


عدد المقالات 269
أثارت استضافة الحي الثقافي لأحد فناني الكيان الصهيوني لإحياء حفلين متتالين يومي الثلاثاء والأربعاء موجة احتجاج على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وتراوحت الآراء بين رافضي قدومه لمجرد كونه إسرائيلياً والداعمين لحضوره باعتباره مسانداً للسلام مع الفلسطينيين. دفعني هذا الجدل إلى محاولة تأطير موضوع التطبيع في إطار واضح بحيث يزيل الغبش عن النقاش في المسألة. منذ مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم (لا للصلح ولا للتفاوض ولا للاعتراف) والذي عقد على إثر هزيمة 67 خرجت العديد من الدعوات لمقاطعة الكيان الصهيوني سياسياً وتبعتها دعوات لتثبيت هذه المقاطعة السياسية من خلال مقاطعة شعبية ترفض التعاون مع الكيان ومؤسساته في كافة المجالات، ومع سعي الولايات المتحدة وحكومة الكيان إلى إيجاد باب للعلاقات مع الدول العربية أو بمعنى آخر تطبيع العلاقات مع الكيان ظهرت الدعوة إلى مقاومة التطبيع. ولكن ما التطبيع؟ وماذا يشمل؟ قامت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل مشكورة بنشر تعريف جامع مانع للمفهوم، تقول الحملة إن «التطبيع هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصا للجمع (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفرادا كانوا أم مؤسسات) ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني. وأهم أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلمي أو الفني أو المهني أو النسوي أو الشبابي، أو إلى إزالة الحواجز النفسية. ويستثنى من ذلك المنتديات والمحافل الدولية التي تعقد خارج الوطن العربي، كالمؤتمرات أو المهرجانات أو المعارض التي يشترك فيها إسرائيليون إلى جانب مشاركين دوليين، ولا تهدف إلى جمع الفلسطينيين أو العرب بالإسرائيليين، بالإضافة إلى المناظرات العامة. كما تستثنى من ذلك حالات الطوارئ القصوى المتعلقة بالحفاظ على الحياة البشرية، كانتشار وباء أو حدوث كارثة طبيعية أو بيئية تستوجب التعاون الفلسطيني-الإسرائيلي». بطبيعة الحال قد يختلف الكثيرون مع عناصر من التعريف السابق ولكن الفكرة الأساسية تبقى أن التطبيع هو الموافقة العملية على التعاون مع الكيان الصهيوني أو من يمثله سواء تمثيلاً مباشراً أو من خلال جنسيته أو المؤسسة التي يعمل بها. ولكن السؤال الأهم هنا هو لماذا نحارب التطبيع؟ التطبيع هو الأداة التي يطمح الإسرائيليون إلى استخدامها لإنتاج حالة من التنمل والبرود تجاه قضية الفلسطينيين الرئيسة، وجود إسرائيل بمؤسساتها وفنانيها ومثقفيها ورياضيها في محافلنا وعواصمنا هو حسب الطموح الإسرائيلي خطوة أولى نحو جيل يقبل بالتعايش مع إسرائيل وتقبل تاريخها وجرائمها باعتبارها أمرا واقعا يجب التعامل معه. يضاف إلى ذلك أن التطبيع يخلق حالة من الأمان للإسرائيلي عربياً وعالمياً فتطبيع النظام المصري السابق مع الكيان أفضى إلى تبطح السائح الإسرائيلي على الشواطئ المصرية وكأنه بين ظهراني أهله وليس في دولة خاض معها حروباً متكررة أودت بحياة الآلاف من المصريين. والتطبيع بين الأردن ومصر نتجت عنه اتفاقيات اقتصادية حتى صارت الخضر الإسرائيلية متوافرة في عمّان بأسعار تنافسية. ولكن يبقى سؤال، ماذا عن التعاون مع أولئك الإسرائيليين الذي يؤيدون الحقوق الفلسطينية؟ أولاً لا بد أن نفصل بين من يدعو إلى حل للنزاع المسلح مع الفلسطينيين يفضي إلى قيام دولة فلسطينية محدودة ومن يعترف باحتلال الصهاينة لكافة التراب الفلسطيني وينادي بإنهاء إسرائيل كدولة. النوع الثاني يكونون عادة من اليهود الذين يرفضون وجود أبناء جلدتهم في فلسطين لأسباب دينية أو من الذين انقلبوا على إسرائيل متأثرين بجرائم دولتهم ومعترفين بالتاريخ الحقيقي للمنطقة، وهؤلاء لا تنطبق عليهم أحكام المقاطعة نظراً لاعترافهم بكامل الحق الفلسطيني، وفي الغالب هؤلاء لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، وإن حملوها فهم لا يعيشون في إسرائيل. النوع الأول، والذين يمثلهم الموسيقار الإسرائيلي الذي يستضيفه الحي الثقافي هذا الأسبوع ومرات قبل ذلك، هم الذين يدعون إلى السلام مع الفلسطينيين بقاعدة المتماثلين، أي أنهم لا يقبلون بحق العودة ولا بإعادة كامل التراب الفلسطيني إلى أهله إنما هم يحاولون تحقيق تواصل إنساني بين الطرفين سعياً لإيقاف الحرب والنزاع المسلح لا أكثر. وبناء على ما سبق فمقاومة التطبيع بشكل فعال تستلزم رفض الأعمال المشتركة ودس السم في العسل المتمثل في استقبال الإسرائيليين أياً كانت خلفيتهم الحزبية في الدولة لأنشطة ثقافية أو لحضور مؤتمرات أو ما شابه. العدو الإسرائيلي هو عدو الأمة الأول بغض النظر عما يشاع حول الخطر الأكبر لدول أخرى والتصالح معه لاعتبارات سياسية شأن الحكومات ولكننا كشعوب لا شأن لنا بأية موازنات، وعلينا الوقوف صفاً واحداً حول حقوقنا الإسلامية العربية في فلسطين، ولو قال أحدهم إن فرقة هذا الموسيقار الإسرائيلي تضم فلسطينيين، فهل سنكون أكثر إيماناً بالقضية منهم؟ أقول له نعم وإن تخلى كل الفلسطينيين عن قضيتهم فلا يغير ذلك من موقفنا ولا يهزه، منذ الطفولة شعارنا القدس عربية إسلامية وكما أنشدنا ذلك في طابور الصباح في المدارس ننشده اليوم حياً أمام كل مطبع وصهيوني وإن كان من أبناء جلدتنا.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...