الضبابية في حسم كوتة حجاج قطر.. خسائر للجميع.. بالجملة والتفصيل!
14 أكتوبر 2012 , 12:00ص
في كل عام وفي هذا الوقت بالذات يكثر الحديث عن الكوتة المخصصة لحجاج قطر، ويصاحب ذلك جدل وصراع بين الحملات ولجنة الحج، فكلٌ يغني على ليلاه، الحملات تبحث عن زيادة الكوتة حتى تغطي تكاليف تجهيزاتها، التي تضاهي فنادق «الفايف ستار»، ولجنة الحج تحاول تبرئة نفسها من أي خلل قد يحدث قبل بدء الموسم، وكأنها تنتظر تحري الرؤية.. أغداً حج أم لا؟!
وبالرغم من تكرار هذا الموضوع في كل عام إلا أن وزارة الأوقاف ولجنة الحج تقفان عاجزتين أمام مطالب الحملات والحجاج بزيادة الكوتة، بحجة أنها أمور متعلقة بترتيبات مسبقة مع السلطات السعودية، ويستمر مسلسل عدم وضوح الرؤية السنوي، فلا وزارة الأوقاف تحسم الموضوع منذ البداية، ولا الحملات ترضى بالكوتة المعلنة من قبل لجنة الحج، والضحية في نهاية المطاف واحد هو الحاج القطري، الذي يظل على أمل وصول الفرج من السعودية، وإعلان زيادة الكوتة بعد معاناة وطول انتظار.
ولا أعلم سبباً لعجز وزارة الأوقاف عن إيجاد حل نهائي لمشكلة الكوتة، حتى نتخلص من هذا الصداع السنوي، الذي يصيب كل مواطن يفكر في تأدية مناسك الحج، وبدلاً من إيجاد حل نهائي وحاسم لقضية كوتة حجاج قطر، نجد أن الوزارة ولجنة الحج تكتفيان بالفرجة على الناس، وهم يتعذبون يومياً في انتظار الفرج دون توضيح لتفاصيل القضية، ودون عرض المشكلة من جميع جوانبها.
وفي اعتقادي فإن الشفافية قيمة غائبة عن وزارة من المفترض أن تكون أول من ينادي بذلك، وتكرسها على أرض الواقع.
فمن المفروض على وزارة الأوقاف أن لا تترك الأمور بهذه الضبابية حتى الأيام الأخيرة قبل بداية موسم الحج... هل يُعقل أن تترك كوتة حجاج قطر تحت رحمة بعض من يريد أن يستفيد مادياً فيعطل الإعلان عن أية زيادة؟
ولماذا لا تحدد وزارة الأوقاف موعداً نهائياً للإعلان عن أية زيادة متوقعة في الكوتة، أو أنها تكتفي بالحصة المخصصة وهي 1500 حاج؟
هل يُعقل أن ندخل في هذه الدوامة السنوية «في زيادة لا ما في زيادة»؟
اعتقادي أنه إذا كانت هناك نية للزيادة كان يجب أن يتم حسمها مع السلطات السعودية قبل فترة كافية، وأن تُحسَم هذه القضية بالإيجاب أو بالسلب، فكل هذا الوقت يستثمر من البعض في رفع التكاليف، ثم تدخل المضاربات على الخط لتفتح شهية المضاربين وتجار الأزمات الذين يستغلون ضعف الحصة المخصصة لحجاج دولة قطر، وعندها فلن نستغرب من قيام بعضهم بتقديم عروض ترويجية لتأدية مناسك الحج على طريقته الخاصة، وهذا باب يفتح عمليات النصب والاحتيال على مصراعيه.. ولن يتحمل عواقب ذلك طبعاً إلا المواطن .
في المحصلة، يبدو واضحاً أن لا حل لأزمة كوتة الحجاج إلى الآن ما دامت وزارة الأوقاف غير قادرة على الحسم في هذه القضية، وما دامت نفس المشكلة تتكرر في كل عام، ولكن من الواضح أيضاً أن الإشكال يتكرر هذه المرة بصورة مغايرة، دون مبرر واضح من المسؤولين في لجنة الحج.
ومن الواضح أن الضبابية هي سيد الموقف، ما دام لا أحد باستطاعته الإجابة، تأكيداً أو نفياً لخبر زيادة في الكوتة... أما نحن فنقف حائرين أمام هذا الموقف من لجنة الحج، ممثلة وزارة الأوقاف، في عدم حسم العدد دون وعود بأن هناك أمل الزيادة، ويظل عدم شفافية الوزارة أكثر ما عقد الأمور وزاد الطين بلة، فلا الحملات استطاعت أن تحسم عدد حجاجها، ولا الحاج استطاع أن يحدد موقفه من الذهاب إلى الأراضي المقدسة، طالما أن المسألة مليئة بالغموض عند لجنة الحج والحملات.
وإذا كانت لجنة الحج لا تستطيع أن تحسم مسألة حجم كوتة حجاج قطر قبل فترة كافية، لماذا تترك الموضوع عائماً غائماً حتى آخر يوم قبل بداية مناسك الحج؟
وبدلاً من أن تعتمد الشفافية في موقفها نجدها أكثر غموضاً دون توضيح ينهي هذه المعاناة السنوية، الأمر الذي يدخل الحملات التي تعاقدت مع عدة جهات داخل المملكة العربية السعودية في حساب حجم خسائرها والتفكير في إلغاء رحلاتها إلى الأراضي المقدسة، أو أنها ستتحمل خسائر قد تصل إلى 100 مليون حسب ما قاله البعض.
إن لجنة الحج تعلم جيداً أن هذا التأخير يسبب خسائر كبيرة للحملات بسبب إلغاء حجوزات الحجاج، فحجز السكن ووسائل المواصلات يحتاج إلى ترتيب مسبق.. فهل تستطيع هذه اللجنة أن تخبرنا كيف يتم إعداد كل هذه الأمور، وهي حتى اللحظة لم تحسم كوتة حجاج قطر؟ أم إن على حجاجنا اللجوء إلى الدول المجاورة للانضمام إلى حملاتها؟!
إن حسم قضية الكوتة يتطلب دراسة جدية من قبل وزارة الأوقاف ولجنة الحج، وبدلاً من الامتناع عن شرح المشكلة للناس بشكل مفصل، فإن الأجدر بهما وضع حلول واضحة تمنع تكرر هذه المشكلة الدورية.
فمن غير المعقول أن يترك حجم الكوتة للظروف وللصدفة، فلا يستطيع أحد معرفة مصيره، والمطلوب من وزارة الأوقاف أن تعلن الكوتة بشكل نهائي دون انتظار احتمال الزيادة.. فإذا كانت الكوتة 1500 حاج، يتحتم إعلان هذا الرقم دون الحديث عن انتظار زيادة الكوتة من قبل السلطات السعودية.
بعدها لا أحد يستطع أن يلوم الوزارة ولا لجنة الحج إذا كان عملهما تم بوضوح، ولم تترك الأمور للصدفة وحسب الظروف، فموضوع الكوتة أصبح أمراً مزعجاً يتكرر كل عام دون محاولة جادة من الوزارة لحله بشكل نهائي وجذري، كما أن إيجاد حل نهائي لأزمة الكوتة يساعد من جانب آخر على الإعداد الجيد من قبل الحملات دون أن تتكبد خسائر.. أما إذا أصرت هذه الحملات على تسيير رحلاتها، فهي وحدها التي تتحمل الخسائر.. وأما ترك الوزارة للموضوع دون حسم لتعلن بعدها أنها أعلمت جميع الحملات برقم الكوتة، فهذا تملص من المسؤولية.
لا أحد اليوم يستطيع أن يلوم أصحاب الحملات عندما يصرخون من الخسائر المتوقعة، وقد قاموا فعلاً بتجهيز وحجز الأماكن على أساس احتمال زيادة الكوتة، ثم تأتي الصدمة بعد كل ذلك بأن لا زيادة في كوتة الحجاج، ويتوجه كل اللوم إلى الوزارة.
سؤال آخر يفرض نفسه في هذا المقام، هل تستطيع الوزارة أن تبلغنا ما الفائدة من وجود كل هذه الحملات أصلاً فيما الكوتة الرسمية المخصصة لحجاج قطر معروفة للجميع؟ فهل رقم 1500 حاج يحتاج إلى كل هذه الحملات؟ وهل يعقل أن يكون عدد الحملات أكبر من عدد الحجاج؟!
كل هذا مطروح بإلحاح على طاولة الوزارة، وما نتطلع إليه هو أن تقوم الوزارة بمراجعة واضحة وصريحة للمسألة دون مجاملة أحد.. وأن تغلّب مصلحة الناس على المصالح الشخصية، وأن يكون عدد الحملات مناسباً للعدد الرسمي المعتمد من قبل السلطات السعودية، ويتم وضع شروط وقيود لأصحاب تراخيص الحملات، لأن في نهاية المطاف هذا العدد الكبير من الحملات لن يخدم الحاج القطري خاصة بعد قرار تحرير الأسعار .
وفي الخلاصة، فما نتمنى أن تقوم به الوزارة هو فقط تحديد موعد نهائي وحاسم لفرضية زيادة الكوتة بالنسبة لحجاج قطر، وأن لا تترك الأمور للصدفة، وأن ترفض أية زيادة في العدد بعد الموعد المحدد، لأن أية زيادة بالطريقة المتبعة في كل عام تربك الجميع وتعطل الجميع، حيث لا رابح، بل خسارة جماعية بالجملة وبالتفصيل.
وجزاكم الله خيراً..