


عدد المقالات 269
ينظر الكثيرون إلى الحضارة الغربية على أنها عنوان الإنسانية فينسبون لها تخليص العالم من العبودية وابتداع حقوق الإنسان وتحقيق مفاهيم العدالة والمواطنة والحرية، وهكذا يبدو الغرب نهاية للتاريخ كما ادعى يوماً فرانسيس فوكوياما بقيمه العالية ومنجزاته الحضارية، ولكن الواقع يحكي قصة أخرى عن تلك التي اعتدنا سماعها حول الإنسانية والعدالة والحرية في الغرب، الواقع يتحدث عن شعارات فارغة وظفت لتنفيذ أقذر الأجندات السياسية في التاريخ الحديث، احتلال وإبادة للأبرياء والمدنيين وتدمير دول بأكملها وتركها في حالة من الفوضى كل ذلك تحت شعار الإنسانية الغربية الذي تحول إلى دين يؤمن به العديد من مثقفي العالم العربي، دعونا نمر عبر بعض النماذج التي توضح لنا هذا النفاق الغربي.
دعم قيام الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية رفعت له شعارات إنسانية كثيرة فتم التعامل مع الموضوع في الغرب على أنه حق تقرير مصير لليهود، وعلى أنه حل إنساني لمأساة اليهود في الحرب العالمية الثانية، وكأن الأمر لا يعدو عن كونه مشروعاً خيرياً لصالح شعب من المحتاجين، الحقيقة كما نعلم جميعاً هي أن إبادة وتهجير جماعي أحاطت بشعب فلسطين وما زال الأبرياء اليوم بين قتيل وشريد نتيجة هذه الحملة الإنسانية. في البوسنة ورواندا وكوسوفو تدخل الغرب بدعوى إيقاف المجازر والإبادة العرقية ولكن بعد ماذا؟ بعد أن وقع الآلاف من القتلى من الرجال والنساء والأطفال على مرأى ومسمع من قوات حفظ «السلام» الأممية، ولكن القيم الغربية والإنسانية المزعومة لم تتحرك حتى بلغت المجازر مداها، لم يتحرك أنصار الحرية والديمقراطية إلا عندما أصبح التحرك ذا منفعة ويعود بمصالح لهم، وما أكثر المجازر التي سكت عنها الغرب ليعود مديناً لها بعد أن تنتهي وكأنه كان عاجزاً عن التدخل لإيقافها. الحملة الأميركية على الإرهاب جاءت تحت مسمى الدفاع عن الحرية في مواجهة أعدائها، النتيجة كانت مئات الآلاف من القتلى في أفغانستان والعراق ونهاية للاستقرار في هاتين الدولتين وعودة قوية لزراعة وتجارة المخدرات في الأولى والتأسيس لحكم طائفي مجرم في الثانية، ومع ذلك لم يتوقف الغرب عن وصف الحرب بأنها «عادلة» وفي سبيل «الحرية» ولنشر «الديمقراطية»، وبعد أكثر من عقد على بداية الحرب أصبحت المنطقة ملأى بالمظلومين والمستعبدين والمقموعين، وكل الشكر للحضارة الإنسانية الغربية.
وأخيراً وبعد ظهور داعش تعود الشعارات الغربية لترفع بدعوى أن هذه القوى الهمجية الوحشية تسعى لقتل الأبرياء ولا بد من إيقافها؛ فتتحرك الجيوش الغربية وتجر معها كل من يقع تحت تأثيرها لحرب تنظيم عداده ألوف قليلة عبر قصف القرى والمدن واستهداف الضحايا والأبرياء، وكل ذلك لأن الغرب لا يمكنه السكوت على «جرائم» حز الرؤوس والتزويج القسري للبريئات، في الوقت ذاته يسكت الغرب على جرائم النظام الطائفي في العراق والمستمرة منذ احتلاله له، ولا يبدو معنياً بالرؤوس التي تساقطت وما زالت تتساقط يومياً على يد ميليشيات طائفية مجرمة تعمل على مرأى ومسمع من القوات الأميركية المرابطة في العراق لا بل تسعى الحكومة الأميركية لدعم الحكومة العراقية في مواجهة داعش عبر المزيد من التسليح! وفي سوريا لم تنفطر القلوب الغربية على ضحايا الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام السوري، ولكن بعض الرقاب البيضاء الممزقة كانت كفيلة بتوفير نصف تريليون دولار للقضاء على مرتكبي هذه الجرائم، اليوم داعش تتمدد وجيوش الحرية تقول إن المعركة ستكون طويلة وممتدة، والأنظمة القمعية تشارك في الحملة والشعارات ما زالت مرفوعة بكذبها القبيح على السذج الذين يصدقونها.
لا شك أن التجربة الإنسانية شرقية كانت أو غربية حبلى بالمثل الجميلة والنماذج المشرقة، وليست الحضارة الغربية الحديثة استثناء، ففيها ما يستفاد منه وما يؤخذ به ولكن لا يمكن لعاقل أن يقبل هذا النفاق الظاهر في التعامل مع القضايا الإنسانية والذي دفعنا ثمنه غالياً بسذاجة، ومن يقبل الدعوى الغربية للقيم الإنسانية حسب مقاييسهم وبما يتناسب ومصالحهم هو إما مبهور؛ حيث لا مكان للانبهار أو مستفيد من النموذج الغربي لتسويق فكر محدد أو مصالح ضيقة، الغرب يبحث عن مصالحه ولا يهمه إن كان طريق الوصول إليها يمر عبر الأشلاء والدماء، المهم فقط هو أن الواحد بالمئة الذين يتحكمون في الاقتصاد والسياسة في العالم الغربي يزيدون غنى وقوة دون أن يفطن المواطن الغربي إلى حالة الاستغلال التي يتعرض لها باستخدام الشعارات الرنانة: الإنسانية والحرية والعدالة.. قيم بشرية كانت وما زالت ضحية الاستخدام البشع للأقوياء.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...