alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

في 17 يناير 1991م عادت المقاتلات الكويتية إلا واحدة

15 يناير 2014 , 12:00ص
في الساعة 4:24 ظهرا أقلعت في الموجة الثالثة 8 طائرات، وقبيل الغروب هبطت عائدة بسلام المقاتلة الأولى فهلل رجال الخدمات الأرضية من منتسبي القوة الجوية الكويتية ثم هبطت الثانية فارتفع التهليل والتكبير ثم الثالثة فالرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ثم طال الانتظار ولم تظهر في الأفق أو على الرادار الطائرة الثامنة رقم 828؛ لقد عادت المقاتلات الكويتية مع غروب يوم 17 يناير 1991م إلا واحدة. كان قرار فك التماس والآخذ بالمرحلية ومتغيرات اللحظة القتالية للحفاظ على الطائرات الكويتية قرارا موفقا من قبل قيادة القوة الجوية 2 أغسطس 1990م كما كان تطبيقا ناجحا لمفهوم العمق الاستراتيجي في الحرب، فبعد تدمير العراقيين لممرات الطيران كان لا بد من الالتجاء لعمقنا الاستراتيجي فهبطت الطائرات في الخفجي والظهران وجدة والطائف كما هبطت في البحرين. وتدرب طيارو الميراج الكويتيون في قطر وعلى الهوك في الإمارات والسكايهوك في خميس مشيط، ثم نقل الجميع لقاعدة الظهران منذ منتصف أكتوبر 1990م. ونقلت الهليكوبتر إلى الجبيل ومعها طائرات الغزال الإماراتية. وفي الظهران كانت الفرحة مغلفة بالدموع حين تم تحديد ساعة الصفر لانطلاق «عملية عاصفة الصحراء» فبعد يوم واحد من انتهاء مهلة مجلس الأمن لصدام للانسحاب من الكويت شنت طائرات التحالف حملة جوية لمدة 43 يوما بمعدل 2555 غارة يومياً. كان نصيب القوات الجوية الخليجية نصيب الأسد، حيث نفذت القوات الجوية الملكية السعودية 6500 طلعة، والكويتية 738 طلعة، والبحرينية 266 طلعة، والقطَرية 55 طلعة، والقوات الجوية الإماراتية 68 طلعة. كانت طائرة سكايهوك المكتوب على جانبها «الكويت حرة» آخر معاقل صمود الكويتيين، كانت طائرة بمثابة وطن لمئات الرجال من منتسبي القوة الجوية الكويتية، وطن تنقل بين قاعدة أحمد الجابر الجوية والظهران وخميس مشيط. وفي الثالثة من فجر 17 يناير 1991م تم تسليح المقاتلة القديمة التي غطت أفعالها كبر سنها. وتلقى الرجال إيجاز المهمة وتحديد الأهداف التي يجب قصفها في الكويت المحتلة. حينها تراجع المنطق أمام عبثية الحرب فكيف تقصف وطنك الثابت الدائم بوطنك المتحرك المؤقت! قاد العقيد يوسف ضويان العتيبي التشكيل الأول في 08:15 فأغار بست طائرات على موقع صواريخ أرض-أرض من نوع «فروغ 7 «شمال اللواء 35 على خط السالمي. فيما قاد المقدم يوسف الملا تشكيل هاجم أيضا موقعا مشابها جنوب قاعدة علي السالم الجوية. عاد التشكيلان بعد تدمير الأهداف يغطي على صوت محركاتها تهليل الرجال. لم تتوقف الطلعات الجوية الكويتية رغم الحزن على الطائرة التي لم تعد فالموجة الرابعة من هجمات اليوم الأول كانت تشكيلا من أربع طائرات بقيادة المقدم خميس سلطان فرحان لقصف راجمات صواريخ عراقية عادت بعدها سالمة. واستمرت الحملة الجوية وكان من تكتيكاتها في البداية التركيز على تدمير الدفاع الجوي العراقي ثم راداراته ووسائل اتصاله ولم يكن ذلك سهلا، إلا أن السيادة الجوية تحققت بفضل دقة عمليات الهجوم باليوم الأول. ثم تغير التكتيك مع تطور الحملة الجوية فأصبح التركيز بناء على خطة الجنرال هورنر «C.A. Horner» تدمير المعدات وليس قتل الجنود، حيث طبق مفهوم الكشاف القاتل «Killer Scout concept» فإن لم يجد الطيار هدفا صالحا لطلعته بقي محلقا على ارتفاع شاهق فوق ميدان المعركة. وفيما كان طيران الحلفاء في سماء بغداد كان النقيب السعودي عايض الشمراني يحقق مجده فوق الخليج ففي 30 ثانية وبطائرة F-15 ظهر يوم 24 يناير 1991م أسقط طائرتين عراقيتين من نوع ميراج F1 حاولتا التسلل من الشمال الشرقي. فيما كان البحرينيون يشاركون في نفس اليوم للمرة الأولى ضمن العمليات الجوية المشتركة، أما القطريون فكانوا يحققون مجدهم في الخفجي 31 يناير 1991م حيث أسرت إحدى سراياهم خمس دبابات وست عربات مدرعة عراقية بعد ست دقائق فقط من تبادل إطلاق النار، كما قامت 4 طائرات ميراج 2000 إماراتية بعملية وأسكتت مضادات العدو. كنا في القوة الجوية الكويتية نسمي المقدم محمد مبارك مو الكبير «Big Mo» لضخامة جثته، وقد ساعده جسمه الرياضي على الصمود حين سحله العراقيون بعد سقوطه وهو مربوط بحبال مظلته إلى شاحنة عسكرية لأميال عدة. كان محلقا مع الموجة الثالثة فوق مضادات أرضية عراقية في منطقة الصبيحية، وحين أغار على الهدف أول مرة لم تكن ردة فعل الدخان المتصاعد من الهدف المقصوف مرضية، فاستدار متخذا وضع الهجوم ناحية الهدف نفسه دون أن يعي أنه قد هبط أكثر من اللازم ولم يحافظ على مفهوم الكشاف القاتل بالارتفاع الشاهق فقفز من طائرته وهي تشتعل. فكانت حرب تحرير الكويت التي بدأت في 17 يناير 1991م مرتكزا للتحولات الكبرى في التعاون العسكري الخليجي ليس في المستوى الاستراتيجي فحسب بل والعملياتي أيضا، كما كانت شكلا من أشكال الوحدة الخليجية سبقت ما نطالب به بربع قرن. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...