alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

خليج المناورات

15 مايو 2013 , 12:00ص

في عصور مضت كان صراع القبائل العربية فيما بينها ينشط في الربيع، وكوفاء لتراث أجدادهم الحربي تزاحمت على جدول هذا الربيع مناورات عسكرية خليجية عدة. فقد نفذت البحرية العمانية مناورتها «خنجر حاد»، في حين نفذت قوات سعودية مناورة «تبوك 3»، كما نفذت قوات بحرينية بمجموعة قتال تمرين تعبوي في منطقة النعيرية السعودية. إلا أن آلهة الحرب استيقظت في 6 مايو الجاري في مياه الخليج العربي أيضا، حيث تجري وما زالت مناورات «التمرين الدولي لكسح الألغام- IMCMEX-13» بمشاركة 41 بلدا تحت إشراف الأسطول الأميركي الخامس، وستستمر حتى 30 مايو مما يجعلها أكبر مناورة يشهدها الخليج في تاريخه. لكن الجدير بالملاحظة هو بدء مناورات بحرية إيرانية بعد بداية المناورة الغربية بيوم واحد. فما جدوى كلا المناورتين؟ وهل سنشعر بالأمن جراء تنفيذها! - لا أعلم كيف يريدنا الأدميرال جون. ميلر «John W Miller» قائد الأسطول الأميركي الخامس أن نشعر بالأمن وهو يخفي كل شيء عن المناورة؟ فكيف تفهم كتابا وأنت لم تقرأ إلا صفحة الغلاف الأخيرة! فهناك تكتم إعلامي كبير حول المناورة، على عكس المناورة الإيرانية التي يرافقها ضجيج إعلامي كبير. فقد ذكر الأدميرال عدد الدول المشاركة، ولم يعلن أسماءها. لكننا نعرف أنها تنفذ من قبل قوات الواجب المشتركة «CTF152» مما يعني أن للقوات البحرية لدول مجلس التعاون دورا فيها. فقد سبق أن قادت البحرين هذا التجمع البحري عام 2008م تبعتها الإمارات ثم الكويت. - لقد تعودنا حين نقرأ عن وصول حاملة طائرات أميركية قرب كوريا الجنوبية أن هناك أزمة في الأفق، أو تهديدا جادا من بيونج يانج تجاه سول. فما الخطر الداهم الذي يلوح في أفق الخليج حتى نرى هذه الأرمادا الغربية! ما دام يتفق الطرفان على أن المناورة تمس أمن الخليج وهي تتم لفرض استقرار المنطقة، لكن من نظرتين متناقضتين. حيث يقول قائد القوة البحرية في إيران الأدميرال حبيب الله سياري متسائلا: هل من المقرر أن يزعزع أحد أمن المنطقة لإجراء مثل هذه المناورة؟، ويؤكد أن تواجد الدول الأجنبية هو الذي يزعزع الأمن. بينما يرى الأميركان أن المناورة تهدف لفرض الأمن البحري في الخليج، فهي فرصة لتعزيز القدرات البحرية الدولية للحفاظ على حرية الإبحار في المياه الدولية. فهل صدقت إيران أنها جزء من دعايات التخويف «إيران فوبيا» التي يبثها الغرب! وإن كان غير صحيح فلماذا تقوم بهذه المناورات ما دام لا خطر داهم في الأفق؟! - لا نعلم متى اتفق الطرفان على أن تكون كلا المناورتين تخصصية في زراعة الألغام وإزالتها، حيث يعقدها الفريق الغربي أمام المياه الإقليمية البحرينية، وتعقدها طهران في شرق مضيق هرمز في بحر عمان، أم أن ذلك كان مصادفة غريبة؟! - أعلنت مصادر غربية أنه سيتم خلال المناورة ولأول مرة تجربة 18 غواصة غير مأهولة «بدون أطقم بشرية» لكسح الألغام معظمها بريطاني الصنع. فيما أعلن الجانب الإيراني -في مصادفة غريبة أخرى- عن أنه سيتم في الوقت نفسه تدشين كاسحة ألغام بحرية إيرانية الصنع. لقد أصبحت دول الخليج -سواء بهذه المناورة أم بغيرها-عدوا لطهران بأثر رجعي. حتى إنه من الصعوبة الإمساك برأس التعاون المناوئ لإيران لأنه تميز بالكثافة، والحركية، وتسارع الأحداث. لكن المؤكد أن الغرب زاد من حنق طهران علينا، فيما يقوم هو بالمناورة لأسباب، منها: - حرب المناورات عامل ردع، واستعراض للقوة وهي ورقة ضمن ما في يد الغرب من أوراق لتفكيك طموح طهران النووي. - المناورة رسالة لطهران بأنها ليست اللاعب القوي عسكريا القادر على الدخول والخروج في الأزمات الإقليمية كما تشاء. - المناورة تصريح غربي مبطن لإيران مضمونه «إذا كانت هناك 41 دولة مستعدة للمجيء إلى هنا والمشاركة في التدريب فتخيلوا مدى فعالية رد الفعل العالمي تجاه الألغام إذا وضع أحد ألغاما في المياه». - تظهر المناورة قلقا غربيا من ردود فعل إيرانية على سقوط محتمل للنظام في سوريا، كما أنها رسائل تحذير لمن سيخوض الانتخابات الرئاسية في طهران الشهر المقبل. - المناورة رسالة بتعهد 41 دولة لطمأنة الدول الخليجية مفادها أن مناطق النفط ستبقى آمنة رغم غليان الجوار الإقليمي، وذلك هو الجانب المضيء الوحيد بالمناورة. بقي أن نشير إلى أن المناورة الإيرانية لم تكن موجودة على الجدول المعلن لمناورات الجيش الإيراني ويبدو أن الهدف منها رصد التحركات بالمنطقة، ومراقبة ما يجري عن قرب. كما أنها استعراض للقوة الإيرانية.. وقد أتت المناورة الغربية كهدية نزلت على نظام الملالي من السماء. فقد كان على الغرب أن يكون أكثر حصافة ويؤجل المناورة لما بعد الانتخابات حتى لا تكون كسبا في رصيد نظام طهران، ويدعم هذا التحليل تصريح الأدميرال سياري الذي قال «تركت التحركات البحرية الإيرانية أصداء جيدة حيث تعرف الشعب على قدرات القوة البحرية لإيران». إن المناورات التي تنفذها دول مجلس التعاون تتم لتحقيق هدف تدريبي واضح، فقد اعتدنا أن نبعث رسائلنا عبر الدبلوماسية لا المناورات. أما مأساوية اللحظة الراهنة فتكمن في أننا نسلك طريق تدهور درامي في العلاقات الإقليمية جراء ارتفاع وتيرة المناورات الغربية والإيرانية على حد سواء. حيث يغمرنا شعور بالسفه يدعو إلى الندم حين نجد أننا ننقاد لمنحى تعبوي جراء مأزق جديد يسمى حرب المناورات.

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...