزنبق التي تعتمد على السماح للقوات الأميركية بالتحرك المرن بسرعة من إحدى ورقات الزنبق المنتشرة قرب المناطق الساخنة لوقف خطر يهدد مصالح أميركا. وتستخدم هذه القواعد الصغيرة لتكون نقطة عمليات «هجومية» لنقل القتال لأرض الخصم. ومن جدوى ذلك شن الهجمات في أية وقت دون تكبد كلفة القواعد الكبيرة التي تحرج الدول التي تحتضنها، ويستعاض عن كثرة القوات برفع قدرة وحدات المناورة. لقد تمنعت الكويت في قبول الوضع الجديد إلا أن تحديات عدة قد غيرت موقفها. فإصرار واشنطن كان مبني على أنه بالإضافة إلى موقعها شمال الخليج، تتمتع الكويت بعلاقات جيدة مع واشنطن، ويرابط فيها بناء على الاتفاقية الأمنية أكبر حشد عسكري أميركي في الخليج، وقد عجل بتلك الخطوة الفراغ الاستراتيجي في العراق، وخطر النفوذ الإيراني، وتبعات الربيع العربي، وقيام الإرهاب بنصب مكينة تفريخ في سوريا. وكما ذكرنا قبل سنتين على صانع القرار الكويتي ملاحظته تبعات منها أن الكويت ستكون نقطة انطلاقا لقوات هجومية، مما يعني أن الكويت ستكون أرض المعركة، ومركز تلقي ردات الفعل والهجوم المضاد. كما أشرنا للإشكالات القانونية حيال حصانة الجنود الأميركان. وضرورة احتساب ثمن التسهيلات التي تتلقاها واشنطن مع الكلفة المالية التي ندفعها نظير الاتفاقية الأمنية كل عشر سنوات، مع الأخذ بعين الاعتبار تساوي مصلحة الكويت، ومصلحة أميركا من وجود هذه القوات. فتلك أمور لها تبعات وخيمة يجب تداركها رغم أن التحرك الدولي لمواجهة «داعش» أعاد أهمية الخليج الاستراتيجية وأهمية الكويت معلنة انتهاء مرحلة الاستدارة الاستراتيجية التي قام بها أوباما قبل عامين.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...